علاقة الملك سلمان بجمعية الأطفال المعوقين أنموذج لاهتمام وتقدير الدولة لمؤسسات العمل الخيري
29 سبتمبر 2015 - 16 ذو الحجة 1436 هـ( 8716 زيارة ) .

 

 

تمثل جمعية الأطفال المعوقين أنموذجاً مثالياً لمؤسسات العمل الخيري التي تأسست في إطار منظومة القيم الإنسانية والدينية والوطنية التي يتميز بها المجتمع السعودي منذ تأسيس المملكة التي تسهم بشكل ملموس في مسيرة التنمية الإنسانية، وتحظى هذه المؤسسة الخيرية الرائدة برعاية شاملة وتفاعل كريم من قادة المملكة، وكافة أجهزة الدولة، وأهل الخير.

ويأتي صدور الأمر السامي الكريم بمضاعفة الإعانة السنوية الحكومية المقدمة للمشمولين بالضمان الاجتماعي، صورة من صور اهتمام الدولة بقضية الإعاقة واحتياجات المعوقين بوجه عام، وجمعية الأطفال المعوقين بوجه خاص، وكذلك منح المعوقين الأولوية في قروض بنوك التسليف وفي منح الأراضي، وتخصيص نسبة من وحدات الإسكان الخيري للمعوقين، وصدور الموافقة الكريمة على احتساب توظيف المعوق بما يعادل توظيف أربعة سعوديين عند تطبيق نسبة السعودة، والتوجيه بإنشاء مستشفى تخصصي للأطفال، ليكون مرجعية تشخيصية وعلاجية تسهم ـ بمشيئة الله ـ في تفادي الكثير من حالات الإعاقة ودعم الفحص المبكر، والتوجيه الكريم بتسهيل قبول المعوقين في الجامعات، وموافقة مجلس الوزراء على إعفاء عدد من المستلزمات الخاصة بذوي الإعاقة من الرسوم الجمركية، الأمر الذي يجسد تفاعل القيادة مع احتياجات هذه الفئة وتلمسهم لكل ما يمكن أن يسهل الحياة لهم.

ويرى صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة جمعية الأطفال المعوقين أن قادة المملكة العربية السعودية كانوا وراء النقلة النوعية التي تعيشها قضية الإعاقة والمعوقين في بلادنا، حيث صدر العديد من الأوامر السامية الكريمة التي أثمرت تقديم الدعم العيني والمادي والمعنوي للجمعية ومشروعاتها ولقضية الإعاقة والمعوقين بشكل عام، وأوضح سموه أن علاقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ مع جمعية الأطفال المعوقين تمثل أنموذجاً لما توليه الدولة من اهتمام وتقدير لدور مؤسسات العمل الخيري في المملكة، فعلى مدى نحو ثلاثين عاماً حظيت الجمعية، ومنذ أن كانت فكرة إلى أن أصبحت واقعاً مشرفاً بدعم ومساندته - أيده الله- ، ومن ذلك وانطلاقاً من رؤيته لمستقبل الجمعية وضرورة الخدمات التي تقدمها للأطفال المعوقين تبنى - حفظه الله - فكرة إقامة مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة ليعنى بثراء البحث العلمي في مجال الإعاقة وتطبيق نتائجها في حقول الوقاية من الإعاقات من جهة وتطبيق نتائجها في رعاية المصابين من جهة أخرى.

وأضاف « قدم خادم الحرمين الشريفين ـ أيده الله ـ منحة مالية لتأسيس مركز الملك سلمان لأبحاث الإعاقة، وقدرها عشرة ملايين ريال كما قبل ـ حفظه الله ـ مشكوراً الرئاسة الشرفية لهذا المركز حيث يمثل المركز نقلة حضارية نوعية للرعاية الصحية والوقاية من الإعاقة في المملكة من خلال إنجازاته المتميزة في مجال البحوث الطبية والعلمية التي تلقي الضوء على حجم وأهمية الإعاقة الجسدية والعقلية لدى الأطفال. وقد تابع - حفظه الله - عن قرب خطط عمل المركز بنشاطاته المختلفة. وأضاف الأمير سلطان بن سلمان « أن المملكة في الحقيقة أصبحت اليوم لا تقول فقط بل تمارس العمل الخيري والعمل الإنساني وتضرب بالمثل في كل موقع وكل مكان. وكشف صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز عن جانب آخر من انجازات الجمعية والتي شملت إنشاء وتشغيل عشرة مراكز للرعاية المتخصصة في كل من الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة ، والجوف، وحائل، والباحة، وعسير، والرس، وجنوب الرياض، إضافة إلى ثلاثة مراكز أخرى يجري الآن تنفيذها، وتقدم خدمات علاجية وتعليمية وتأهيلية واجتماعية مجانية تتكامل في أدائها الأقسام الطبية والتعليمية التي تتضمن وحدات العيادات الاستشارية والعلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي وورش الجبائر والوسائل المساعدة وعيادات علاج عيوب النطق وعلل الكلام وعيادات الأسنان ولعظام, إضافة إلى الفصول التعليمية وأقسام الخدمة الاجتماعية والتدريب الداخلي والرعاية النفسية, ومساكن الأطفال. وذكر سموه أنه على صعيد تصدي الجمعية لقضية الإعاقة على المستوى الوطني أسهمت في إنجاز منظومة من البرامج منها النظام الوطني للمعوقين، ويعد النظام الوطني للمعوقين واحدًا من أبرز الإنجازات، التي ساهمت الجمعية في تحقيقها على مستوى الوطن، خلال مسيرتها التي امتدت ستة وعشرين عامًا، فهذا النظام يعد العلامة الفارقة بين مرحلة وأخرى في تعامل المجتمع، بمختلف مؤسساته وأفراده، مع قضية الإعاقة. أما التوعية بقضية الإعاقة، فانطلاقاً من الأولوية التي يحظى بها محور التوعية والتثقيف في إستراتيجية الجمعية، فقد تبنت الجمعية العشرات من البرامج الوطنية الرائدة الهادفة إلى بناء رأي عام واعٍ بقضية الإعاقة، والتعامل معها وقاية وعلاجاً، وبكيفية التعامل مع المعوقين، وهذا الصدد يحسب للجمعية أنها تبنت البرنامج التوعوي «جرب الكرسي» للتعريف بمعاناة المعوقين في الحياةاليومية، وإتاحة الفرصة للأصحاء لمعايشة واقع المعوقين، وقد تم تنفيذ فعاليات البرنامج في كثير من الوزارات والجامعات والمؤسسات. وتعددت إنجازات الجمعية في مجال التعليم، ويمكن الإشارة باختصار إلى بعض الإنجازات في هذا المجال الحيوي منها إنجاز أول دليل عربي لتطوير المناهج التعليمية الخاصة بالأطفال المتأخرين عقلياً، بالتعاون مع برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية (أجفند)، وتبني برنامج دمج الطلاب والطالبات المعوقين في مدارس التعليم العام، بالتعاون مع الإدارة العامة للتربية الخاصة، وإدارات المناطق التعليمية، وهذا الأمر أثمر دمج نحو 100 طالب وطالبة من منسوبي الجمعية سنوياً، بعد إكمال برنامج تأهيلهم. وأسهمت الجمعية في تحقيق مكتسبات للمعوقين تمثلت في تسهيلات منحت لهم من عدد من الجهات.

ومن ذلك : موافقة سمو وزير الداخلية على إلغاء المسميات الخاصة بالمعوقين في الوثائق الرسمية مثل: معوق ، كسيح ، وإتاحة الفرصة للمعوقين للحصول على الإعانات الشهرية من خلال بطاقات صراف البنوك بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية، وذلك في سنة 1425هـ ، وتسهيل إجراء تجديد بطاقات تخفيض الإركاب للمعوقين ابتداء من سنة 1424هـ. تخصيص «كاونترات» في المطارات لخدمة المعوقين، وتسهيل إجراءات سفر المعوقين على رحلات الخطوط السعودية، والتنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية لمراعاة ظروف المعوقين، وتوفير التسهيلات المكانية لهم في دور العبادة والمرافق العامة، وموافقة المقام السامي في سنة 1418هـ على توصيات اللجنة الوزارية المتعلقة بأوضاع المعوقين، وأصلح السبل لتأمين الرعاية اللازمة لهم، وتشجيع القطاع الخاص للمشاركة في تقديم الخدمات للمعوقين. وموافقة مجلس الوزراء في سنة 1425هـ على منح المعوقين تسهيلات باستثنائهم من بعض شروط منح الأراضي، التي توزعها الأمانات والبلديات، وإعطائهم الأولوية، ومنح المعوقين من غير السعوديين ومرافقيهم خصماً على وسائل النقل الحكومية، ومعاملتهم في هذا الشأن كأمثالهم من السعوديين. وتأتي تهيئة المرافق العامة لاستخدام المعوقين من ضمن اهتمامات الجمعية، حيث تبنت مشروع على مستوى المملكة لتهيئة المساجد ومرافقها لتتناسب مع احتياجات المعوقين، وتوفير مساحات داخل الطائرات تخصص لمستخدمي كرسي الإعاقة، وذلك ابتداء من سنة 1417هـ. وفي إطار مواصلة الجمعية لدورها في التصدي لقضية الإعاقة من مختلف جوانبها، وفى ظل تنامي ثقة أفراد المجتمع ومؤسساته بهذا الدور، تبنت الجمعية برنامج «توظيف المعوقين»، الذي انطلق برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز في منطقة مكة المكرمة، ثم طبق في الرياض، بالتعاون مع القطاع الخاص، ووزارة العمل، ووزارة الشؤون الاجتماعية، والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، والغرفة التجارية الصناعية بمنطقة الرياض، وصندوق الموارد البشرية، وقد نجحت في توظيف أكثر من250 معوق في مختلف القطاعات. وتعاونت الجمعية في هذا الشأن مع عدد من الجهات منها الغرف التجارية الصناعية، والمؤسسات والشركات الخاصة، ووزارة العمل. وفي ظل توالي المستجدات في برامج الرعاية المتخصصة للمعوقين، أصبحت الجمعية في سباق دائم لتطوير خدماتها، وفقاً لأحدث ما يطبقه العالم في هذا المجل، و وتطلب ذلك تعاظم دور إدارات التدريب الداخلي في الجمعية، بوصفها من أهم الأقسام الحيوية، التي تعنى بالتنسيق لبرامج التعليم والتدريب المستمر داخل الجمعية وخارجها، في شتى المجالات، بهدف تنمية قدرات منسوبي الجمعية، وصقل مهاراتهم وخبراتهم، وكذلك إتاحة فرصة التدريب الميداني لمنسوبي الجهات المعنية برعاية المعوقين، والباحثين، والدارسين، إضافة إلى التوعية والإرشاد الاجتماعي عن طريق استقطاب المتخصصين وقادة الرأي.

ومع انطلاقة الدورة العاشرة لمجلس إدارة الجمعية وبناء على مخرجات الدراسة الميدانية التي أعدتها إحدى المؤسسات العالمية المتخصصة، وعطفاً على رصيد الخبرات المتراكمة على مدى نحو ثلاثين عاماً، تبنت الجمعية رؤية عشرية ذات محاور عدة أهمها: معايير للجودة في أداء برامج الرعاية، وتأمين تمويلي لبرامج الخدمة والمشروعات التوسعية، وحشد للمشاركة المجتمعية، واستكمال لمظلة مراكز الجمعية، وتوطين للوظائف المتخصصة .