"مد لي يدك".. مبادرة شبابية لمساعدة الأسر المتعففة
11 اغسطس 2015 - 26 شوال 1436 هـ( 8580 زيارة ) .

* بيان مصطفى

تقديراً من شباب قطر للأسر المتعففة، هذه الفئة التي تعاني في صمت، وتستحي من طلب مساعدة المجتمع، قامت مجموعة شبابية بمبادرة "مد لي يدك" لدعم هذه الشريحة المجتمعية، وذلك بترميم منازلهم المتهالكة، بهدف إدخال البهجة على نفوسهم، وللتأكيد على روح الأخوة التي تقوي أواصر المودة وتزيد من التلاحم بين أفراد المجتمع.
مشاركة الشباب في ترميم بيوت الأسر المتعففة
"بوابة الشرق" شاركت فريق المشروع اجتماعه التحضيري لتدشين المبادرة الأربعاء القادم في "أزدان مول"، بدعم من مركز قطر التطوعي الذي ساهم بوضع لمساته الأخيرة لضمان نجاح مهمة عرض الفريق لمشروعه في حفل التدشين، وقد انطلقت المرحلة الأولى من المبادرة في مايو المنصرم من خلال مجموعة متطوعين، الذين توجهوا إلى منازل الأسر المتعففة التي تحتاج إلى الترميم، بناء على معلومات موثقة من مؤسسة عيد الخيرية وتم تقسيم المتطوعين على الغرفتين المستهدفتين في المرحلة الأولى للعمل، وقبل الانطلاق قام الفني الخاص في هذا المجال بشرح آلية العمل الابتدائية وذلك بازالة التشققات وتسوية الحوائط بالجبس وطلاء الحوائط بطلاء أوَّلي.

 

روح الأخوة
في البداية، يشير رئيس مبادرة "مد لي يدك"، سيف اليافعي، إلى أنه اختار هذا المشروع لأن هذه الفئة تحتاج إلى الدعم المعنوي، مضيفا أنهم أرادوا توطيد روح الأخوة بين فئات المجتمع وتقديم المساعدة التي تشعرهذه الفئة بأنهم في بؤرة الاهتمام، وأشار اليافعي إلى أنهم يستهدفون من ثماني إلى عشر أسر في المرحلة الأولى التي سيتم فيها ترميم جزء فقط من البيت، حيث إنهم قاموا بتقسيم المبادرة إلى ثلاث مراحل يتم في المرحلة الثانية ترميم المنازل بشكل كامل من الداخل، وهذه المرحلة خاصة للفئة التي تمتلك المنازل، أما الثالثة فيسعى أعضاء المبادرة فيها إلى ترميم بيوت الأسر المتعففة بشكل كامل من الداخل والخارج .


اليافعي: مركز قطر التطوعي .. على رأس المؤسسات المستجيبة للمبادرة.. المري: المتطوع يشعر بالرضا حينما يسعِد الآخرين
ويؤكد اليافعي على أهمية دعم المبادرة ماديا ومعنويا من خلال التسويق لأهدافها وتسليط الضوء عليها عن طريق وسائل الإعلام، موضحا أن 236 متطوعا قاموا بالتسجيل من خلال موقع مركز قطر التطوعي، وأن أعضاء الحملة يسعون لمشاركة جميع المتقدمين، مشيرا إلى استجابة العديد من المؤسسات وعلى رأسها مركز قطر التطوعي الذي قدم دعمه لأفراد المبادرة بتوفير المتطلبات المادية، حيث وفر المقر والدعم المعنوي الذي ساهم في نجاح الفكرة وتحقيق المشروع، مشيدا بدور مؤسسة عيد الخيرية التي وفرت المعلومات الموثقة عن الأسر المتعففة التي تحتاج إلى المعونة، كما ساهمت ببعض الأشياء المادية مثل الأثاث الذي نحتاجه في البيوت، بالإضافة إلى دعم شركة "جي إن بي التجارية" بمواد البناء والطلاء وأدوات السلامة للأفراد المتطوعين، كما ساعدتنا بوجود فني متخصص في الترميم يقوم بتعليم الشباب آلية الترميم البسيطة قبل انطلاقهم إلى مواقع العمل.

الخدمة المجتمعية
ويقول السيد سعيد علي المري، متطوع في المبادرة: شاركت في هذا المشروع الخيري لإيماني بأهمية الخدمة المجتمعية، وابتغاء الأجر والثواب من الله عز وجل، كما أن هذه الشريحة المتعففة لا تطلب يد العون، مع أنها تحتاج إلى وجودنا بجانبهم وتلبيتنا لمتطلباتهم، ويضيف: لامسنا الفرحة أثناء عملنا في ترميم منازلهم البسيطة، وكانت ابتسامتهم التي رأيناها على وجوههم دافعا لتقديم المزيد من العطاء لإخواننا،
مشاركة الفتيات في الحملة
ويؤكد المري على مفهوم الخدمة المجتمعية والتآزر بين أفراد المجتمع، لافتا إلى ذلك الشعور بالرضا الذي ينتاب المتطوع عند عمله على إسعاد أشخاص لا يعرفهم ليكون العمل مجردا بعيدا عن أي مصالح متبادلة.
وتؤكد المسؤولة الإعلامية في هذه المبادرة، خديجة الصايغ، على أن استجابتها لهذه المبادرة تعود إلى حبها للعمل الخيري في شتى المجالات، والانخراط مع مختلف الشرائح المجتمعية، مؤكدة على أهمية مد يد العون للأسر المتعففة الذين لا نشعر باحتياجاتهم.

ويدعو جاسم ناصر الصايغ، طالب جامعي ومتطوع في المبادرة، الشباب إلى المشاركة في مد يد العون لجميع الفئات المحتاجة، وخاصة الأسر المتعففة الذين يستحقون أن ندخل السرور على نفوسهم، وتقديم واجب الأخوة لهم، فكل فرد يستطيع ذلك من خلال مجاله لترسيخ مفهوم الأخوة في المجتمع.

أفكار الشباب
ومن جانبه، يقول السيد معيض القحطاني، المدير التنفيذي لمركز قطر التطوعي، لدينا قسم خاص باستقطاب مثل هذه المبادرات يهدف إلى بلورة أفكار الشباب إلى مشاريع يتم تطبيقها وتحقق نتائجها، موضحا أن أهداف المركز تحث على نشر ثقافة التطوع بلا مقابل، وزراعتها في الأجيال القادمة، والتركيز على زيادة نسبة المتطوعين القطريين المشاركين في هذه الأنشطة.

خديجة: أهمية مد يد العون للأسر المتعففة الذين لا نشعر باحتياجاتهم.. القحطاني: نسعى إلى بلورة أفكار الشباب إلى مشاريع يتم تطبيقها
وتشجيعهم على طرح مبادراتهم واحتضان الجيد منها وتأهيلهم، وعن المعايير الخاصة بقبول المبادرات التطوعية في المركز، يتابع القحطاني: نختار المبادرات التي تعمل على تحقيق أهداف المركز، والتي لا تهدف إلى جمع التبرعات أو تكون ربحية، وتكون داخل قطر، ولها صفة الاستمرارية، ولا تخرج بجميع فعالياتها عن الإطار الإسلامي والأخلاقي والتقاليد، ولا تكون فاعلة مع أي جهة أخرى في وقت عرضها، كما يجب أن تتضمن تفعيل واستغلال الطاقات الشابية لأعضاء الفريق قدر الأمكان، ولا تكون مطبقة مع أي جهة أخرى، وعلى المبادر أن يجتاز الدورة التدريبة.

ويستطرد القحطاني: نقدم لهم الدعم من الجهات المختصة ونؤهلهم للعمل معها، مشيرا الى ان المركز يتولى مخاطبة الجهات الرسمية لدعم الشباب بكافة السبل وسيتم تدشين "مبادرة مد يدك" و"فرحة" في أزدان مول الأربعاء القادم من هذه الأسبوع بهدف مشاركة جميع الفئات المجتمعية في الحفل.

بعض أعضاء فريق الحملة
خدمة المجتمع

وتعد هذه المبادرة من الأعمال التطوعية الشاببية التي يساهم فيها الشاب، ما يؤكد حرص الشباب وقدرتهم على العطاء لخدمة المجتمع، فالعمل التطوعي وحجم الانخراط فيه رمز من رموز تقدم الأمم وازدهارها، فالأمة كلما ازدادت في التقدم والرقي، ازداد انخراط مواطنيها في أعمال التطوع الخيري. كما يعد الانخراط في العمل التطوعي مطلبا مهما من متطلبات الحياة المعاصرة التي أتت بالتنمية والتطور السريع في كافة المجالات. وتكمن أهمية العمل التطوعي في أنه يكمل العمل الحكومي ويدعمه لصالح المجتمع عن طريق رفع مستوى الخدمة أو توسيعها..

فالتطوع ظاهرة مهمة للدلالة على حيوية الجماهير وإيجابيتها، لذلك يؤخذ كمؤشر للحكم على مدى تقدم الشعوب. فالعمل التطوعي له أشكال عديدة تصب جميعها في تطوير المجتمع والنهوض به ليكون قادرا على: الإنتاج بشكل أفضل عن طريق استغلال الموارد البشرية وطاقاتها في أعمال مفيدة تخدم المجتمع. كما يهدف لإكساب الشباب شعور الانتماء إلى مجتمعهم، وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية احتياجات اجتماعية ملحة أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع، في إطار عمل جماعي منظم مع تحقيق مفهوم التنمية الشاملة.

الصايغ: واجبنا إدخال السرور في نفوس الأسر المتعففة
تشجيع الإبداعات

ولا شك أن الأجهزة المعنية بالدولة مطالبة بتوظيف المتطوعين وفقاً لقدراتهم وخبراتهم ومهاراتهم وميولهم واتجاهاتهم وتوظيف الموروث القيّمي والاخلاقي ورأس المال الاجتماعي القطري لتعزيز العمل التطوعي وتعظيم نتائجه. وتشجيع الإبداعات والطاقات الشبابية في الدولة.

فثقافة التطوع والعمل التطوعي تشكلان مقياساً من مقاييس تطور المجتمع ووعيه، هذا إلى جانب أن العمل التطوعي يعد شكلاً من أشكال المشاركة السياسية بين الفرد وصناع القرار فأصبحت المجتمعات الأكثر تطوراً هي الأكثر احتفاءً بالعمل التطوعي والأكثر اعتناءً وممارسة لهذا السلوك الإنساني الراقي.