جمعيات كل شيء
11 سبتمبر 2014 - 16 ذو القعدة 1435 هـ( 9297 زيارة ) .

أشعر بألم وأنا أقارن بين فعل بعض الجمعيات الخيرية عندنا، وأدائها في مجتمعات أخرى. بعض الجمعيات الخيرية عندنا مثل السوبر ماركت، تبيع كل شيء. تستنزفنا جمعيات: كل شيء.

هنا لا بد أن أستثني الجمعيات المتخصصة، والتي أعطاها تخصصها تميزا وتألقا مثل: جمعية الأطفال المعاقين، والجمعية الخيرية لرعاية الايتام "أيتام"، والجمعية الخيرية لمكافحة التدخين "نقاء"... إلخ. القاسم المشترك بين هذه الجمعيات ـ وهناك نماذج أخرى حتما ولكن هذه مجرد أمثلة ــــ أنها تفرغت لاختصاصها فقط، ولم تشتت جهدها في مجالات متباعدة.

بينما هناك جمعيات خيرية أثقلت نفسها بكثير من الأمور، فلم تنجح، وأصبحت عبئا على مؤسسات المجتمع المدني وجمعيات النفع العام. إن التخصص في العمل التطوعي، يفضي إلى نجاح وتميز. ويعزز قناعة المتبرع بأن تبرعه بوقته أو ماله له مردود حقيقي على المجتمع.

هناك جمعيات تتشتت اهتماماتها بين المساعدات العينية والمساعدات المادية والتعليم والدعوة... إلخ. هذه الخلطة تؤسس فوضى وفشلا نشاهده في عدد من الجمعيات.

وأتمنى من وزير الشؤون الاجتماعية، أن يعمد إلى تكليف المسؤولين عن مثل هذه الجمعيات المثقلة بالمهام، لإعادة هيكلتها وتقييد نشاطاتها في هدف ومهمة محددة.

لا أجد ضيرا في أن تكون لدينا عشرات الآلاف من الجمعيات الخيرية المتخصصة، تتوزع على الأحياء والمناطق. إن تفكيك الجمعيات ذات المهام المتعددة، إلى جمعيات ذات مهمة وهدف واضح، أفضل من بقائها على هذا الحال.

وأتطلع إلى أن أرى مزيدا من الشباب والفتيات من مختلف أطياف المجتمع، ينخرطون في هذه الجمعيات. لقد ارتبطت الجمعيات في عالمنا العربي بالشخصية ذات المظهر المتدين، وهذه وإن كان البعض ينظر لها بإيجابية وينافح عنها، إلا أن الالتزام لا يقتصر على المظهر الخارجي، وهناك طاقات وكوادر مميزة، انخرطت في الجمعيات الثلاث التي استشهدت بها، فحققت نجاحات منقطعة النظير.