الرابطة وهيئة الإغاثة.. كيان واحد
11 سبتمبر 2014 - 16 ذو القعدة 1435 هـ( 933 زيارة ) .

هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية كبرى المنظمات الخيرية والإنسانية في العالم الإسلامي، كيان خيري متكامل، تمتد خيريته إلى العالم أجمع، هذه الخيرية التي تمثل المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً: مملكة الخير والإنسانية. إذ لا تعمل الهيئة إلا بتوجيهات القيادة الرشيدة، ومصادرها المالية جميعا هي عطاءات الشعب السعودي الكريم المجبول على فعل الخير ومد العون والمساندة إلى الفقير والمحروم وذي الحاجة، وكيان الهيئة الطيب المبارك هذا انبثق عن كيان آخر أكبر منه وسابق له، هو رابطة العالم الإسلامي التي تمثل المرجعية الأولى والكبرى للمسلمين حول العالم، ويستظل المسلمون أينما وجدوا بظلها الوارف، فهي المدافعة عن حقوق المسلمين حول العالم، وهي الممثل الأول لكل المسلمين، ولها شخصيتها الاعتبارية المقدرة لدى كل دول العالم، ويُرجع إليها في الأمور الجسام والشدائد الصعاب وشؤون المسلمين عموماً دون غيرها من المنظمات العالمية.

وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية هي إحدى الهيئات الكثيرة التابعة للرابطة، ولكنها الهيئة الأولى التي انبثقت عنها قبل ما يقرب من أربعين عاماً، وتأسست كل الهيئات الأخرى بعد ذلك بكثير، وخلال هذه العقود الأربعة قدمت الهيئة خدمات ومساعدات لملايين المستفيدين حول العالم دون تفريق بينهم على أساس العرق أو اللون أو الديانة، في كل المجالات الصحية والإغاثية والتعليمية والاجتماعية والدعوية وسواها.

وبنت للمسلمين آلاف المساجد وحفرت لهم آلاف الآبار حول العالم. وكانت العلاقة بين الرابطة والهيئة وما تزال وستبقى مبنية على التعاون والتعاضد على البر والتقوى، وتعبيراً عن هذا التعاون المبارك، شرّف معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس مجلس إدارة الهيئة الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي، حفل العشاء الذي أقامه سعادة الأمين العام لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية الأستاذ إحسان بن صالح طيب في منزله العامر ليلة الثلاثاء 7/11/1435هـ، وكانت فرصة سانحة ليلتقي معالي الأمين العام للرابطة بقيادات الهيئة جميعاً من الأمانة العامة للهيئة وكان لقاء ودياً أخوياً بعيداً عن الرسميات والبروتوكولات.

وتزامن هذا اللقاء مع إقامة دورة تدريبية حول القانون الدولي للجوء وحماية اللاجئين، نفذتها بالتعاون مع الهيئة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى مجلس التعاون الخليجي. وشارك فيها عدد من منسوبي الهيئة من الأمانة العامة والمكاتب المحلية إضافة إلى ممثلي ثماني منظمات دولية. وكانت فرصة سانحة أن يحدث الأستاذ إحسان طيب معالي الدكتور التركي عن هذه الدورة وحرص الهيئة على الارتقاء بمستوى موظفيها التأهيلي عن طريق التدريب في شؤون عدة، وسُرّ معاليه بهذه الدورة، وتحدث عما يلمسه من تغيير وتطوير في أعمال الهيئة عموماً ووجه إلى بذل المزيد من الجهد في هذا السبيل عن طريق توثيق علاقات الهيئة بمؤسسات المجتمع ورجالاته بشكل عام بالانفتاح التام على المجتمع لما يمثله ذلك من تجسير العلاقة بينها وبين المجتمع وما يحققه من زيادة الروافد المالية والمعنوية الضرورية للهيئة.

كما نبه إلى ضرورة التوسع في النشاط الإعلامي للهيئة في كل الوسائل الإعلامية المتاحة، إضافة إلى ما تصدره الهيئة من مطبوعات تحدث عنها الأستاذ إحسان بإفاضة كما تحدث عنها رئيس تحرير مطبوعات الهيئة الذي بين أن مجلة (ينابيع الخير) إحدى مطبوعات الهيئة التي تركز على أخبارها ومناشطها يوزع منها مليون نسخة سنويا: (ولا يضاهيها في ذلك أي مجلة أخرى في المملكة)، لتصل إلى كل شرائح المجتمع السعودي، إضافة إلى مجلة (الإغاثة) والمجلة الإنجليزية.

ومن الأحاديث الودية المهمة التي دارت خلال مأدبة العشاء، حديث الأستاذ إحسان طيب عن تأريخ العمل الخيري في المملكة الذي بدأ مع بداية تأسيسها وتحدث بإفاضة عن اهتمام الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن رحمه الله بالفقراء والمحتاجين والأرامل والأيتام على وجه التحديد، وكيف أن الأيتام في مكة المكرمة كانوا يصنعون الكثير من حاجيات الحجاج وتوزع عليهم في مقر للأيتام بمكة في أجياد. وذكر أن ذلك موثق في بعض الكتب والمؤلفات.

وقد أُعجب معالي الدكتور التركي بهذه المعلومات التأريخية الباهرة، ووجه المسؤولين في الهيئة إلى إصدار مؤلف رصين يؤرخ للعمل الخيري في المملكة.

وتبع هذا اللقاء انعقاد الاجتماع التاسع للجمعية العامة لهيئة الإغاثة بفندق كراون بلازا بجدة في 11/11/1435هـ برئاسة معالي د. التركي وحضور أعضاء الجمعية العامة من داخل المملكة وخارجها، وقد نوه معاليه في كلمته بالنجاحات التي حققتها الهيئة داخليا وخارجياً في برامجها وشراكاتها المبنية على رؤية استراتيجية واضحة، وحضّ على المزيد من الشراكات مع المنظمات التابعة للأمم المتحدة.

وذكر أن الهيئة حققت الكثير من النجاحات بدعم المسؤولين وتعاون إدارات المناطق، وتكررت في كلمة معاليه عبارة: "الرابطة والهيئة"، ما يؤكد أن الرابطة والهيئة كيان واحد لا ينفصم.