نحن و إدارة دور الأيتام
31 اغسطس 2014 - 5 ذو القعدة 1435 هـ( 5744 زيارة ) .

لدينا الكثير من دور الأيتام أو دور الرعاية الاجتماعية أو سمها ما شئت، لأن المهم ليس التسمية بقدر ما هو الأسلوب المتبع في إدارة هذه الدور التي تأوي أبناء وبنات الكل يعلم أنهم أو انهن جزء من هذا المجتمع. وهم فئة يحتاجون إلى رعاية خاصة وتعامل حسن وصبر على تصرفاتهم وتحمل أخطائهم وسماع ما يجيش بخاطرهم.

والأهم من ذلك هو الرؤية الجدية لتأهيلهم للتأقلم للعيش حياة عادية طبيعية بعد أن يكبروا في السن. وفي الوقت الحالي لا يمكن أن يمر أسبوع دون أن نسمع عن حادثة هروب سواء من قبل شباب أو فتيات من تلك الدور أو نسمع عن سوء معاملة لأحد ممن يسكنون هذه الدور. والغريب في الأمر هو أننا في مجتمع قرأ وردد آيات قرآنية مثل (وأما اليتيم فلا تقهر) وحفظنا أحاديث عن الرسول الكريم تتحدث عن عظم أجر كفالة أو رعاية اليتيم.

ومع ذلك نحن من أكثر المجتمعات التي لا يوجد بها نظام متكامل للرعاية باليتيم. وبالإمكان تخصيص ميزانيات خاصة يتم فيها عمل استثمارات وبشفافية تامة لكل يتيم مسجل في دور الرعاية الاجتماعية منذ صغره

ولو بمبلغ قليل كل شهر لكي تكون له بداية لخطوات على الاعتماد على نفسه. ولا أعلم إن كانت هناك برامج تأهيل للايتام بصورة مستمرة لأن المفاهيم بالنسبة لليتيم تتغير في كل سنة تمضي من حياته. وكذلك لا بد من العناية الخاصة والرعاية التامة لمن ينتقل من فئة عمرية إلى أخرى وخاصة عندما يقترب أو تقترب من تأويهم هذه الدور لسن الرشد. لأن هناك تغييرات تحدث لكل من يدخل هذه المرحلة، سواء من الناحية الجسدية أو النفسية.

وفي هذا الوقت وبعد كثرة الأخبار التي نسمعها عن هذه الدور بدأ الكثير يسأل عن أعداد هذه الدور في المملكة وعن الأعداد التي تسكنها ونسبة الفئة العمرية في كل دور.

وبهذا فبالإمكان أن يتم تخصيص جزء من دخل الجمعيات الخيرية لتطوير وتحسين إمكانيات هذه الدور لكي تكون الحياة أفضل لهذه الفئة. وايضا بالإمكان أن يكون هناك تنسيق بين هذه الدور ومتطوعين تكون لهم صفة المراقبين لأداء هذه الدور أو المساعدة لتلبية حاجيات قد تكون غير متوفرة لنزلاء تلك الدور حتى لو كان شيئا بسيطا كبطانية أو فرشة اسنان. وأيضا لماذا لا يكون هناك دور أكبر لكل المدارس الخاصة لتقوم بتبني تخصيص مقاعد أكثر لهذه الفئة وتعيين مشرفين خاصين للتعامل معهم بصورة أخوية وتربوية.

ولا بد للكل في المجتمع أن يكون له دور للعناية بهذه الفئة العزيزة على قلوبنا بأي شيء ممكن عمله. فنحن في بلاد الخير واهلها محبون للخير ولكن هناك قصورا في تسليط الضوء لما يمكن أن يقدمه المجتمع لهذه الدور. فليس من السهولة أن يتبنى العناية بهذه الدور طرف واحد سواء وزارة أو هيئة دون أن يكون هناك تكاتف من كل أفراد المجتمع وجميع المؤسسات التي لها علاقات بالحياة الاجتماعية، سواء مصلحة الزكاة والدخل والتي من أهدافها رفع المستوى المعيشي لكل محتاج أو المؤسسات الخيرية لرعاية الأيتام والتي من الواضح أننا لا نرى لها بصمات واضحة. فإدارة دور الأيتام تحتاج إلى مواهب خاصة لإدارتها وقلب حنون يعطف على من يسكنها.