جمعية «بنيان» نموذج للعمل المنظم
2 اغسطس 2014 - 6 شوال 1435 هـ( 448 زيارة ) .

العمل الاجتماعي والخيري لدينا رغم وفرة موارده الا انه في معظمه يحتاج لمزيد من التنظيم المؤسسي الذي يدار بفكر استثماري حقيقي من حيث تحويل الإيرادات الى أدوات استثمار تتجاوز في أهدافها مجرد سد حاجة الأسر المحتاجة الى ما هو ابعد من حيث استفادة تلك الأسر بطريقة تضمن لهم باذن الله الاستغناء عن الإعانات الخيرية وفي نفس الوقت تقديم الاسرة كعضو منتج وفاعل في المجتمع.

اليوم لدينا نموذج مشرق لاحدى مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة وهذا النموذج الناجح يدار بعقول وأيدي سيدات سعوديات اثبتن وبفترة قصيرة أن العمل الخيري المنظم وان قلت موارده تكون نتائجه أعظم من العمل العشوائي وان زادت موارده ، هذه هي جمعية بنيان التي يديرها مجلس إدارة مكون من احدى عشرة سيدة ، وتأسست عام 1432 هـ على يد نخبة من 63 سيدة كجمعية ذات أهداف إنسانية وخيرية تتخصص بالعمل داخل منطقة الرياض وتساعد العديد من الأسر و الأفراد ليس فقط لتلبية الاحتياجات اليومية الأساسية، ولكن للعمل من أجل مستقبل أكثر إشراقًا لهم بدعمهم ببرامج التدريب المهني و التعليم و التوظيف و التوعية و تقديم المشورة و المساعدة و توفير المسكن المناسب.

لقد شاهدت فيلما قصيرا عن هذه الجمعية يعرف بآلية عملها ووفقا لخطة مشاريع الجمعية بدأت مع أكثر من 120 أسرة وكخطة استراتيجية تركز على 30 أسرة كل ستة أشهر ومن ثم البحث عن مصادر لتعزيز الدعم المادي من خلال تعليم أو تدريب أو تأهيل أفراد الأسرة القابلين للتعلم والاستمرار معها إلى أن يتحسن مستواها المادي والتوعوي مع التركيز بشكل كبير على تعزيز الوعي بأهمية الاهتمام بالنواحي الصحية والنظافة والتوعية والإرشاد الديني حتى لا تعود تلك الاسرة لما كانت عليه من جهل وفقر ولتحافظ قدر المستطاع على ما تحقق من انجازات مؤكدة أنه لو تم تطبيق هذه الإستراتيجية في تقديم العمل الخيري لقضينا على الفقر والجهل.

«بنيان» تتميز بدقة عملها وكذلك التحقق من احتياجات الاسر ، وهو امر في غاية الأهمية فقد ذكر الفيلم ان بعض الأسر تتكدس لديهم المواد الغذائية وكذلك بعض الأجهزة الكهربائية التي تصلهم من المتبرعين والجمعية تسعى الى معالجة مثل هذه الثغرات ضمن خطط عملها بحيث توجه المساعدات وفق الاحتياج الفعلي لكل أسره ، وهذا التنظيم والآلية اسهم في توجيه التبرعات بشكل صحيح ليصب في الحاجة الحقيقية للأسر وهذه الميزة للأسف تفتقدها كثير من الجمعيات التي لديها موارد كبيرة لكنها لا تحسن توجيهها بشكل فاعل، ولهذا فإن جمعية بنيان تستحق التشجيع والدعم لبرامجها ، فهي تقدم لنا عملا مؤسسيا ومنظما نتمنى ان يكون نموذجا يحتذى به الجمعيات الأخرى، وللأخوات القائمات على هذه الجمعية كل الشكر على ما يبذلن من وقت وجهد في سبيل العمل الخيري ، جعله الله في موازين حسناتهن.