تفعيل عملية التوفيق بين راغبي الزواج في المجتمع السعودي
20 يوليو 2014 - 23 رمضان 1435 هـ( 448 زيارة ) .

بدعوة كريمة من جمعية وئام الأسرية بالدمام حضرت حلقة نقاش حول تفعيل عملية التوفيق بين راغبي الزواج في المجتمع السعودي يوم الأربعاء الموافق 27-8-1435، وقد مثّل وزارة الشؤون الاجتماعية في هذا اللقاء الدكتور عبد الله السدحان وكيل الوزارة وهو المهتم بمواضيع الأسرة قبل أن يكون وكيلاً فله العديد من المؤلفات والكثير من المحاضرات في هذا الشأن. كان الحضور لافتاً ومميزاً ومتنوعاً, فقد كان الحضور الذي بلغ 60 شخصاً - رجالاً ونساءً - من أغلب أنحاء المملكة ومن أطياف علمية وثقافية مختلفة مما أضفى على اللقاء جواً من التنوع المعرفي الذي أثرى النقاش وفتح الأبواب للكثير من الأسئلة والتساؤلات التي ستكون - بإذن لله - مشروعاً أسرياً تتبناه وزارة الشؤون الاجتماعية, التي وكما قال الدكتور عبد الله السدحان إنهم يرحبون بكل باحث وكاتب لديه رؤية معينة أو اقتراح أو بحث يساهم في خدمة المجتمع ويحقق رسالة الوزارة في خدمة المجتمع السعودي.

عملية التوفيق أو كما يُقال جمع رأسين بالحلال, عُرف هذا الأمر من القِدم ومارسه بعض المصلحين والعلماء والفضلاء, ودخله مؤخراً بعض المتمصلحين الباحثين عن مصلحة مادية بحتة فكان الغش والخداع وتزوير الحقائق وتجميل القبيح بشكل أثّر في مسألة التوفيق وأحدث الكثير من حالات الطلاق والتي يصاحبها الكثير من المشكلات والخصومات وشغل المحاكم بقضايا طلب الخُلع وغيرها. لقد مارسَ بعض الخطّابين والخطّابات أعمالاً غير أخلاقية تحت غطاء التوفيق بين الزوجين, البعض كان لا يُراقب الله في مسألة صدق المعلومة, والبعض دخل في دهاليز الفساد الأخلاقي وشواهد ذلك كثيرة يعلمها رجال الحسبة والأمن, لذا فإن من ينادي بتنظيم عمل الخطّابين والخطّابات وأن يكون عملهم بموجب ترخيص رسمي أعتقد أنه مطلب مشروع بل ضروري, وذلك من أجل الحد مما قد أُسميه ابتزاز هؤلاء لحاجة الناس, وأيضاً من أجل أن نحد من فشل بعض الزيجات نتيجة الكذب في المعلومة التي تقدم لأي من الطرفين, وهذا يعني أن يكون التصريح لهؤلاء بموجب نظام واضح يحمّلهم مسؤولية تقديم معلومة كاذبة, وذلك بتسجيل كافة المعلومات التي تُعطى لأي طرف في موقع مرتبط بمؤسسة اجتماعية تقع في نطاق عمل هذا الخاطب أو الخاطبة .

إننا يجب أن نعترف أن ثمة مشكلة قائمة يعاني منها الكثير من الأسر السعودية ألا وهي حصول المعلومة الصحيحة الموثوقة لمن يتقدم لابنتهم, فليس الأمان المادي من وجود وظيفة أو دخل معلوم, ولا أداء الصلاة في جماعة المسجد هي كل ما يعني مناسبة هذا الشاب لهذه الفتاة, فكم من مقتدر مالياً محافظاً على الصلاة جماعة يحمل من الصفات التي لا يمكن لفتاة سوية تحمُّلها, من سوء خُلق وسفه وسوء طباع, أو ما يتصف به البعض من بخل مفرط يحيل الحياة الزوجية إلى صراخ ونزاع مستمر, لقد كان سبب فشل البعض بسبب إخفاء أي من الطرفين معلومة مهمة للطرف الثاني, وقد تكون الفتاة المتضرر الأكبر في حال فشل هذا الزواج وقد تُحمل ما لا طاقة لها به حال طلبها الخُلع, ومر بي بعض الحالات بعرض هؤلاء الأخوات مشكلتهن عليّ بصفتي أكتب أحياناً في الشأن الأسري,وعرضت هذه المشكلة على أحد الإخوة القضاة المشارك معنا في هذا اللقاء، وقال لي إن الزوجة لا تستطيع في الغالب أن تثبت للقاضي سوء خلق زوجها سواء كان سلوكاً غير سوي من بخل وسوء معاملة, أو لممارسته بعض الأمور المخالفة للأخلاق والدين من شرب للمسكر أو تعاطٍ للمخدرات أو شذوذ جنسي, ولذا يقضي القاضي بالعوض للزوج. مشاكل الزواج أكثر من أن نحصيها في مقالة أو جلسة ولكنها قد تنحصر في ضعف أو إخفاء المعلومة الصحيحة, مما يتطلب فعلاً تنظيم مسألة التوفيق في الزواج بشكل سريع وعملي وعلمي. أتذكَّر من أكثر من عقد من الزمن كنت مسؤول تحرير جريدة (المسلمون)، وكان هناك صفحة معنية بالتزويج وقد كانت تصلني عشرات الرسائل التي تعصر القلب ألماً من فتيات ذات حسب ونسب من كافة مناطق المملكة يعانين من تأخر زواجهن بأسباب مختلفة منها العضل والحجر, ومنها أيضاً قلة الخاطب بسبب كونهن في مكان ناءٍ وأحياناً عدم اطمئنان وليهن للمتقدمين لعدم حصوله على معلومات وافية عن هذا الشاب. أختم هذه المقالة بالشكر لوزارة الشؤون الاجتماعية ممثَّلة في الدكتور عبد الله السدحان ولجمعية وئام ممثلة في الأستاذ محمد العبد القادر على هذا اللقاء الذي استمتعت فيه كثيراً واستفدت كثيراً, آملاً أن تتكرر مثل هذه اللقاءات في كافة شؤوننا الاجتماعية. والله المستعان.