ليس بالمعارض وحدها تنمو الأسر المنتجة
6 مايو 2015 - 17 رجب 1436 هـ( 759 زيارة ) .

ما بين المنطقة الشرقية وعسير وبريدة والجبيل، ومناطق أخرى باتساع مملكتنا الحبيبة، هناك نشاط واضح هذه الأيام للأسر المنتجة، وتسويق جيد لمنتجاتها البسيطة القيمة، ذات الدلالة الكبرى على ما يمكن للمرأة السعودية أن تفعله إن هي وجدت الدعم والتشجيع والمساندة التي تساعدها على أن تكسب قوت يومها، وتدخر للمستقبل، وتربي أبناءها دون أن تمد يدها لأحد.

هذا الجهد الذي تبذله إمارات المملكة، بمختلف المناطق، في جوهره يستحق الشكر والثناء، لكنه في المحصلة النهائية لا يكفي لحل المشاكل التي تواجهها تلك الأسر، فليس المطلوب إقامة معارض لمنتجات تعاني صاحباتها من ضعف التمويل والتسويق خارج تلك المعارض، وليس من المنطقي أن يُقام معرض كي يحقق نجاحا ًمؤقتاً للأسر المشاركة، فإذا انقضى وانفض عادت المشكلة مرة أخرى.

ثمة قيود عدة تعيق عمل تلك الأسر وتمنعها من الاستمرارية في ممارسة عملها ونشاطها من منازلها، وتقف حائلاً أمام تسويق منتجاتها، وهي مشاكل تشارك في تعميقها بعض الوزارات والقطاع الخاص، إما من خلال القوانين البالية التي لا تراعي واقع الحال، أو الخوف على رأس المال من المشاركة به في دعم أنشطة متناهية الصغر قد لا تؤتي العائد منها.
     هذا، بالإضافة إلى مشاكل أخرى تتعلق بنقل المنتجات، واكتساب الخبرة الكافية لإدارة المشروع المنتج، وضعف التمويل والتسويق، وقلة الثقافة الخاصة بالسوق من قبل تلك الأسر، وعدم وجود حافز قوي للاستمرار في العمل والإنتاج.

تحتاج الأسر المنتجة لعدة أشياء لمساعدتها فعلياً على الاستمرارية، منها إنشاء مقرات لها بالأسواق التجارية الكبرى يتم دعمها جيداً؛ حتى لا تتحمل تلك الأسر مبالغ الإيجار الباهظة، وأن تتحرك الغرف التجارية بمناطق المملكة المختلفة تجاه إنشاء صندوق دائم لدعم وتشجيع تلك الأسر مالياً؛ حتى لا تتعرض صاحبة المشروع للحياة على أوكسجين المعونات، الذي قد يتوقف فجأة، ودون إخطار.

ثم .. لماذا تظل معظم الجهات المعنية بالدولة تتعامل مع ملف الأسر المنتجة على أنها شأن خيري؟ .. لماذا لا تتعامل معها على أنها رافد اقتصادي هام يساهم في حل مشكلة البطالة، ويمنح الأسر التي تتعفف عن السؤال مكاناً في سوق العمل يمكنها من الحياة الكريمة، ويعترف بها ركناً من أركان التجارة البسيطة، التي تزدهر في الخارج بشكل كبير، وتعتمد عليها كثير من الدول في مساندة اقتصادها العالمي.

أخيرا .. نحن بحاجة فعلية إلى تحول الأسر المنتجة وانتقالها من مربع القلق المستمر على تجارتها إلى بر الاطمئنان والأمان والعمل والإبداع؛ حتى تزداد قصص النجاح في هذا المجال؛ لنبين للأسر إمكانية نجاح مشروعاتهم وتوسعها، وأن نؤكد لرجال الأعمال أن تلك المشروعات، رغم بساطتها، هي ترس هام في عجلة الإنتاج الوطني، الذي يجب أن يُزال من فوقه الصدأ كي تستمر العجلة في الدوران.