فوضى العطاء الخيري في رمضان
30 يونيو 2014 - 3 رمضان 1435 هـ( 411 زيارة ) .

ما إن طرق شهر رمضان أبواب العالم معلنا دخوله السعيد والمهيب على حياتنا إلا وانهالت سيول من التهاني وأفواج من الرسائل الوعظية على هواتفنا وسيل من الخطب والوصايا التي لا تنتهي عن كيفية صيام وقيام الشهر الكريم وقائمة أدعية ومعلومات لم تقتصر على النواحي الدينية والدعوية بل امتدت إلى كيفية إعداد «اللقيمات» وتحضير لفائف السمبوسة، ونصائح أخرى تحوم حول فلك المائدة بأصنافها وأطايبها المختلفة، ما جعل المجتمع يمارس عاداته المفضلة بالنصح والوعظ برعاية حصرية من التطبيق الأشهر «واتس أب».

أما الصنف الآخر من الرسائل فكانت ذات طابع استعطافي حزين يسرد قائمة طويلة من الأسر المحتاجة إلى أهل الخير في رمضان لتعينها على شراء احتياجاتها، وتعلن عن حملات أنشئت لهذا الغرض تحديدا وهو شراء «مقاضي» رمضان الشهيرة من فيمتو وخميرة اللقيمات وعجائن السمبوسة وغيرها، هي حملات سنوية تبرز كل عام مع انطلاق شهر رمضان وتحصد ما تحصد من تأييد ومشاركة اجتماعية واسعة من الراغبين في التقرب إلى الله والمساهمة في عمل الخير..

ما يجعلنا نقع في مأزق سنوي وهو الفوضى غير الخلاقة في العطاء الخيري الذي يقتصر في كثير من الأحيان في إحياء فضيلة مد السفر ونصب الخيام لتفطير الصائمين وجمع صناديق «المقاضي» في ظل حالة غياب مريب للعمل المؤسساتي الحكومي الدقيق عن المشهد في إحدى أغنى دول العالم، لتحل محله ثقافة الهبات العشوائية والعطايا الفردية والشرهات من الطبقة العليا للطبقة الأقل حظاً، لتشعر لوهلة أنك أمام مسرحية تسول كبرى تفتح ستائرها كل عام مستغلة غياب العمل الحكومي حيناً وتراجع التنسيق بين مؤسسات الدولة المعنية والجمعيات الخيرية التي لها باع طويل في هذا المجال أحيانا أخرى..

ما جعل أفواه المحتاجين تفتح كل عام بانتظار فاعل خير يطرق عليهم الباب ذات صدفة، وبيده سلة رزق بدل أن يحصل على قسائم شرائية أو ما يسمى «كوبانات» يستهلكها في المتاجر الغذائية تحفظ له استقلاليته وكرامته كما فعلت كثير من الدول حول العالم، ما يدل على وجود لجان مختصة تقضي وقتا ً للتفكير والابتكار في العطاء بدل أن يكون عائما وذا طابع فوضوي.

من المهم أن نسأل مع مطلع الشهر الكريم ماذا قدمت المؤسسات الحكومية المعنية للمحتاجين في رمضان؟ والأهم هل يتسم أسلوب عملها بالشفافية والوضوح في البرامج والأنشطة والخدمات؟ أم أن بطون الصائمين ما برحت تتكل على أيادي الخير التي تتلقفهم مشكورة وتنادي لها بالمنابر وبعض البرامج الإعلامية والإذاعية.

أخيراً.. للأفراد أيضاً مسؤولية في محاولة ابتكار أساليب عطاء تتجاوز الصناديق الغذائية ومظاريف المبالغ النقدية وحافظات الطعام، عطاءات ذات استمرارية ووقع اجتماعي وإنساني طويل المدى تطرق مجالات التعليم التوعية والتدريب وإتقان المهن وغيرها.. فليس المهم أن تعطي الأهم ماذا وكيف نعطي؟.