نحو استراتيجية ناجحة للعمل التطوعي الخليجي
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 2271 زيارة ) .
المصدر :مداد
التصنيف :التطوع

      تتبوأ دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قيادة وشعوبًا، مكانة متميزة في مجال العمل الإنساني والتطوعي على مستوى العالم؛ حيث تتسع مظلتها الخيرية التطوعية لتشمل مساعدة وإعانة "الإنسان"، أيًا كانت جنسيته أو ديانته أو لونه أو عرقه؛ لتوفير النماء والازدهار للبشر كافة، ومواجهة ما تتعرض له الأمم والجماعات والأفراد من حاجة وعوز.

      ولقد منح الاهتمام الخليجي بمجالات العمل التطوعي المختلفة، ومبادرتها الدائمة، على مستوى الحكومات والمؤسسات الأهلية والمبادرات الفردية، صورة إنسانية مشرقة لدول مجلس التعاون الخليجي لدى دول وشعوب العالم.

وعلى الرغم من الجهود الخليجية الحميدة على صعيد العمل الإنساني والإغاثي والتطوعي، والتي تتسم بالسخاء والحضور، وسرعة الاستجابة، والقدرة على المبادأة، إلا أن ثمة جملة من التدابير والتوصيات التي من الممكن الاضطلاع بها، دراسة وتنفيذَا، لتحسين منظومة العمل التطوعي الخليجي، وتدشين استراتيجية ناجعة تقود إلى النجاح، وترقى إلى مستوى الطموحات المأمولة، ليتبوأ العمل التطوعي في الخليج مكانته اللائقة، ثقافيًا واقتصاديًا وسياسيًا، سواء على الصعيد الإقليمي، العربي والإسلامي، أو على الصعيد الدولي، القاري والعالمي.

     تأتي انطلاقة تلك الاستراتيجية المبتغاة من بناء شبكة لوجستية حديثة، وفقًا لأحدث النظم التكنولوجية المعنية بالعمل التطوعي في العالم، حيث تمتلك دول الخليج من الموارد والإمكانيات ما يمكنها من بناء تلك الشبكة اللوجستية بالشكل الأمثل، لدعم جهودها في مجالات العمل التطوعي، واستغلال ملاءتها المالية للحصول على تلك التكنولوجيا، وتوطينها في منظومتها الخليجية لدعم جهودها التطوعية حول العالم.
     ولعل تحفيز المؤسسات الدولية العاملة في المجال التطوعي على توطين أنشطتها الإقليمية انطلاقًا من دول الخليج، وكذلك بناء واستحداث منظومات تطوعية دولية في العواصم والحواضر الخليجية، باعتبارها من كبريات الدول المانحة في العالم، ما يمكنه أن يقود إلى بناء تلك الشبكة اللوجستية التطوعية المراد تدشينها، خليجيًا، على أسس راسخة.

     وانطلاقًا من "أنسنة" العمل التطوعي، ومحورية الدور الفردي في منظومته الكلية، فإنه من المهم والجوهري الاهتمام بتوظيف المواطنين الخليجيين، من ذوي الخبرة والكفاءة، في منظمات العمل التطوعي الدولي، لنقل الخبرات الدولية في المجالات التطوعية وتوطينها، خليجيًا، والاستفادة بها في المنظومة الخليجية الوطنية العاملة في المجالات الإنسانية لتحقيق نجاحات كبيرة على هذا الصعيد.

      ولقد بات من المُلح – كذلك - تدشين منظومة خليجية موحدة للعمل التطوعي، تكون قاطرة لعمل عربي إسلامي فاعل في منظومة العمل التطوعي والخيري حول العالم، تهتم بالإنسان كإنسان، وليس كمسلم أو كعربي فقط، ولا شك أن دول الخليج تمتلك من الإمكانيات المادية ما يمكنها من بناء صرح دولي فعال على هذا الصعيد، إقليميًا ودوليًا.

     كما أن الاهتمام بالعنصر البشري في منظومة العمل التطوعي، وتحفيز أبناء الخليج المحبين للعمل الخيري لاحترافه ليكون محل عملهم وتخصصهم الوظيفي، من الأهمية بمكان في بناء أي استراتيجية خليجية ناجحة في هذا الإطار، لا سيما مع تدريبهم على أفضل النظم التطوعية الإدارية والفنية، سواء عبر استقدام أفضل الخبراء الدوليين لتدريبهم، أو إلحاقهم بدراسات متخصصة في الخارج، يعودون بعدها كوادر بشرية واعدة تثري العمل التطوعي الخليجي بروح جديدة مبدعة.

      ولأن العمل التطوعي بات علمًا وإدارة؛ فإن بناء استراتيجية خليجية ناجحة يتطلب الاهتمام بالدراسات التطوعية في المؤسسات الأكاديمية الوطنية،  سواء على المستوى الجامعي أو على مستوى الدراسات العليا للدرجات العلمية المختلفة، الماجستير والدكتوراه والدبلومات المتخصصة؛ لأن العلم الأكاديمي المتخصص من شأنه أن ينقل العمل التطوعي في الخليج نقلة نوعية، سواء على الصعيد الإداري أو على الصعيد الفني، عبر مجموعة من الكوادر المتعلمة والمتدربة على أحدث التقنيات الحديثة في هذا المجال.

     وأخيرًا، يأتي ربط منظمات العمل التطوعي الخليجي بشبكة المنظمات الإقليمية الكبرى العاملة في هذا المضمار، وخاصة في الدول ذات الخبرة في هذا المجال، حلقة مهمة في بناء استراتيجية العمل التطوعي الخليجية الناجحة، لبناء شبكة تطوعية إقليمية واسعة، تضطلع بالمهام التطوعية والإغاثية لدول وشعوب المنطقة، وخاصة في ظل التقارب الثقافي والحضاري بين دول الإقليم.