بسمة يتيم
4 مايو 2014 - 5 رجب 1435 هـ( 497 زيارة ) .

من الجميل أن تتبنى المؤسسات الحكومية، والخاصة، المبادرات الفردية التي تفيد المجتمع، وتغرس، وتعزز فيه ما يحتاجه من ثقافة مجتمعية، وتسخر لها كافة الإمكانات المادية، والمعنوية، لإنجاحها، بل الأجمل أن تبادر تلك المؤسسات وتبحث عن المبادرات حبيسة العقول، والأوراق ، لتتبنى أفضلها، وتساهم في إخراجها لترى النور، ولتكون واقعًا ملموسًا، بحث منسوبيها على تقديم ما لديهم من أفكار يمكن أن يستفيد منها المجتمع، والفرد.

ولعل تجربة الهيئة الملكية في الجبيل في هذا المجال تجربة رائدة، تستحق تعميمها، والاقتداء بها على مستوى القطاعات في المملكة، حيث أقامت نادياً تطوعياً منبثقاً من إدارة الشؤون الاجتماعية، يهتم بنشر ثقافة التطوع في الجبيل، والبحث عن المبادرات ، وتبنيها، فكانت منافسات أولمبياد العمل التطوعي بين قطاعات المعاهد والكليات في الهيئة الملكية، حيث أثمرت هذه الأولمبياد عن بذرة ( بسمة يتيم ) مبادرة لطلاب من كلية الجبيل الصناعية للمشاركة بهذه المنافسة التي لا يوجد بها خاسر, و تتمحور الفكرة حول حث الطلاب، والمعلمين في الكليات، والمعاهد التابعة للهيئة الملكية على التبرع عن طريق الاستقطاع الشهري لصالح أيتام الجبيل، وبعد انتهاء الأولمبياد، ولما لمسوه من إقبال من زملائهم، ومعلميهم ، قرر الطلاب الاستمرار في هذه المبادرة المباركة ، وتحويلها إلى حملة تطوعية تستهدف جميع فئات، وشرائح المجتمع، فقاموا بعرض الفكرة على إدارة الكلية التي قامت مشكورة، منطلقة من إيمانها بواجبها تجاه العمل التطوعي، وتفعيلاً للشراكة المجتمعية بمباركتها، وتبنتها، والمساهمة في إطلاقها، حيث تم أخذ الموافقات اللازمة من الجهات الرسمية، وانطلقت حملتهم المباركة بالتنسيق مع جمعية الجبيل الخيرية.
تشرفت بلقائهم يوم الأحد الماضي أثناء تدشين حملتهم المباركة ( بسمة يتيم ) في مجمع الفناتير بالهيئة الملكية بالجبيل، شباب في مقتبل العمر، أحسوا بمسؤوليتهم تجاه فئة غالية من المجتمع ، فكانوا شعلة من النشاط ، والحيوية، بدأوا بفكرة، وجدت من تبناها، ودعمها حتى عمَ خيرها.


لعلنا في القريب العاجل نرى في مؤسستنا الحكومية، والخاصة، إدارة معنية بالتطوع، والمتطوعين تهتم بتنمية ثقافة العمل التطوعي، وغرس مفهوم المبادرة، حتى تكون ثقافة سائدة لدى جميع أفراد المجتمع، لتساهم في الرُقي ،والتقدم، وفي خطوة أكبر- إن شاء الله - نطمح إلى مساهمة الأسرة في نشر ثقافة التطوع ، بتربية الأبناء على حب العمل التطوعي، والأخذ بمبادراتهم وتبنيها مهما كانت صغيرة( فأول الخير قطرة ).