مخصصات الضمان الاجتماعي!
4 مايو 2014 - 5 رجب 1435 هـ( 239 زيارة ) .

 نشرت هذه الجريدة، يوم أمس، تصريحاً لوكيل وزارة الشؤون الاجتماعية لشؤون الضمان الاجتماعي محمد بن عبدالله العقلا. المثير للدهشة والتعجب وشكل صدمة لي، هو أن العقلا نفى ما تناقلته بعض الصحف والقنوات وبعض مواقع التواصل الاجتماعي، من نية صرف الضمان الاجتماعي (إعانة) للعاملين الذين تقل رواتبهم عن 7000 ريال وقال: «غير صحيح»، مشيراً إلى أن جل أموال الضمان تعد زكاة ولا تحق لقوي مقتدر.

أتذكر أن خادم الحرمين الشريفين -وفقه الله- أمر بإنفاق 139 مليار ريال على برامج الإسكان وزيادة الأجور وإعانات البطالة عام 2012، كمحاولة منه -حفظه الله- لدعم الفقراء ومن لا معيل لهم، وبدون أدنى شك فإن الضمان الاجتماعي يحتاج إلى تطوير. قبل شهر صدرتْ دراسة "خط الكفاية في المملكة العربية السعودية" عن مؤسسة الملك خالد الخيرية، والتي انتهت نتائجها إلى خط الكفاية "الفقر" للأسرة السعودية يبلغ 8926.1 ريال شهرياً، المكوّن من مجموع المتوسطات الحسابية الشهرية لعشرة احتياجات رئيسة للأسرة (السكن، الأكل، الملبس، الرعاية الصحية، الحاجات المدرسيّة، حاجات الرضّع، الكماليات، المواصلات، الخدمات الأساسية، الترفيه). واعتبرتْ أنّ من يعيش تحت هذا الخط فقير، مع الأخذ في الاعتبار أنّ من لا حاجة له وأسرته لأي من تلك الاحتياجات الأساسية العشر، يمكن خصمه من المجموع الكلي المكوّن لقيمة خط الكفاية، ما يعني أنّه سيكون أقل من القيمة الموضحة أعلاه.

أتذكر أن مجلس الشورى قد طالب في جلسته ليوم 24/ مارس الماضي، بزيادة مخصص الضمان الاجتماعي للمرأة المعيلة لأسرتها، كما أن بعض أعضاء المجلس كانوا قد توصلوا إلى أن 22% من سكان السعودية فقراء، وذلك بناء على إحصائيات التقرير السنوي لوزارة الشؤون الاجتماعية لعام 2012م.

هناك أزمات يعاني منها المجتمع السعودي كأزمة الإسكان، خاصة إذا علمنا أن 80% من السعوديين يسكنون في شقق إيجار، وهناك أزمة العطالة التي بلغت نسبتها أكثر من 12%، وأزمة تدني مستوى الأجور إذ يعتبر أجر القطاع الخاص السعودي الأدنى خليجياً، وتساهم تلك الأزمات مجتمعة في ارتفاع مستوى الفقر؛ ما يؤخر تنمية مجتمعنا ويشكل عبئاً على اقتصاد البلاد؟!

رغم أن الملك قد وجه، قبل أعوام، بإنشاء إستراتيجية وطنية؛ لمكافحة الفقر، إلا أن وزارة الشئون الاجتماعية قد فشلت في وضع الخطط اللازمة لنجاح تلك الإستراتيجية وانعكاسها على حياة الفقراء، الذين تزداد أعدادهم عاماً تلو الآخر؟!

هناك المزيد من المواطنين يعانون الفاقة، ويعيشون في مناطق نائية، أو في أطراف المدن الرئيسية للبلاد. كيف تستطيع الأسر المحتاجه أن تعيش حياة كريمة من دون دعم الدولة لها، من خلال زيادة مخصصات الضمان الاجتماعي، وعدم الاكتفاء بما تقدمه الجمعيات الخيرية والذي لايسمن ولا يغني من جوع؟!

مشاكل الفقر والأزمات المتوالية ليست بسبب عدم توفر المال، فالميزانية في تزايد، إنما تتمثل في سوء الإدارة وسوء التخطيط وسوء إدارة الميزانية، وضعف الكفاءات وثقافة المجتمع السلبية. باختصار، مشكلتنا الأزلية في الإدارة التقليدية، التي لا تتماشى مع معطيات العصر واحتياجاته، والحل منح الفرص للشباب في إدارة الدولة والمناصب المهمة.