الربط الإلكتروني الخيري.. أمام مجلس الوزراء
4 مايو 2014 - 5 رجب 1435 هـ( 379 زيارة ) .

 لم يعد دور دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري مقتصراً على تنظيم العمل في المساجد، وتوظيف الأئمة والخطباء، وهذا جانب مهم، ستظل الدائرة تمارسه، لكنها في الشق الثاني من الاسم، وهو لا يقل أهمية عن الأول، تقوم بجهود كبيرة في تنظيم وتطوير العمل الخيري، ومن أجل ذلك نظمت، أمس، ملتقى أفضل الممارسات في العمل الخيري في دورته الثانية، لاستعراض أهم التطبيقات والممارسات التي نفذتها الجهات المعنية والجمعيات الخيرية، بهدف إبرازها، وإمكانية الاستفادة من خلاصتها على نطاق واسع.

لم يعد مقبولاً أن يظل العمل الخيري في الإمارات يعمل بطرق تقليدية، كما لا يمكن استمراريته بالفكر والأدوات القديمة، فهو عمل ضخم، متزايد الحجم والنشاط، ويحتاج إلى فكر وعمل وجهد لإدارته بشكل فاعل، ويكفي أن نعرف أن حجم العمل الخيري في دبي وحدها يبلغ مليار درهم تقريباً، ما يحتّم ضرورة تنظيمه في جميع المؤسسات والجمعيات الخيرية، وضرورة الإشراف عليه، والتدقيق على كل صغيرة وكبيرة فيه، واستخدام أدوات ووسائل وأفكار جديدة، تناسب التطور التقني والإداري الذي تمر به الإمارات، وتمنع أية ممارسات سلبية قد تستغل ضخامة حجم هذا المجال في أمور بعيدة عن الخير.

من هنا تنبع أهمية الممارسة التي قدمتها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي في بداية انطلاق الملتقى، وهي برنامج للربط الإلكتروني بين الجمعيات الخيرية، تحت عنوان «إمارات الخير»، ومن خلاله تسعى الدائرة إلى تحقيق الريادة في العمل الخيري، بواسطة إتاحة العمل الخيري بكل أنواعه، في أي وقت، ومن أي مكان، لكل الناس، من خلال تطبيق أحدث التقنيات، وأجود الخدمات، وفق الضوابط الشرعية، فالمشروع استطاع بناء نظام إلكتروني متكامل لخدمة قطاع العمل الخيري في إمارة دبي، واستطاع تنظيم إدارة العمليات المالية والإدارية في الجمعيات الخيرية، وأسهم في تسهيل عمليات التدقيق المالي، وتوفير الخدمات الإلكترونية ما بين الدائرة والجمعيات الخيرية، إضافة إلى تبادل المعلومات بين الجمعيات من جهة، والجمعيات ودائرة الشؤون الإسلامية من جهة أخرى، ومن فوائده الإيجابية منع الازدواجية في تقديم المساعدات المالية الشهرية للمستحقين، فالبيانات والمعلومات واضحة ومحدثة على مدار الساعة عن كل مبلغ يتم صرفه، ولمن تم صرفه!

مثل هذا المشروع من المهم جداً تطويره، وتعميمه على جميع إمارات الدولة، ليشمل جميع الجمعيات الخيرية، والمؤسسات ذات الصلة، ومن المهم أن تتبنى ضمان التعميم والتنفيذ جهة حكومية في حجم مجلس الوزراء، فنتائج هذا الربط، ووضوح كل المعلومات، والأرقام، وحجم المبالغ، كيف يتم صرفها، وممن تحصّل، ولمن تصرف، شيء في منتهى الأهمية، لضبط إيقاع هذا القطاع، وضمان عدم خروجه عن أهدافه السامية التي يتسابق الناس عليها، وفيه ضمان ألا تحيد الجمعيات الخيرية عن أهدافها، وفي الوقت نفسه تشجيعها على صرف الأموال في مشروعات خيرية جديدة ومبتكرة وغير تقليدية، وعدم تكديسها دون وجود مشروعات فعلية مفيدة!