أنظمة ذوي الاحتياجات الخاصة وحقوقهم « 3»
21 أبريل 2014 - 21 جمادى الثاني 1435 هـ( 10612 زيارة ) .

الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ليس بالأمر المستحدث في المملكة بل هو من الأمور التي نالت عناية فائقة من الدولة، واستكمالا للمقالات السابقة ودور الأنظمة في حماية ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة نواصل الحديث عن دور بعض الجهات المختصة في المملكة في دعم ومساندة ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأود أن أشير إلى النظام الخاص برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة -الذي سبق الإشارة إليه في المقالات السابقة-  قد أكد على الدور الكبير للإعلام في مساندة ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تعريف الإعاقة وأنواعها وكيفية الوقاية منها، وهو ما يعني قيام الإعلام بحملات التوعية المستمرة والمكثفة الموجهة لشرائح المجتمع كافة مع التركيز على الجوانب الوقائية لاتخاذ اللازم تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى توجيه الإعلام إلى طرح الأمور المتعلقة بحقوق واحتياجات ذوي الاحتياجات الخاصة وتوعيتهم بدورهم تجاه أنفسهم وتجاه المجتمع.

كما أشار النظام إلى ضرورة توجيه الإعلام إلى حث الأفراد والمؤسسات على تقديم الدعم المالي والمعنوي لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لكي يشعر الأفراد والمؤسسات بدورهم الفاعل تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، ولم يتوان الإعلام عن الاضطلاع بدوره المهم ومسئوليته تجاههم لأكثر من دافع: الديني والإنساني، والالتزام بتطبيق الأنظمة والحرص على المهنية الإعلامية.
وقد نصت المادة التاسعة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم على أن: «تلتزم وسائل الإعلام والنشر وجميع وسائل التعبير بالكلمة الطيبة وبأنظمة الدولة وتسهم في تثقيف الأمة ودعم وحدتها ويحظر ما يؤدي إلى الفتنة والانقسام أو يمس بأمن الدولة وعلاقاتها العامة أو يسيء إلى كرامة الإنسان وحقوقه». وهذا يؤكد على دور الإعلام في دعم الوحدة بين أبناء المجتمع وإزالة الفوارق بينهم، وبحث ومناقشة كافة الأمور المتعلقة بهم.

ولا يفوتني الإشادة بدور الجمعيات الخيرية تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، انطلاقاً من تعاليم الإسلام الذي يدعو إلى الرحمة والإحسان ومد يد العون للضعفاء والمحتاجين، حيث تقوم هذه الجمعيات بتقديم الدعم لهم وإعداد برامج مكثفة للتدريب تعمل على اعدادهم لتعلم المهن والحرف التي تتناسب مع قدراتهم وتجعل منهم أيدي عاملة منتجة، إضافة إلى ذلك تقوم هذه الجمعيات بطرح وتسويق منتجات ذوي الاحتياجات الخاصة.

ولم يتوقف دور الجمعيات الخيرية عند هذا الحد بل هي تمارس دوراً أكثر عمومية وشمولية، حيث تقوم بالتعليم الديني والتربوي وإعداد البرامج الصحية والوقائية ونشر الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، وإنشاء المشروعات التي تخدم مصالح ذوي الاحتياجات الخاصة وتعود عليهم بالنفع. وقد جاء دور هذه الجمعيات مكملاً للدور الكبير الذي تقوم به الجهات المعنية في المملكة ما يدل على تكاتف واعتناء كافة الجهات في المملكة بذوي الاحتياجات الخاصة انطلاقاً من تعاليم الإسلام السمحة. وأرى أن يضاف إلى ذلك دعم البرامج السياحية والترفيهية تحت رعاية الجمعيات الخيرية الخاصة.

وأخيراً، فقد حرصت حكومة خادم الحرمين الشريفين على ضرورة منح ذوي الاحتياجات الخاصة كافة أنواع الرعاية والدعم بما في ذلك توفير المسكن والعلاج والأدوية مجاناً، إضافة إلى الإعفاء من الرسوم على استقدام العاملين والعاملات للخدمة المنزلية انطلاقاً من روح التكافل والتراحم والعمل الإنساني. كما تم إنشاء جمعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة برئاسة الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز وتقدم كافة أنواع العناية والرعاية والدعم لهم لتسهيل اندماجهم في المجتمع لكونهم في الواقع جزءاً لا يتجزأ منه.