ملتقيات الحوار التطوعي.. وقصص ملهمة
20 مارس 2014 - 19 جمادى الأول 1435 هـ( 638 زيارة ) .

الشباب والفتيات طاقات خلَّاقة، بصحبتهم تعرف معنى الأمل في الغد، ومعهم تتجدد طاقتك وتشعر بالسعادة، لأن أرواحهم دومًا مُحلِّقة في الأفق البعيد، شباب اليوم لديه رؤية مستقبلية يعرف معنى التخطيط والرؤية والرسالة والهدف، وهذه أساسيات للنجاح في الحياة، من لا يُخطط يتيه في الدروب، ولا يعرف له مسلكًا ولا يصل لنتيجة.

تجربة خاصة مع فتيات في ينبع، اجتمعنا على مدار عام تقريبًا ضمن فعاليات ملتقيات الحوار التطوعي، تدرّبن على مهارات الاتصال الفعّال، وأسس العمل المؤسسي، كان البرنامج الذي بدأنا من خلاله في ترسيخ مفاهيم المؤسسة والانتماء للمنظمة، وأن العمل التطوعي رسالة وهدف.

كل شعوب الأرض تخصص ساعات منتظمة في ممارسته لتحقيق الكثير من المنافع الفردية والمجتمعية.

كل ما يحتاجه شبابنا اليوم هو أن نضعهم في مواقع يمارسون فيها أدوارهم المجتمعية، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وهم على قدر عال من المسؤولية بل والحرفية العالية.

في صباح يوم الجمعة الماضي، وصلتني رسالة من ابنتي "رزان سندي" من فريق نبض الحوار التطوعي، لتُبشّرني بما وصلت إليه ابنتي "شذا" أختها المبتعثة في كوريا، والتي تدرس الطب هناك، شعرتُ بالسعادة تغمرني لأنني على صلة وثيقة بهذه النماذج المشرقة من شابات الوطن، "شذا وأختها رزان" أنموذجان يحتذى بهما علمًا وخلقًا وعطاءً وتميّزًا في العمل التطوعي.

تذكّرت أوّل مرة عرفت فيها "شذا"، وذلك عبر تدريب على مهارات البحث العلمي، ومن ثم مهارات الاتصال في الحوار والعرض والتقديم للطالبات الموهوبات المرشحات لمسار البحث العلمي في أولمبياد موهبة، ضربتُ المثل بالعالمة السعودية عضو مجلس الشورى الدكتورة "حياة سندي" في أنها تُمثِّل قدوة للفتيات الطموحات -ولم أكن أعلم أن هذه العالمة لها قريبة بين طالباتي- وأنني عندما كنتُ على مقاعد الدراسة؛ تمنيتُ أن أكون عالمة وباحثة، وبعدها تيقّنتُ أن المرء مُيسّر لما قُدّر له، لم أصبح كما تمنيت، ولكنني قُدّر لي أن أُعلِّم وأُدرِّب العالمات والباحثات، وما أجمله من قدر، لأن المعلم لديه فرص عظيمة لإعداد أجيال متتابعة ومتنوعة، أطباء ومهندسين وعلماء وخبراء، شخص واحد يُؤثِّر في مئات بل آلاف إن استشعر عظم مكانته، وعمل على أن يُخاطب القلوب والعقول معًا.

أعود لـ"شذا" التي بهرتني بلغتها الجديدة التي أتقنتها، اللغة الكورية في مقطع على اليوتيوب، وكيف تعد بكلماتها أنها ستُحقِّق النجاح بإذن الله باسمها واسم وطنها، شاكرة فضل ربها، ومن ثم تشكر ملكًا أتاح لها ولغيرها من شباب الوطن المبتعثين والمبتعثات؛ لينهلوا من العلوم والمعارف في شرق الأرض وغربها، وأنها ستُكمل مسيرة عمّتها الدكتورة "حياة سندي".

أقول عبر كلماتي لابنتي "شذا": كم أنا فخورة بك وأنتظر مع أهلك عودتك، لنحتفل بنجاحك الذي هو نجاح للوطن.

"رزان" وفريق نبض الحوار التطوعي، كنتن جميعًا منارات مُشعّة في أروقة المدرسة الابتدائية الثامنة بينبع الصناعية، وأنتن تُمارسن العمل التطوعي بحرفية عالية، وعلى قدر المسؤولية في خدمة المجتمع، كانت أعينكن تشع فرحًا وسرورًا، وثقة ورغبة في مزيد من العطاء.

الكل يتساءل: ما الذي يجعل هؤلاء الفتيات بهذه الرغبة في العمل التطوعي، فأجبتُ بكلمات بسيطة، إنه الحب الذي يشعرن به في محيط لا يعرف إلا الصدق والشفافية، والمشاعر الحقيقية بلا زيف ولا خداع، وروح تُمثِّل العمل الجماعي في أروع صورة، بدون شعارات وكلمات جوفاء لا روح فيها.

أقول بصدق معكن، أشعر بجمال وروعة الحياة، أنتن مصدر سعادتي الحقيقية، كم كنت أتمنى أن أُسطِّر أسماءكن جميعًا هنا، ولكن كل اسم تحمله صاحبته هو محفور في ذاكرة الزمان والمكان، وفي داخل قلبي لكل واحدة منكن محبة خاصة ومنزلة كبيرة، سأبقى دومًا فخورة بكن، وبعطائكن، وبانتمائكن للحوار والتطوع.