مشروع وصل اليمني .. وتكريم مستحق
3 مارس 2014 - 2 جمادى الأول 1435 هـ( 551 زيارة ) .

حضرت قبل أيام في نيويورك الحفل السنوي لمؤسسة الكسندر بوديني الخيرية الذي توزع فيه المؤسسة في كل عام جوائز تقديرية لمؤسسات أو أفراد تميزوا في تقديم عمل أو تحقيق إنجاز يرتبط بفئة الشباب في أي مكان في العالم، وفي هذا العام كانت الجائزة من نصيب مشروعين للشباب أحدهما في أنجولا والثاني هو مشروع "وصل" لليافعين في اليمن الشقيق.

المشروع اليمني هو نتاج جهد مشترك بين عدد من منظمات المجتمع المدني وبعض الوزارات ذات الاختصاص وبمشاركة منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة "اليونيسيف" وتحت إشرافها.. ويستهدف المشروع فئة اليافعين واليافعات وهم من تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة، حيث يسعى إلى إتاحة الفرصة لليافعين للتعبير عن أنفسهم وآرائهم وأفكارهم وتطلعاتهم ومخاوفهم وتساؤلاتهم بعيداً عن القيود التي يفرضها عليهم المجتمع سواء في المنزل أو المدرسة، وفي حرية تامة تحت إشراف مرشدين تربويين واجتماعيين تولت اختيارهم وتدريبهم منظمة اليونيسيف بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

يخص المشروع بالاهتمام شرائح من اليافعين الذين يواجهون تحديات خاصة مثل المهجرين والمعاقين والأيتام والمجندين والمشردين، وهي الشرائح التي لا يسمع لها صوت في العادة، وذلك بالإضافة إلى غيرهم من اليافعين، ويتيح المشروع للجميع قنوات لمناقشة القضايا التي تهمهم مثل قضايا التعليم والتدريب والوظائف والتجنيد والثأر والزواج المبكر فضلاً عن القضايا الوطنية العامة مثل الوحدة والنظام السياسي والإصلاح الاجتماعي ويستخدم المشروع وسائل مثل عقد حلقات الاستماع وتحرير مجلات الحائط وإقامة المراسم واللوحات الجدارية وكتابة الرسائل إلى المسئولين وإلى أولياء الأمور وجلسات التثقيف حول الحقوق التي تكفلها الأنظمة والقوانين للشباب عموماً ولفئة اليافعين على وجه الخصوص.

يقول القائمون على المشروع أنهم تمكنوا في خلال فترة قصيرة من التواصل مع عشرات الآلاف من اليافعين في معظم محافظات اليمن وأنهم قد استخلصوا العديد من المطالب والاقتراحات والأفكار التي نقلت إلى المسئولين الحكوميين وإلى مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة لأخذها في الاعتبار خاصة في هذه المرحلة الانتقالية التي يمر بها اليمن والتي تهدف إلى إعادة تأسيس الدولة اليمنية على أسس حديثة منفتحة.

أظن أن "وصل" مشروع يستحق ما ناله من تكريم وعرفان، وأن فكرته جديرة بالدراسة والعمل على الاستفادة منها، ولعل مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ووزارة التربية والتعليم يبادران إلى ذلك.

بقي أن أقول إن مؤسسة الكسندر بوديني الخيرية قد أنشأها قبل بضع سنوات السفير دانيلي بوديني، المندوب الدائم لجمهورية سان مارينو لدى الأمم المتحدة، تخليداً لذكرى ابنه الكسندر الذي توفي في حادث سيارة وهو في العشرين من عمره فأرادت أسرته أن تسخر ذكراه لخدمة الأعمال الاجتماعية التي تصب في مصلحة الشباب في أي مكان في العالم، وهو نموذج مضيء للكيفية التي تمكن بموجبها السفير بوديني من تحويل مأساته الشخصية إلى عمل مؤسسي إنساني مستمر .. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.