شلل الاطفال .. إعاقة فكر .. غثيتونا!
2 مارس 2014 - 1 جمادى الأول 1435 هـ( 501 زيارة ) .

دشنت الأسبوع الفارط الحملة الوطنية للتطعيم ضد مرض شلل الأطفال، هذا المرض الذي يحتاج إلى تكاتف ودعم كامل من الجميع، من أجل القضاء عليه.. والمملكة العربية السعودية لها خطوات رائدة تستحق الإشادة تمثلها جميع الجهات في بذل كُل جهدٍ، والمساهمة والمشاركة لإنجاح هذه الحملة سنويًا، إضافة إلى أن هذا البلد -حماه الله عز وجل- يسعى دائمًا إلى تقديم المساعدة والعون لكل ما يُحمي من مرض شلل الأطفال.

ففي 24 ذو الحجة 1434هـ وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- بدعم حملة شلل الأطفال في باكستان، والمشاركة بها جاءت من قِبَل وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ويأتي هذا التوجيه مع طلب منظمة الصحة واهتمامًا ودعمًا من القيادة لمكافحة هذا الداء، ووضع الاستراتيجية للقضاء عليه.

ولكن استوقفني ذلك الجدل البيزنطي؛ ممن أعطوا لأنفسهم الحق لأن يكونوا أوصياء ليس على الدين فقط بل على كل فئات المجتمع أيضًا، وكأنك ترى الوجه سليمًا، والحال في أحسن حالاته وأوقاته، بل إن الصورة تخدعك.. أقول استوقفني ذلك الهوس ونحن في هذا القرن، ويخرج من يقول: إن لقاح شلل الأطفال اعتراض على قدر الله، أي تَخلُّف هذا؟ أي سَذاجة هَذه؟ كيف أعطوا لأنفسهم -التي تعاني هذا الانغلاق- هذا الحق؟ والأدهى من ذلك أنهم لهم أساليبهم المُغلّفة بالكذب والتدليس على البسطاء، وعندما يستوقفني كثير من كذبهم وتدليسهم وتغريرهم، تؤرقني كثير من الأسئلة الصعبة التي لم أجد لها جوابًا حتى أقنع نفسي به.. وهو لماذا يصر هؤلاء على التحليق بجناح واحد، ولديهم كثير من التناقضات، وإلا كيف يخرج من يُحرِّم لقاح شلل الأطفال؟. أعتقد هذه النماذج هي أخطر أنواع الإعاقة الفكرية.. لماذا.. لأنها لا تكتفي بأذية نفسها، بل تنخر فيمن حولها، وطبعًا ليس الخوف فيها من العدوى، وإنما من تأثير سمومها التي سرعان ما تستشري في الفكر، وخطر هذه الإعاقة الفكرية شديد، لأنها إعاقة أخلاقية يشكو المصاب بها من قلقٍ دائم وعدم ثقة، مما يدعوه دائمًا لتجنيد زمرة من المدعين الذين تكون أهواؤهم هي مصدر مشورتهم.

أعجبتني كلمات الدكتور حمود أبوطالب في مقاله الذي حمل عنوان: "فيروس شلل العقول" حيث يقول: تخيّلوا ونحن في هذا الزمان الذي تتسابق فيه مختبرات العالم المتحضر في أبحاث الهندسة الوراثية؛ والتقنية الحيوية، وتجارب العلاج بالخلايا الجذعية، وتحديد الجينوم الوراثي للأعراق.. تخيّلوا أنه في هذا الوقت، توجد مجتمعات يتصدّر فيها أُناس باسم الدين، ويُحرِّمون لقاح شلل الأطفال بدعوى أنه اعتراض على قدر الله، وببلاهة شديدة يُصدِّقهم الملايين، ليحصد المرض أطفالهم قبل أن يُكملوا عامهم الأوّل. لا أدري ماذا كان سيفعل العَالِمَان "جوناس سالك" و"ألبرت سابين" -مُكتشفا لقاح شلل الأطفال- لو كانا على قيد الحياة وسَمِعَا بهذه القصة الرديئة.. كم من الحزن سيغشاهما.. انتهى.. عكاظ الخميس 27 ربيع الآخر 1434هـ.

نعم. إنها الأضحوكة بعينها، والنظر بالعين ذات الرمد.. حتى استضافت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بجدة الاجتماع الأول للفريق الاستشاري الإسلامي العالمي المعني باستئصال شلل الأطفال، الذي يضم في عضويته مجموعة من كبار علماء المسلمين ومرجعياتهم الدينية في العالم الإسلامي، حتى يبحثوا توحيد الجهود الرامية إلى تعزيز التضامن، وتوفير الدعم اللازم لاستئصال هذا المرض.

بارك الله جهود الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بجدة، أما مَن يَتصدَّرون، أقصد من لديهم إعاقة فكرية.. أقول لهم: غثيتونا.. يكفي تهريج.
* رسالة:
لو اطلع الناس على قلوب بعضهم البعض، لما تصافحوا إلا بالسيوف.. سيدنا عمر بن الخطاب.