هيئة الكوارث تحتاج إلى كارثة!
27 فبراير 2014 - 27 ربيع الثاني 1435 هـ( 577 زيارة ) .

أن نصحو بعد ربع قرن وبعد كل الأزمات والكوارث التي تعرّضنا لها، فهذه مسألة خارج تغطية العقل والمنطق والواقع!

بعد 24 عاماً من نكبة الغزو، وما تبعها من أزمات تطول المصير والوجود في 1994 و1998 و2003، تأتي اليوم لجنة الشؤون التشريعية في مجلس الأمة لتوافق على مقترح إنشاء الهيئة العامة لإدارة الأزمات والكوارث، ويا ليتها لم تفعل! ومن يقرأ مضمون المقترح يجد أمامه نصّاً إنشائياً صِيغ على قاعدة «خذَّق ولزَّق»، أي أن العبارات والجمل منقولة بطريقة من يطلب منه أن يعد مشروع قانون، يصلح لكل زمان ومكان، ولكل دولة ومجتمع! عبارات مطاطة ومفردات ضحلة وعامة. وحتى لا نظلم أحداً، نقول شكراً لمن بادر بالاقتراح، فإضاءة شمعة خير من أن تلعن الظلام، ولكن أن نصحو بعد ربع قرن وبعد كل الأزمات والكوارث التي تعرضنا إليها، فهذه مسألة خارج تغطية العقل والمنطق والواقع، لأن الأمر الطبيعي أن تكون الاستجابة لإنشاء مثل هكذا هيئات في لحظات وأوقات الشدة، ونحن مررنا بكوارث وخضنا تجارب ميدانية وعملية، وكنا في أرض المعركة، واكتسبنا دروساً لا يمكن أن نأتي بمثلها على الورق، فكان الأجدى بالمسؤولين والمشرِّعين المبادرة إلى مثل تلك الهيئات! ومع ذلك نقول: نحن وصلنا جدّاً متأخرين، وأشك في أن نترجم هذا المشروع إلى واقع فعال وله قيمة.

وأقرب مثال يمكن أن نأخذ منه العبرة والدرس هو مملكة البحرين الشقيقة، ليس فقط نأخذ درساً، ولكننا لم نتعظ من تجربة أشقائنا، وهي تجربة ناجحة، وكنت على علاقة مباشرة بها أيام التحرير والاحتلال، فقد أوجدوا لجنة الدفاع المدني، وهي الهيئة المنوط بها كل ما له صلة بالأزمات والكوارث، لجنة فيها تنظيم وفيها تدريب متقدم ورائع على يد خبراء إنكليز، وفيها إدارات متكاملة ومتناسقة، لديها صلاحيات وتفويض في حالتي الحرب والسلم، فماذا كان ينقصنا لكي نحذو حذوهم، وفي أوقات كنا بأمسّ الحاجة إليها؟!

تكلمنا ورفعنا الصوت عالياً، وكتبنا على صفحات الجرائد، ولكن أقول وأنا ضميري مرتاح، إننا مقصرون ومهملون بحق بلدنا، وما كنت أراه كان عبارة عن استعراضات إعلامية وتنفيعات ومناصب وكراسي، وعندما تنتهي المشكلة يعود كل شيء إلى وضعه الطبيعي، وكأنه لم يكن.

يوم أن كانت الكويت تحتاج إلى هيئة لإدارة الكوارث والأزمات، كان أصحاب الصوت الآن يغطّون في نومهم العميق، وهناك مئات الأسئلة عن المنتفعين وعن بعض القياديين الذين أجادوا الاستعراض وأخذوا المناصب والكراسي وانتهى كل شيء، فلا وجود للجان شُكِّلت ولا وجود لرجال «طقوا صدورهم»، ولم نعد نسمع بهم، ونسوا عمرهم.. مأساتنا أننا ننسى تاريخنا وما حلَّ بنا، وكأننا وُلدنا اليوم!