استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في أنشطة الخير: حقائق وتوصيات
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 3567 زيارة ) .
 
يشير مصطلح المجتمعات الافتراضية  Virtual communities إلى مساحات على شبكة الإنترنت حيث يمكن أن يلتقي ويتحاور الأفراد اللذين تربطهم اهتمامات مشتركة، وهي المساحات التي أتاحتها شبكات التواصل من خلال الخيارات المتعددة لتصميم المجموعات والصفحات المهتمة بقضية أو موضوع أو حدث ما، ويتواصل من خلالها المستخدمون حول تلك الموضوعات بغض النظر عما إذا كانت تربطهم صلات وعلاقات حقيقة أم لا.
 
وقد كان لأنشطة الخير والتطوع نصيبًا من تلك الاستخدامات، إذ بادرت مؤسساتها لإنشاء صفحات لها على تلك المواقع، استطاعت كل منها أن تكون من خلالها مجتمعًا إلكترونيًا يتابع أخبارها ويتفاعل معها، وهو الأمر الذي لم يكن قاصرًا على الهيئات ذات الطابع المؤسسي فحسب بل اتجه العديد من المستخدمين المهتمين بأنشطة العطاء الاجتماعي، إلى تدشين الصفحات، أو التواصل مع المهتمين عبر حساباتهم الشخصية، ليتكون بالنهاية طيف واسع من المجتمعات الافتراضية التي يجمعها كلها السعي لتنمية المجتمع ومساعدة الآخرين.
وفي سبيل استكشاف أساليب وإشكاليات استخدام أنشطة الخير لهذه الشبكات، تم إجراء مقابلات مقننة مع 17 من نشطاء الخير والتطوع بكل من مصر والسعودية، سواء كان لأنشطتهم صفحات على شبكات التواصل أم لم يكن، لتحديد تقييمهم لدور تلك الشبكات في دعم أنشطتهم سلبًا أو إيجابًا، وخبراتهم في هذا الشأن، وبما يعكس مدركاتهم حول حول جدوى وكفاءة استخدام شبكات التواصل.
 
وقد أفاد 13 منهم إن أنشطة ومبادراتهم تمتلك بالفعل صفحة أو حساب على شبكات التواصل الاجتماعي، كما منح 11 من أصل 17 ناشط تم استطلاع آرائهم تقييم "هام للغاية" لدور شبكات التواصل في دعم النشاط الخيري والتطوعي، فيما قال 5 نشطاء إنه "هام" وناشط واحد منح التقدير "محايد"، فيما لم يقل أي منهم بأنه غير هام حتى من قالوا بأن مؤسساتهم لا تمتلك صفحات أو حسابات من هذا النوع.
واتساقًا مع هذا التقييم المرتفع لدور الشبكات الاجتماعية في دعم أنشطة التطوع، برر النشطاء اللذين ليس لمبادراتهم ومؤسساتهم صفحات أو حسابات عليها ذلك بأنهم في طريقهم لذلك، أو إنهم لا يمتلكون الخبرة اللازمة أو الأشخاص الملائمين لمتابعتها، أو أن جمهورهم المستهدف لا يستخدم مثل تلك الشبكات، أو إنه ليس لديهم أنشطة كافية لعرضها عليها، فيما قال البعض إنها قد تكون مصدر للمضايقات، إلا أن أي منهم لم يقل بعدم أهميتها في عمله.
 
وعلى جانب آخر، يدرك النشطاء بعضًا من العوامل المهمة التي تؤثر في فاعلية استخدامهم لشبكات التواصل، إذ  أجمع النشطاء اللذين تم مقابلتهم سواء من مصر أو السعودية على أولوية موقعي فيسبوك وتويتر للتفاعل، وهو ما ينسجم مع واقع استخدام شبكات التواصل في كلا البلدين، كما سبق التوضيح.
كما حدد النشطاء مجموعة من العناصر العملية في جعل المستخدمين أكثر تفاعلاً على صفحاتهم مثل التحديث المستمر للصفحة، ونشر القصص الإنسانية، والرد على التساؤلات والتعليقات، نشر الصور الجذابة.
 
على الرغم  من إدراك نشطاء التطوع لأهمية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، إلا إن استجاباتهم كشفت عن عدم اتجاه داخل المبادرات والمؤسسات لتأهيل ناشطيها للتعامل معها شكل احترافي، إذ أقر غالبيتهم إنهم يعتمدون على مهاراتهم وخبراتهم الشخصية في هذا الشأن، أو إنهم يطلعون على مواد تعليمية في هذا الشأن ويستعينون بأصدقائهم، الأمر الذي يعني في مجمله جهود شخصية للتعامل مع هذه الوسائط، كما قال كافة النشطاء بالبلدين إن مؤسساتهم لم تعقد لهم أي  أنشطة تدريبية في مجال التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، باستثناء اثنين من مصر وهما بنك الطعام وجمعية نوبة الخير، وهما مؤسستين متفاوتتا الحجم والنشاط، ما يعني إن إدراك المؤسسة لأهمية تلك الشبكات ومن ثم تدريب كوادرها لتطوير تعاملهم معها، غير مرتبط بالإمكانات المادية بقدر ارتباطه بأسلوب وفكر المؤسسة ذاتها.
وعلى الرغم من ذلك، إلا إن  النشطاء منحوا مؤسساتهم تقديرات مرتفعة نسبيًا لكفاءة استخدامها لتلك الشبكات، إذ قال  8 منهم بأنه أداء جيد، وقال ثلاثة منهم إنه أداء متوسط، واثنين وصفوه بالممتاز، فيما لم يقيمه أي منهم بأنه سيئ.. وهو التقييم الذي يعكس في مجمله صورة إيجابية للأداء رغم اعتماده على المجهودات الشخصية ودون إصقال مؤسسي له، كما إنه يعكس إدراك الناشط لأداء مؤسسته أكثر ما يعكس حقيقة هذا الأداء، هذا بخلاف ارتباطه بسياق عمل النشاط.. وعلى الرغم من اختلاف العوامل التي تحكم إدراك المؤسسة لكفاءة أدائها على مواقع التواصل، إلا إن مستوى الكفاءة المدرك يعد نقطة مؤثرة للغاية في حماس المؤسسة واتجاهها للتطوير.
 
ومن خلال نتائج هذه المقابلات وكذلك متابعة نشاط هذه الصفحات على شبكات التواصل في كل من مصر والسعودية، يمكن الوقوف على مجموعة من التوصيات التي قد تساعد في تفعيل استخدام مؤسسات ومجموعات التطوع لتلك الشبكات، وهي:
إن فاعلية النشاط الطوعي ترجع في جانب كبير منها إلى التواصل مع الجمهور العام وتفاعله معها واقتناعه بها، ليس فقط ليصب من أمواله فيها، وإنما لبناء شبكات من الثقة والتفاعل والتعاطف والتعاون الإنساني تثري رأس المال الاجتماعي الذي لا يقل أهمية عن أرصدة البنوك في دعم أنشطة الخير والتطوع.
 
بناء الثقة مع المستخدمين يعد أحد الإشكاليات الهامة في تجاوب المستخدم مع أنشطة تطالبه بتقديم ماله أو جهده لدعمها، وهو ما يشير لضرورة سرعة التواصل مع المستخدمين والرد على تعليقاتهم، والتواصل معهم حال رغبة أحدهم في المشاركة، مع موافاة المتابعين بإنجازات الأنشطة التي تم دعوتهم للمشاركة فيها.
أهمية التدريب على الاستخدام الفعال لتلك الوسائل الجديدة، وعدم الاعتماد على الخبرة الذاتية في التعامل معها، وصياغة أسلوب يتلائم مع مستخدميها، دون الاقتصار على نشر روابط الأخبار عليها والتعامل معها بمنطق المكاتب الإعلامية، مع إمكانية عقد ورش عمل لتوعية الجهات العاملة في العمل الخيري والتطوعي بأهمية تلك الشبكات وكيفية التواصل عبرها بشكل احترافي.
استثمار الأدوات التفاعلية الجديدة في تفعيل المشاركة العامة بالأنشطة التطوعية، كإنشاء تطبيق لأجهزة المحمول والهواتف اللوحية، تمكن راغبي التطوع من إضافة مواعيد الفراغ لديهم والأيام التي يريدون التطوع فيها ونوع النشاط، وكذلك إضافة الحالات الإنسانية أو الإبلاغ عن حالة معينة، ومن ثم ربط كل البيانات مع الجمعيات والمؤسسات التطوعية، ليكون بمثابة بنك للمتطوعين.
 
استحداث أدلة لأفضل الممارسات، وأساليب التعامل مع شبكات التواصل لأغراض العمل الخيري والتطوعي، على غرار الدليل الذي أصدرته منظمة تبادل الإعلام الاجتماعي عام 2012 تحت عنوان "إنشاء صفحات فيسبوك ذات تأثير: دليل لمنظمات المجتمع المدني العربي".