"فيسبوك" و"تويتر".. هل يمكن أن يجذبا المزيد من متطوعي الخير؟
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1600 زيارة ) .
 
ما بين المتابعة السلبية بالإعجاب وقراءة التحديثات، إلى التفاعل الافتراضي بالتعليقات ومشاركة الصور، إلى الاستجابة الفعلية لتلك الأنشطة والتحول من دائرة التواصل الافتراضي للمشاركة الفعلية، تتدرج تفاعلات أعضاء المجتمعات الافتراضية التي تتابع صفحات وحسابات أنشطة الخير والتطوع على شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يثير إرساءالعديد من التساؤلات بشأن قدرة تلك الشبكات على تنمية رأس المال الاجتماعي الداعم لأنشطة الخير والتطوع، ومساعدتها في بناء شبكات إنسانية متواصلة، تجمعها قيم العطاء، وتثق في النشاط الذي تتابعه، انتهاءً لأن تشارك فيه بالفعل.
وفي هذا الإطار أجرت الباحثة استبيانًاعلى 80 من مستخدمي الشبكات الاجتماعية في مصر والسعودية للوقوف على مدى متابعتهم وتفاعلهم مع صفحات مبادرات أو مؤسسات الخير والتطوع على تلك الشبكات، وهو ما يكشف عن دور شبكات التواصل الإلكترونية في تنمية رأس المال الاجتماعي الداعم لأنشطة الخير والتطوع، من خلال ثلاث محاور رئيسية تتركز في درجات متتالية تبدأ من المعرفة بوجود مثل تلك الأنشطة والتواصل والتفاعل الإلكتروني معها بما يبني مجتمعًا افتراضيًا يتابع أخبار تلك الأنشطة، ثم توليد اتجاهات إيجابية لدى هؤلاء المتابعين إزاء تلك الأنشطة بما يؤثر إيجابًا في تبني الأفراد لقيم التطوع والثقة في مؤسساته، وصولاً إلى الانغماس الفعلي فيها ليتحول ذلك المستخدم المتفاعل عبر واقع افتراضي، إلى متبرع أو متطوع يدعم ويساهم تلك الفعاليات الخيرية والتطوعية بالواقع الفعلي.
 
1- المعرفة والتواصل:
أوضح 60% فقط ممن تم استطلاع آرائهم إنهم يتابعون صفحات أنشطة الخير والتطوع على شبكات التواصل التي يستخدمونها، وهي النسبة التي بلغت 62.7% للمصريين، و52% للسعوديين، ما يعني إن نصف المبحوثين أو أكثر بقليل هم من متابعي تلك الصفحات وبالتالي يصبحون على دراية بما تنشره من أخبار أو دعوات للمشاركة.
 
وبالمقابل، فإن نسبة غير قليلة من المبحوثين أفادوا بأنهم لا يتابعونها، وهي النسبة التي بلغت 40% في الإجمالي، بواقع 48% بين السعوديين و37.3% بين المصريين، واللذين أرجعوا أسباب عدم المتابعة إلى إنهم لا يهتمون بالمتابعة الافتراضية لتلك الأنشطة التي يشاركون بها فعليًا بنسبة 26%، الأمر الذي يشير إلى قضية "الثقة" في التعامل ولو افتراضيًا مع أنشطة تطالب المتابعين بالتطوع بالمال أو الجهد، الأمر الذي بدا واضحًا في الأسباب التي أوردها المبحوثون لعدم المشاركة في أنشطة علموا بها من خلال شبكات التواصل كما سيتم التوضيح لاحقًا. كما قال 44% إنهم غير مهتمين، و29% أنهم لم يشاهدوا صفحات من هذا النوع من قبل.
وفيما يتعلق بمؤشرات المتابعة لدى المستخدمين، فإنهم لم يتوقفوا عند المتابعة السلبية لتحديثات تلك الصفحات، وإنما امتد للتفاعل بالتعليق ومشاركة الصور والتحديثات، وغير ذلك من أنماط التفاعل التي تثري شبكة التواصل بين المجتمع الافتراضي الذي يبنيه النشاط التطوعي من خلال شبكات التواصل، فقد أشار نحو 77.1% من المبحوثين اللذين أقروا بمتابعة تلك الصفحات بأنهم سبق أن كتبوا تعليقاتهم أو قاموا بمشاركة الصور مع هذه الصفحات، فيما تراوحت النسبة المتبقية بين النفي التام لذلك التفاعل (10.4%) وعدم التذكر (12.5%).
 
أما على صعيد دور تلك الشبكات في توسيع معرفة المستخدمين بالنشاط التطوعي، فقد كان 42% من الأسباب التي أوردها المبحوثين لمتابعة صفحات التطوع على الشبكات الاجتماعية تتصل بدوافع معرفية، سواء بأنها تجعل المستخدم على معرفة بالنشاطات الخيرية والتطوعية (29.09%)، أو إنها تنشر معلومات مفيدة (11.82%).
 
2- نشر قيم التطوع وحفز الاتجاهات الإيجابية:
وعلى صعيد المستخدمين، كان 33% من الأسباب التي أوردها المبحوثون لمتابعتهم لصفحات الخير والتطوع ترتبط بدوافع وجدانية، وقد كان ملفتًا أن المكون الديني لتلك الدوافع الوجدانية كان أكثر بروزًا لدى السعوديين (23.8%) مقابل المصريين (6.7%) اللذين أولوا اهتمام أكبر لقيمة الشعور بالتفاؤل (16.85%) كدافع معنوي لمتابعة تلك الصفحات.
 
ولعل السياق الاجتماعي يمنح تفسيرًا لتلك النسب، ما بين المجتمع السعودي ذو طابع ديني واضح، ارتبط فيه العطاء الاجتماعي بالعقيدة والفرض الديني، والمجتمع المصري الذي بات الناس فيه يعانون من إحباط اجتماعي يرون في أنشطة العطاء بادرة تدعو للتفاؤل، بل ويتابعونها للحصول على هذا الشعور الذي يساعدهم على الاستمرار والحياة.
 
3 – توسيع شبكة المتطوعين وزيادة التدفقات:
تكشف نتائج الاستبيان عن تجارب للمستخدمين في أعمال تطوعية علموا بها عبر الصفحات التي يتابعونها، إذ قال 23% من المبحوثين إنهم يتابعون صفحات الخير والتطوع لأنها تساعدهم على المشاركة في الأنشطة التطوعية والخيرية التي يهتمون بها.
كما قال 64.6% من المبحوثين اللذين أقروا بمتابعة هذه الصفحات بأنهم سبق أن ساهموا في نشاط خيري أو تطوعي دعت إليه، وهو ما يؤشر إلى نجاح تلك الصفحات في اجتذاب أفراد من دائرة التفاعل الافتراضي والمجتمع الافتراضي الذي كونه النشاط التطوعي عبر شبكات التواصل، إلى دائرة المشاركة والمساهمة الفعلية.
وأكد 58% إنهم شاركوا بفعاليات علموا بها من خلال تلك الصفحات بعدد مرات تجاوز الخمس مرات، وهو ما يعكس مستوى مرتفع نسبيًا من مداومة المشاركة ما قد يمكن تفسيره بتولد حالة من الثقة بين المتابع/المتطوع والمبادرة التي يشارك من خلالها، إذ إن مشاركته لمرة واحدة قد تدفعه لتكرار التجربة أكثر من مرة، كما إن انغماس الفرد في دائرة التطوع قد يحول ذلك إلى نشاط متكرر يتجاوز حدود التجربة الطارئة، الأمر الذي يؤشر إلى الأهمية البالغة لنجاح النشاط التطوعي في توسيع دائرة متطوعيه عبر بناء شبكات متعددة للتواصل مع المجتمع، تعد شبكات التواصل الاجتماعي إحدى وسائل بنائها.
 
وقد تنوعت الأنشطة التي قال المبحوثون إنهم شاركوا فيها ما بين التطوع بالوقت والجهد (مثل: علاج مرضى – تنظيم حفل للأيتام – تنظيم قوافل – خدمة الحجاج – تنظيم دورات – فرز الملابس لتوزيعها– توزيع بطاطين) والتبرع المالي والعيني، ما يعبر عن مرونة المبحوثين في التجاوب مع أنماط التطوع المختلفة، وهو ما يخالف التصور التقليدي للسياسات الإعلامية لمؤسسات التطوع في التركيز على التبرع المالي، وإهمال الجوانب المتعلقة باجتذاب متطوعين جدد يدعمون بخبراتهم ومجهوداتهم نشاطاتها.
ولا تنبغي أن تجعلنا تلك النتائج نبالغ في قدرة شبكات التواصل على دفع الأفراد على المشاركة في أنشطة الخير والتطوع، إذ إن هناك نسبة لا بأس بها من المبحوثين قالوا إنهم لا يتابعون تلك الصفحات من الأساس، كما قال 35.4% إنهم يتابعونها ولكنهم لا يشاركون في الأنشطة التي تدعو إليها، وهو ما أرجعوه لمجموعة من الأسباب كان 41.2% إنهم ليس لديهم وقت و17.6% غير مهتمين، وهو الأمر الذي يعني إن المعرفة وحدها بالأنشطة لا تكفي لدفع الأفراد للمشاركة أو إقناعهم بها، وإنما هناك عوامل متصلة بسياق حياتهم اليومي أو سماتهم واهتماماتهم، ما قد يحفز الأنشطة على ابتكار أساليب متنوعة ومداخل متعددة للإقناع لاجتذاب المتطوعين المحتملين اللذين يتابعونها ويتفاعلون معها افتراضيًا.
 
كما تكشف بعض الأسباب عن أوجه للقصور في تعامل أنشطة التطوع مع شبكات التواصل، إذ أشار بعض المبحوثين لأنهم حاولوا المشاركة ولكنهم لم يجدوا استجابة أو متابعة، أو إن الصفحة لم توضح كيفية المشاركة.
 
وفي جانب آخر، تكشف أسباب عدم المشاركة عن قضية "الثقة" كأحد معوقات المشاركة في أنشطة التطوع عبر الإنترنت إذ قال 11.8% إن لديهم أنشطة تطوع بالفعل بعيدًا عن الأنشطة التي يتابعونها عبر الشبكة، فيما أورد آخرون تحت بند "أخرى" أسباب تتصل بعدم ثقتهم في الاشتراك بفعاليات عبر الإنترنت، وهو ما قد يبرر تفاعل الناس بشكل أكبر مع المؤسسات الشهيرة والمعروفة، وهو ما قد يرجع إلى رغبة المتطوع المحتمل في التأكد من الجهد أو المال الذي سيبذله دون مقابل هو بالفعل لأعمال الخير وليس من قبيل الاستغلال أو الانتفاع المتجرد من خدمة الصالح العام.