أهمية القطاع الثالث في التنمية المستدامة
28 اكتوبر 2013 - 23 ذو الحجة 1434 هـ( 9226 زيارة ) .

تعريف القطاع الثالث أو القطاع الخيري:

تطلق على القطاع الخيري أسماء عديدة بحسب المنطلق الثقافي والبيئي, فهو قطاع تطوعي أو غير حكومي, أو قطاع غير هادف للربح، وهو أيضاً القطاع المستقل أو القطاع الثالث، ويسمى أيضاً بـ(الاقتصاد الاجتماعي) والقطاع الخفي أو الجمعيات الخيرية العامة.

كل هذه الأسماء تطلق للدلالة على مساحة النشاط الاجتماعي، والممارسات العامة والفردية والمؤسسية خارج نطاق القطاعين الحكومي وقطاع الأعمال والموجهة للصالح والنفع العام.

أما المنظمة غير الحكومية فهي وفقاً لوثائق الأمم المتحدة الصادرة في عام 1994م، تمثل كياناً غير هادف للربح وأعضاؤه مواطنون أو جماعات من المواطنين ينتمون إلى دولة واحدة أو أكثر، وتتحدد أنشطتهم بفعل الإرادة الجماعية لأعضائها استجابة لحاجات أعضاء واحدة أو أكثر من الجماعات التي تتعاون معها المنظمة غير الحكومية.

يحتل القطاع الخيري حيزاً مهماً من الثروة القومية في البلدان المتقدمة، ويقدم خدمات كثيرة في مجالات عدة. فالقطاع الخيري الذي تنتمي إليه المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، أصبح يشكل رقماً مهماً في المعادلة الاقتصادية في الكثير من البلدان الصناعية، وهو قطاع ثالث شريك للقطاعين الآخرين في عملية التنمية البشرية، بما يملكه من جامعات ومراكز بحثية ومستشفيات ومؤسسات استثمارية.

سؤال يفرض نفسه: ما الموقع الذي يحتلّه (القطاع الثالث) في الاقتصاديات الحديثة والتنمية المستدامة ..؟!!

أصبح القطاع الثالث، أو القطاع الخيري والتطوعي يحظى بمكانة عالية في الأجندة الغربية في ظل المتغيرات الدولية الجديدة التي صاحبت انتشار فكرة العولمة، وقد لوحظ تزايد عدد المنظمات التي انضمت إلى لجنة المنظمات غير الحكومية في الأمم المتحدة (الايكوسوك) التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، التي أنشئت لتبادل خبرات وتجارب الدول في كافة مجالات العمل الأهلي الطوعي.

والأمل معقود أن يصبح (القطاع الثالث) شريكاً فاعلاً وأكثر إيجابية، خصوصاً في الظروف التي تعيشها المنطقة والتي تتطلب رفع شعار الوحدة الوطنية، حيث يستطيع القطاع الثالث أن يكون شريكاً أصيلاً شأنه شأن القطاع الخاص.

تحظى المنظمات غير الحكومية باهتمام متزايد من قبل الحكومات ووسائل الإعلام في البلدان المتقدمة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتصدر الاهتمامات العامة والسياسية والاقتصادية، وهي تشكل الإطار المؤسسي والوعاء التنظيمي للقطاع الثالث أو العمل الخيري والتطوعي في الاقتصاديات المعاصرة.

ولقد شهد القطاع الخيري في البلدان الغربية نمواً متسارعاً في القرنين الماضيين، حيث أصبح النشاط الخيري والتطوعي يحتل حيزاً مهماً من (الثروة الوطنية) في المجتمعات الغربية بما يملكه من أصول، وبما يوفره من خدمات اجتماعية كثيرة وبتمويله لشبكة واسعة من المؤسسات الخدمية في مجالات حيوية عدة كالتعليم والصحة والثقافة والفنون والبيئة والبحث العلمي وحقوق الإنسان والأسرة ورعاية الطفولة والمساعدات الدولية، وغيرها من الخدمات والمنافع العامة، فقد دُعي القطاع الثالث في السنوات الأخيرة لدعم وتطوير سياسات الرفاهية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا, وللتغلب على عمليات إقصاء الفقراء في فرنسا، ولدعم التعددية في السويد، وتقوية المجتمع المدني والإسهام في التنمية في الدول النامية ودول شرق أوروبا.

علاقة القطاع الثالث بالحكومات المركزية:

في الوقت الذي تجري فيه إعادة نظر في دور الدولة، وحدود تدخلها وتقليص سلطتها كجزء من إجراءات عملية العولمة خاصة في بعدها الاقتصادي, فإن هناك اهتماماً عالمياً ونزعة نحو تقوية (القطاع الثالث) -المنظمات والمؤسسات غير الحكومية المحلية والإقليمية والدولية-، وإنمائه وإعطائه أدواراً مؤثرة على مراكز اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية حتى شمل نفوذها القرى والمدن والأحياء. ونظراً لهذا النفوذ والأهمية المتزايدة للمنظمات غير الحكومية، أصبحت الحكومات تعتمد عليها خاصة في الأنشطة التي كانت من اختصاص الحكومات، ذلك أن هذه المنظمات تستطيع التحرك بسهولة ويسر متخطية الحواجز البيروقراطية.

القطاع الثالث بالأرقام في الولايات المتحدة الأمريكية:

في الولايات المتحدة الأمريكية الإحصائيات الرسمية الخاصة بسنة 2003م تشير إلى أن القطاع الخيري بشقيه (الوقفي) و(التبرعي) يضم في إطاره عدد [ 1.514.972 ] منظمة وجمعية، و[ 32.000 ] مؤسسة وقفية، ويتم الترخيص يومياً لعدد [  200 ] جمعية تعمل في القطاع الخيري، وينتظم في هذا القطاع قرابة [ 11.000.000 ] موظف بصفة دائمة، بينما بلغت إيرادات القطاع الثالث (التبرعات) حوالي[ 212 مليار دولار أمريكي ]، إضافة إلى [ 90.000.000 ] متطوع في جميع الأعمال الدينية والإغاثية والإنسانية، بواقع 5 ساعات عمل أسبوعياً في التطوع في جميع التخصصات.

المؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية المشكلة للـ(القطاع الثالث) في البلدان الغربية تتوزع فيما بين:

1) المؤسسات الخيرية.

2) والأمانات الوقفية.

يتم تمويل القطاع الثالث من أربع مصادر أساسية تتمثل في:

1- التمويل العام (حكومي).

2- التمويل الذاتي من خلال مساهمات واشتراكات الأعضاء والهبات والوصايا.

3- ممارسة الأنشطة المولدة للدخل.

4- التمويل الخارجي ممثلاً في معونات نقدية أو عينية تقدمها دول أو منظمات.

حماية العمل الخيري

توصيات لمؤتمر الحوار الوطني حول أهمية تفعيل دور القطاع الثالث:

اليمن بكل ما تواجهه من أزمات سياسية واقتصادية وبيئية وسكانية وثقافية واجتماعية، هي أكثر دولة تحتاج إلى تفعيل ودعم وتنظيم وتشجيع القطاع الثالث فيها، حيث يمكن من خلال هذا القطاع تحقيق الأهداف التالية:

1)    استيعاب مساعدات وهبات أصدقاء اليمن المقررة له في أكثر من مؤتمر دولي، والتي غالباً ما يُحرم منها الشعب اليمني بسبب عدم جاهزية الحكومات المتتالية، أو عدم كفاءة وفعالية برامجها ومشاريعها التنموية والإغاثية في العديد من المجالات.

2)    فعالية وتأثير أنشطة هذا القطاع في توعية وتنمية التجمعات السكانية ذات الخصوصية الاجتماعية والثقافية الصعبة التي قد تكون سبباً في عرقلة خطط الحكومة في التنمية وتقديم خدماتها للمواطنين.

3)    مساهمة القطاع الثالث بشكل فعال في استتباب الأمن والاستقرار الاجتماعي، وذلك من خلال كفاءة التخفيف من وطأة الفقر والبطالة على ملايين من المواطنين، وهذا بدوره يُخفف من آثار الاحتقان والتوتر الذي يؤدي إلى إشعال النزاعات المسلحة في كثير من الأحيان في اليمن.

وبناءً على ما سبق لا بد أن تتضمن قرارات مؤتمر الحوار الوطني تركيزاً واضحاً على دعم وتشجيع وحماية دور (القطاع الثالث) في تحمّل مسؤوليته تجاه تنمية وتوعية المجتمعات المحلية على وجه الخصوص، والمجتمع اليمني بشكل عام، وهذا يتطلب صياغة قرارات ومطالب ملزمة للدولة في تمكين منظمات المجتمع المدني بكافة تخصصاتها ومجالاتها من القيام بالأدوار المناطة بها.

القطاع الثالث المؤهل وعاء جاذب للتمويل والمساعدات الدولية:

المنظمات التمويلية العالمية، وكثير من الحكومات الغربية، تجد الثقة في المنظمات غير الحكومية لتمويل برامجها، في حين أنها تشكك في مصداقية الحكومات، أو كفاءة استثمارها للأموال المقدمة لها في تحقيق برامجها، بل إن المنظمات غير الحكومية بدأت تعمل في الكثير من الأحيان بدلاً عن الوكالات الدولية للتنمية والإغاثة في حالات الطوارئ.

الأخوة والأخوات أعضاء فريق التنمية المستدامة، لا يخفى عليكم جميعاً أهمية دور القطاع الثالث في حل مشاكل اليمن إلى جانب القطاعين الحكومي والخاص، وبناءً عليه نرجو من الجميع المطالبة بصياغة قرار بإنشاء (هيئة مستقلة ذات صلاحيات كاملة لتطوير ودعم القطاع الثالث أو ما يُعرف بمنظمات المجتمع المدني).