ثغرات في الأعمال والمؤسسات ( 2-2)
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 5699 زيارة ) .
 
تم في المقالة السابقة تناول عدد من الثغرات التي قد تطرأ على الأعمال والمؤسسات، وأكرر أنها نادرة - ولله الحمد -، لكن نضعها من باب نشر ثقافة التوعية، وحماية العمل والعاملين، فأكمل - مستعينا بالله - أن من الحيل كذلك: اختلاس الموظف المباشر من الصندوق بحجة الاستدانة، والعزم على إعادتها مستقبلا متى ما تحسنت ظروفه، وللأسف، بعض ضعاف النفوس يزين له الشيطان ذلك بداعي أنه فقير ومحتاج، وهذه صدقات تجوز له، وأن المؤسسة التي يعمل فيها لا تشمله بتبرعاتها.. ومن الحيل تأجير بعض المنافع وبيعها على المؤسسة الخيرية من قبل موظفيها أو بأسماء أقارب بأسعار أعلى من السوق.. أيضا من الحيل إجراء عملية شراء وهمية وتأمين فواتير عليها.. ومن الحيل توظيف الأقارب والأصدقاء، ورفع مرتباتهم مع أعمال محدودة جدا، والتغاضي عن الحضور والانضباط والإنجاز. 
 
كذلك من الحيل: الاستفادة من منافع المؤسسة الخيرية، مثل: السيارات واستخدامها شخصيا وعائليا، وتحميل المؤسسة مبالغ سفريات ولقاءات وحفلات بحجة التكريم ومهام العمل من دون ضابط.. ومنها: اختلاس مبالغ المؤسسة بداعي إنجاز بعض الأعمال، مثل: التدريب، وإلقاء المحاضرات، وأخذ مبالغ عالية عليها من المؤسسة ذاتها، والتأليف وبيع الكتب على المؤسسة نفسها. 
 
ومن الحيل: تقييد بعض الأدوات والعهد على أنها تالفة وغير صالحة، فيما هي صالحة وجديدة، لكن تتم الاستفادة منها من قبل الموظف نفسه وله.  ومن الحيل: تكليف الموظفين في المؤسسة بإنجاز أعمال خاصة، كأن يكون سائقا خاصا وغيرها..
 
أما اذا وقعت عملية احتيال من أحد الموظفين في جمعية خيرية واكتشف الأمر فيترض على المؤسسات أن تضع نظاما يساعد الموظف على حماية نفسه من فتنة الضعف أمام المال، وتضع مجالس الإدارة أنظمة للحد من وقوع مثل هذه الممارسات، أيضا تقدم المحاضرات والمواعظ التي تقوي الرقابة الذاتية، لكن في حال وقع أحد الأفراد في مشكلة من هذه فيفترض التعامل معه بأسلوب تربوي يحمي إنسانيته، وعدم التعامل معه كمجرم من المرة الأولى والتشهير به، خاصة أن في ذيوع ذلك مفاسد من الإساءة للمؤسسة وتقليل ثقة الناس فيها، ولذلك يتم الاجتماع معه وتوجيهه، وبيان خطئه، وسماع أقواله، ورصد الحادثة، وإعطاؤه الفرصة، وإنذاره وتحذيره من التكرار، خاصة إذا كان الخطأ يسيرا، أو يكون قابلا لاحتمالات الخطأ أو النسيان، ويتم العمل بالأثر ( ادرؤوا الحدود بالشبهات). ومن الأمور المهمة أن الأصل في المؤسسة الخيرية السلامة والأمان والثقة، وتتعزز تلك الأمور بوجود المعروفين والقائمين على المؤسسة، والمشتهرين بين الناس بأمانتهم ودقتهم الإدارية وحرصهم على أموال الناس وعدم المطامع فيها، فإذا كانت المؤسسة قديمة راسخة، عُرِفت بجهودها وأعمالها، ويتوفر لها المجلس الإشرافي والإدارة الجيدة والأنظمة المحاسبية الدقيقة، ووجود شفافية في الإعلان عن المشاريع والتوظيف والمكافآت وتقارير المشاريع وتقارير المراجين الماليين، والتزامها بأنظمة جمع التبرعات، وتلقيها وإدارتها بالحسابات البنكية ... تلك علامات تزيد من الثقة في المؤسسة. 
 
ولعل الحكومات، من خلال الوزارات المشرفة على تلك المؤسسات، تتابع بشكل غير دقيق وآني، لكن بطريقة الإشراف وليس بطريقة التفتيش، وترصد الشكاوى والملحوظات، وتنزل عقوبة برجالها في حال حصلت مثل تلك الممارسات حال ورود ملحوظات أو شكاوى أو مظاهر تعبر عن إشكاليات، وإلا فالأصل - كما ذكرنا آنفا - هو السلامة والثقة. وللأسف، لا يوجد أي دورات للجمهور للتوعية من التعامل مع مثل هذه الجمعيات، ولا كيفية التحقق منها! للأسف، لا يوجد، وكلها تعتمد على مهارات المتبرع، وأيضا على قوة نظام البلد الذي يحد من تلك الأمور، وفي الغالب لو حرص المتبرع على أن يكون حذرا، ويقدم التبرع ويأخذ سندا عليه، من الممكن أن يستفسر عن إنجاز مشروعه لاحقا، من الممكن أن يتنبه ويطلب بطاقة التعريف بالموظف، أيضا يتصل ويتأكد هل يوجد في المؤسسة موظف بهذا الاسم، عليه ألا يستجيب لدعوات التبرع مجهولة المصدر، أو رسائل الجوال التي فيها أرقام حسابات، أن لا يستجيب لإعلانات الإنترنت التي قد تكون لمؤسسات وهمية، بل يتأكد قدر المستطاع.
 
ما سبق نواة وإضاءة توعوية - بإذن الله - الأخذ بها من قبل أي طرف من الأطراف الثلاثة، المتبرع والجهة الرقابية والمؤسسة الخيرية، سوف يطور العمل، ويزيد من ثقة التعامل معه، وبإذن الله مع تطور العمل تكون هناك وسائل توعية ودورات، وكل ما تم تناوله بإيجاز هنا.