ثغرات في الأعمال والمؤسسات (1-2)
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 5652 زيارة ) .
 
في استطلاع عن بعض المشكلات والثغرات التي قد تطرأ في المؤسسات بشكل عام، وربما بعضها يكون خاصا بالأعمال ذات الطابع الخيري المؤسساتي، كانت لي مشاركة بطرح بعض الرؤى والتصورات التي تبين كيف يمكن أن يكون الخطأ الخفي من بعض الممارسين ضعاف النفوس، حين مزاولتهم لتلك الأعمال، فمن ذلك على سبيل المثال: حول حالات النصب والاختلاسات، فالأصل - أكرر الأصل - هو السلامة، وما يقع من ذلك لا يشكل شيئا يذكر، لكن ربما مثل هذه الملحوظات تسهم في نشر ثقافة تنشر الوعي الخاص بضبط الممارسات، بل وتساهم مع المؤسسات الرقابية في تزويد المراقب بأدوات عملية خبيرة تساهم في ترسيخ ثقافة النزاهة والمراقبة وقيم الشفافية، وتطوير الأعمال، والتقليل من تسرب بعض ضعاف النفوس خلسة إلى تلك الميادين الملائكية الطاهرة، وأحيانا قد تكون مثل هذه الممارسات ليس بدافع الجريمة والسرقة، وإنما خطأ وجهل وضعف معلومات ومهارات وتأهيل، ولذلك أؤكد على أن حالات الاختلاسات والأخطاء في العمل الخيري نادرة جدا، لكن من الممكن أن تقع، ومن الأشياء التي من الممكن أن تكون في ذلك هي: تسويق المشاريع الخيرية الوهمية؛ بمعنى تجتهد المؤسسة وتعلن إعلانات لجمع التبرعات، لكن قبل أن يضعوا تصورا للمشروع وآلياته والمستفيدين والأفراد، بحيث يتم التحصّل على التبرع من الدّاعم، وبحكم أنه لا يوجد أي مشروع فعلي؛ يكون المال المتحصل عرضة للاختلاس، وتوزيعه في مسارات غير متفق عليها. 
 
ومن الاحتمالات كذلك: تحصيل التبرعات بدون سندات، ثم تذهب للموظف الموجود في الاستقبال، أو أي أحد من المسؤولين، وللأسف، قد يساهم المتبرع - أحيانا - بحرصه على إخلاصه، وعدم رغبته في ظهور تبرعه، ما يحصل من استعجال بعض المتبرعين تقديم تبرعهم وعدم حرصهم على أخذ السندات؛ ثقة عمياء في مستقبليهم في تلك المؤسسات الخيرية. من الصور كذلك: تحصيل التبرعات من الحصالات ( وهذه تم منعها في بعض الدول للحد من أخطائها )، حيث يقع عدم الحرص على قيدها وتسجيل موجوداتها، بل أحيانا توكل المهمة لموظف بدلا عن لجنة، وأحيانا تضعف نفسه أمامها ليأخذ منها شيئا لنفسه. 
 
ومن الصور: تحصيل التبرعات العينية بدون سندات، ثم بعد ذلك لا تسأل عن الطريقة التي سيتم التعامل بها مع تلك التبرعات.. ومن الصور التي قد تقع: طمع بعض العاملين في التبرعات العينية؛ فيأخذ لنفسه دون استئذان منها، أو يتولى بنفسه توزيعها على من يرى أحقيتهم، دون التزام وتقيد بطرق وآليات الصرف والتسجيل عند المؤسسة التي يعمل فيها.. ومن الصور عمل دفاتر سندات مزوّرة، وتحرير الاستلامات فيها، وإعطاء المتبرع سندا منها، وبالتالي لا يظهر المبلغ عند المحاسب بحكم أن التحصيل تم قيده في دفتر وهمي أو ملغى لأي سبب من الأسباب.. من الصور: التعديل في دفتر السندات بحيلة الكتابة للمتبرع بورقة، وإعادة الكتابة على الورقة الكربونية بمبلغ أقل بكثير، بحيث يظهر للمحاسب غير ذلك.. 
 
ومن الحيل: التلاعب في النظام الحاسوبي في تسجيل التبرعات، والتعديل عليه بالاتفاق مع المبرمج أو المحاسب.. ومن الحيل: إعطاء بعض الموظفين حساباتهم الشخصية للمتبرعين لاستقبال التبرعات بدل حسابات المؤسسة الرسمية، بحيث يتلقى التبرع على حسابه الشخصي.. من الحيل: تسويق المشاريع الخيرية بأسماء مؤسسات خيرية، وخداع المتبرع وتضليله، بحيث يذهب للسؤال عن تبرعه فيتعرف أنه خضع لعملية احتيال وانتحال شخصية. 
 
تلك كانت بعض الصور والاحتمالات، وبإذن الله أستكمل في مقالة أخرى المزيد منها، وكذلك مناقشة طرق معالجتها؛ فيتبع - بإذن الله.