من أجل قواعد بيانات للتطوع أكثر فاعلية وشبابًا
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1824 زيارة ) .
 
 
تتوقف فاعلية العمل التطوعي على تجاوب المجتمع مع نشاطاته ومشاركتهم فيها، وشعورهم بأثرها في حياتهم، ورغبتهم في إحداث أثر مقابل في حياة الآخرين، وهو ما يجعل الرهان الشعبي والجماهيري هو التحدي الأكبر أمام هذا النوع من الأنشطة الاجتماعية. وعلى الرغم من أن الدراسات تشير إلى الاتجاهات الإيجابية لدى الأفراد إزاء العمل التطوعي وأهميته، بيد أن الواقع يكشف عن ضعف معدلات الإقبال على التطوع والمشاركة في نشاطاته؛ الأمر الذي يعود إلى العديد من الأسباب، ولكن مواجهتها ترتبط في جانب كبير منها بتسهيل طرق المشاركة في الأنشطة التطوعية عبر وسائل شابة وحيوية وجاذبة.
 
وفي ظل كثرة مؤسسات العمل التطوعي وأنشطته، وضعف تسويق أنشطة بعضها، يصعب الطريق حتى أمام الراغبين في المشاركة بها، وهو ما يزيد من أهمية توفير قواعد بيانات موحدة للأنشطة التطوعية، تمثل بوابات لنشر ثقافة التطوع، ومساعدة الراغبين في الوصول بسهولة للفرص المتاحة، وإتاحة بدائل متنوعة لذلك، وذلك بأسلوب تفاعلي يجعل من الأمر ممتعًا ومتفاعلاً.
 
وقد شهدت دول الخليج تجارب جادة وإيجابية في هذا المجال، بمبادرة حكومية ذات طابع عام، مثل: موقع الخير الشامل، التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية السعودية، ومشروع برنامج (وطني الإمارات) لتسجيل المتطوعين وتأهيلهم، أو ذات طابع نوعي كسجل العمل التطوعي بقاعدة بيانات المرأة التابع للمجلس الأعلى للمرأة في مملكة البحرين، هذا إلى جانب المشروعات المقامة بمبادرة غير حكومية، مثل: موقع عالم التطوع العربي، ومشروع جمعية (تكاتف) لبناء قاعدة بيانات للتطوع بالمملكة السعودية، وهي المبادرات التي تميز بعضها - أيضا - بالطابع النوعي، مثل: تجربة طالبات جامعة اليمامة بتدشين قاعدة بيانات للمتبرعين في بنوك الدم بالمملكة باسم (فصائل)، وكذلك المبادرات ذات الطابع المناطقي كبوابة إمارات الخير، التي تربط مؤسسات العمل الخيري في إمارة دبي، وقاعدة بيانات متطوعي المدينة المنورة، التي تعدها مؤسسة المدينة لتنمية المجتمع، كما تسعى الجمعيات الخيرية بالإمارات لتدشين قاعدة بيانات موحدة للمحتاجين ومستحقي المساعدات.
 
وتتضمن هذه المشروعات الإلكترونية أخبار الأنشطة الخيرية والتطوعية، وقوائم بالجمعيات واللجان والأندية الخيرية والتطوعية، ونظما إلكترونية للتبرع، ودعوات للمشاركة فيها، ووسائل التواصل، كما أن بعضها، مثل: شبكة (تطوع(، يمثل شبكة اجتماعية تتيح للمتطوعين بناء ملفات شخصية يتمكنون من خلالها البحث عن فرص التطوع المتاحة، وكذلك دعوة المؤسسات التطوعية للمشاركين للانخراط في الفعاليات الملائمة لهم.
 
والحقيقة، فإن بعض تلك التجارب المهمة افتقد إلى بعض العناصر الهامة التي أثرت على فاعليتها، والتي يأتي في مقدمتها: سهولة الاستخدام، فبعض هذه المواقع معقدة، ولا تجيب عن سؤال المستخدم الرئيسي: كيف أشارك في نشاط تطوعي ملائم لاهتماماتي وظروفي، وقريب من مسكني؟ كما لو كانت تهتم بخلق التواصل بين المؤسسات التطوعية نفسها، وليس ضم المزيد من المتطوعين. كما أن بعض تطبيقاتها معقدة، وتحتاج إلى الكثير من الخطوات المتشابكة، هذا بخلاف تجاهل تقديم خيارات متنوعة للعمل التطوعي، كالتطوع بالجهد أو الوقت، دون الاقتصار على التطوع بالمال فقط.
 
وعلى جانب آخر، فلم تستوعب تلك التجارب الأنشطة التطوعية غير التقليدية وغير المؤسسية، فشبكات التواصل الاجتماعي باتت مليئة بمبادرات وفرق وتجارب شبابية تطوعية استطاعت أن تحقق قدرا كبيرا من النجاح، لا سيما في أوقات الطوارئ كسيول جدة، ومن بعدها تبوك، وحملة (تبوك مثل جدة)، وعلى نفس الصعيد يقل نشاط تلك المبادرات على شبكات التواصل الاجتماعي، ولا يتمتع شكلها بالجاذبية والحيوية في الألوان والتصميم واللغة، فتبدو أشبه بأرشيف "حكومي" لأنشطة الجمعيات الخيرية، إذ افتقدت تلك التجارب إلى ابتكارية أساليب العرض والتقديم، كاستخدام الإنفوجراف، والأشكال التفاعلية، والرسوم، والفيديوهات، هذا إلى جانب أدوات مشاركة المحتوى على الشبكات الاجتماعية، والتعقيب عليه، والتفاعل معه، أو توفير منصات تفاعلية يتم فيها تلقي الأسئلة والإجابة عليها.
 
كما أن تلك التجارب – التي تبرز في دول كالسعودية والإمارات، فيما تتوارى في أخرى مثل: قطر وسلطنة عمان – بدت كما ولو أن كلا منها يعمل على حدة دون تنسيق أو تكامل، ففي المملكة العربية السعودية - على  سبيل المثال - نجد أن أكثر من جمعية سعودية أعلنت عن تبنيها لمشروعات لإقامة قواعد بيانات للتطوع بالمملكة، هذا بخلاف المبادرات الحكومية في هذا الشأن، وهي المشروعات التي أسفرت بالنهاية عن كيانات صغيرة، وأضعف في كافة الأحوال من المنتج المحتمل للجهود المتكاملة في هذا الشأن، كما لم تستفد التجارب القائمة من التشبيك مع التجارب العالمية المهتمة بحشد المتطوعين، مثل: شبكة متطوعي العالم، التابعة للأمم المتحدة، أو الإقليمية، مثل: المرصد العربي للعمل التطوعي، التابع لجامعة الدول العربية.
 
وهذه الملاحظات لا تقلل بالطبع من الأثر الإيجابي الذي خلفه نشاط الجمعيات الخيرية والتطوعية على شبكة الإنترنت، بتدشين مواقعها الإلكترونية، أو التفاعل مع متابعيها عبر شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن اتجاهها لرقمنة أنشطتها ونظم العمل بها يمثل خطوة هامة باتجاه قواعد البيانات الشاملة، إلا أن الأمر يحتاج إلى التفكير بالموضوع إعلاميًا، وتوفير قاعدة بيانات تهتم بشمولية البيانات وتغطيتها لكافة الأنشطة والفعاليات، وتهتم - أيضًا - بسهولة الاستخدام والتفاعلية وجاذبية العرض، التي تعد أدوات فاعلة للغاية في اجتذاب العشرات من الشباب الذين يريدون المشاركة ولا يعرفون طريقًا سهلاً لذلك، أو لديهم الاستعداد للمشاركة، ويوفر لهم ذلك الإطار الجاذب محفزًا للمبادرة والمشاركة الفعلية التي يحتاجها قطاع العمل التطوعي ويبتغيها.