«بنك التطوع».. تجربة ناجحة تنتظر التعميم
31 ديسمبر 2012 - 18 صفر 1434 هـ( 590 زيارة ) .

نجحت المرأة السعودية المتطوعة في تقديم وجهاً مشرقاً -كعادتها- لخدمة المحتاجين، ومساعدة الفقراء، والوقوف مع المرضى والمطلقات والأرامل، إلى جانب جهودها المخلصة في توعية المجتمع من بعض الظواهر المخالفة، ولفت انتباهه تجاه كثير من القضايا المهمة، صحياً وثقافياً واجتماعياً.

وبرزت متطوعات في عدد من مناطق المملكة، حيث شاهدن فتيات في جدة يقفن مع المحتاجين أثناء كارثة السيول، ومتطوعات في مكة يساعدن حجاج بيت الله الحرام على أداء نسكهم بيسر وسهولة، وفتيات متطوعات في مدينة الرياض ينشرن ثقافة التعامل الصحي مع مرض"الزهايمر"، وهكذا نجد أن ثقافة العمل التطوعي أخذت تتنامى في صفوف الفتيات؛ بحثاً عن فرصة لخدمة الوطن، وتنمية مهاراتهن، وتعزيز خبراتهن، والإفادة من تجارب الآخرين.

تحقيق "الرياض" اليوم يسلط الضوء على واحدٍ من أهم مراكز التطوع النسائي في المملكة، وهو مركز فتاة القصيم التنموي -التابع للجنة النسائية بمنطقة القصيم-، حيث نجح المركز في إطلاق الشعلة الأولى للعمل التطوعي بالمنطقة، ولاقت جهوده صدى كبيراً لدى الفتيات للعمل تحت مظلته، كما استطاع القائمون عليه بلورة كثير من الأفكار والمقترحات، واتخذ مسارات تنموية أشمل وأعم، بما يعزز الدور التنموي لفتاة القصيم في مجتمعها ووطنها الكبير، حيث بدأ المركز في تنفيذ عدة برامج نوعية أهمها، إنشاء (بنك التطوع) الذي يضم بيانات المتطوعين، برنامج (تعلم الاهتمام)، وبرنامجا تدريبيا للمتطوعات(المرحلة الثانية).

بنك التطوع

وبادرت صاحبة السمو الأميرة "نورة بنت محمد بن سعود آل سعود" -حرم أمير منطقة القصيم، رئيسة اللجنة النسائية في المنطقة-؛ لإنشاء (بنك التطوع) يضم بيانات المتطوعين (أرقام الاتصال، المجالات التي ترغب التطوع بها)، حيث يتم الرجوع للبيانات في حالة الحاجة للمتطوعين لإقامة مشروع خيري أو طلب من جمعية خيرية، ورصد ساعات التطوع للطرفين المتطوعة والمؤسسة.

برنامج يسجل أسماء المتطوعات وتخصصاتهن ويدربهن لاستدعائهن عند الحاجة لخدمة وطنهن
وقالت في حديث ل"الرياض":"اللجنة النسائية بمنطقة القصيم تأسست سنة 2006م/1427ه بموافقة كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة القصيم، وتضم في عضويتها ما يقارب المائة من سيدات القصيم (مهنيات، أكاديميات، سيدات أعمال، ربات بيوت، فتيات)، وهناك ست لجان فرعية، هي:لجنة أصدقاء المرضى النسائية، لجنة البيئة، لجنة المتابعة والتطوير، لجنة مركز فتاة القصيم التنموي، وأخيراً لجنة رعاية أسر الشهداء. وجميع هذه اللجان تعمل بجهود متطوعات، أما لجنة حماية التراث فقد انبثق عنها تأسيس جمعية حرفة التعاونية، وهي أول جمعية تعاونية نسائية في المملكة، وأهدافها تتمثّل في تحديد احتياجات النساء في منطقة القصيم، ورسم سياسات التطوير والتنمية، إلى جانب التخطيط للبرامج والأنشطة والفعاليات النسائية المختلفة في المنطقة، وتنفيذ البرامج والأنشطة الموجهة للمرأة في المنطقة، كذلك تمثيل نساء منطقة القصيم في المناسبات العامة داخل وخارج المنطقة، واستقبال الوفود النسائية الرسمية للمنطقة، إضافة إلى التعاون والتنسيق في تنفيذ مختلف الأنشطة مع الجهات النسائية داخل المنطقة".

وأضافت:"مع مرور عدة سنوات على إنشاء أعمال التطوع نجد اقبالاً جيداً، ونحن لا نواجه أية صعوبات في استقطاب النساء للتطوع من سن 35 عاماً فما فوق، وانما تواجهنا صعوبات في استقطاب الشابات، وتحضير صف ثانٍ من المتطوعات والقياديات"، مشيرة إلى أنه تم التركيز ضمن برامج الشابات على التطوع في المجالات الخيرية والاجتماعية، كما أسسنا شراكة لبرنامج (تعلم الاهتمام)، كذلك التركيز على خلق وتاسيس الشراكات الفاعلة، والإفادة من خبرات المؤسسات الشقيقة في مجالات العمل التنموي داخل وخارج المملكة.

وأشارت إلى أن هناك شراكات مع صندوق الأمم المتحدة للمرأة، والمؤسسة العربية لمبادرات التطوع، والبنك الدولي، والمجلس الثقافي البريطاني، وملتقى شباب الغد، ووزارة التربية والتعليم وغيرهم، وذلك لتطوير الأعمال التطوعية واللجان، كما نجد دعماً من عدد من رجال الأعمال، ونأمل في مشاركات ودعم أكبر لانشطة اللجنة بشكل عام، وتطوع الشابات بشكل خاص، مؤكدة على أن الإعلام شريك هام لكل نجاح.

وقالت:"التطوع لا يحتاج لشهادات علمية أو ارتباط بسن معين، بل يحتاج إلى إنسانه مبادرة ترغب الأجر والمثوبة من الله؛ وأقول للراغبات عدم الانتظارإلى الغد، بل مبادرة الاتصال بنا والتواصل معنا من اليوم"، مبينة أن اللجنة النسائية بدون متطوعات لا يمكن أن تستمر.

برنامج (تعلم الاهتمام)

وبدأت فكرة برنامج (تعلم الاهتمام) في أعقاب المشاركة في المؤتمر الإقليمي الأول للتطوع العربي في بيروت عام 2012م، بوفد عالي المستوى من المتطوعات، حيث أُعتبر ولازال مشاركة متميزة للمركز، ومنها تم عمل الترتيبات لانعقاد البرنامج -برنامج إعداد مدربات في القصيم- عام 2011م، الذي من أهدافه نشر ثقافة العمل التطوعي ودعمة وتشجيعه، وبناء قدرات المتطوعين، وكذلك تطوير مهارات الاتصال والقيادة لديهم، إضافةً إلى إيجاد فرص تتناسب مع قدرات المتطوعين وطموحاتهم، وتشجيع ودعم المبادرات التطوعية من قبل الطالبات، إلى جانب التدريب على برنامج تعلم الاهتمام.

وبموافقة الاستاذة "نورة بنت عبد الله الفايز" -نائب وزير التربية والتعليم- انعقد برنامج (تعلّم الاهتمام)، عبر وجود مُدربات مؤهلات، وبمشاركة مدرسة رياض القصيم ومدرسة الثانوية الثالثة، حيث استمر تطبيقه على مدى ستة أشهر.

تدريب المتطوعات

بعد ذلك تم تدريب المتطوعات على المرحلة الثانية من التطوع، وتشمل:أساسيات التطوع وخدمة المجتمع، تنشيط مراحل التطوع الخمس وتبسيطها لدى المتطوعات (مبادئ التطوع،اساسيات خدمة المجتمع، مفاهيم في العمل التطوعي)، وكيفية تعلم الاهتمام بالمجتمع، إلى جانب تطبيق خطة مشروع أو خدمة مجتمعية وتنفيذها بحيث تكون مدة البرنامج ست حصص مدرسية (نشاط لا منهجي) تم تنفيذها في الفصل الدراسي الثاني 1433ه، كذلك تطوير الموقع الالكتروني ليتلاءم مع بنك التطوع، واستقطاب المزيد من المتطوعات للمركز.

وقالت المتطوعة "لميس الشهري":"كان التطوع ولا يزال هدفاً لي في الحياة ليس لمجرد الظهور والاستمتاع أو حتى لأقابل بالامتنان، بل كان احد الوسائل التي تشعرني بالرضا عن نفسي وتدفعني لأرضي من هو أحق بطلب رضاه..الله سبحانه وتعالى". وأضافت:"تجربتي مع التطوع كانت من أنجع التجارب في حياتي لعدة أسباب، أهمها:أنها جعلتني أكثر ادراكاً بواقع مجتمعي مادياً وفكرياً، وحجم الطاقات التي رزقني الله اياها ولم يسبق أن استثمرتها، إلى جانب أن هذه التجربة عرفتني بمجالات علمية وعملية كنت أجهلها، كما سنحت لي الفرصة في مقابلة أناس من بلدان مختلفة، وهو ما أكسبني حضوراً واعياً في الحوار معهم، والإفادة من تجاربهم"، مؤكدة على أن التطوع ليس دخيلاً علينا، بل هو أحد كنوز ديننا الحنيف، واكتفي بذكر قول الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، ونصيحتي للجميع أن نجعل لنا معنى جميلا في الحياة قبل أن نودعها!. وكشفت المتطوعة "عبير الفايز" أن مركز فتاة القصيم التنموي عزّز جانباً من العمل التطوعي في نفسي، والعمل على المشاركة مع أخواتي في خدمة مجتمعي، وبذل الجهد لتقديم صورة إيجابية عن المرأة، ودورها الإنساني، والتنموي، كذلك الإفادة من التجارب العملية، وكسب الخبرات.