هيئة الإغاثة والتواصل الدبلوماسي
5 ديسمبر 2012 - 21 محرم 1434 هـ( 6535 زيارة ) .

تحتاج المنظمات الخيرية والإنسانية الإسلامية إلى تواصل مستمر مع أعضاء السلك الدبلوماسي، سواء في دولة مقرّها، أو في الدول المختلفة التي تعمل فيها، لتبقى هذه الدول في اطّلاع دائم على أنشطة هذه المنظمات وإنجازاتها، سيما وأن هذه المنظمات قد تعرّضت للكثير من الاتهامات الجائرة لها بدعم الإرهاب، وسوى ذلك إبان أحداث 11 سبتمبر وما بعدها، وخلال هذه الفترة كلها وحتى يوم الناس هذا، ثبت للضمير العالمي أن كل هذه الاتهامات كانت محض افتراء، وخُفّف على إثر ذلك الكثير من القيود التي وضعت على عمل المنظمات الخيرية خلال أكثر من عقد من الزمان، حُرم فيه مئات آلاف المستفيدين من مساعدات تلك المنظمات حول العالم الذين هم في أمسّ الحاجة إليها، المتمثلة في الغذاء والدواء والكساء وسوى ذلك، وقد أحسنت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية بإقامة حفل تكريمها الثاني لأعضاء السلك الدبلوماسي والقناصل المعتمدين بجدة ليلة الثلاثاء: 13/1/1434هـ في فندق انتركونتيننتال، وحضر الحفل عدد كبير من القناصل والدبلوماسيين ورجال الأعمال، إضافة إلى أعضاء الجمعية العامة للهيئة، وشهد الحفل زخمًا إعلاميًّا هائلاً، وذلك هو الحفل الثاني الذي سبقه حفل أقيم في العام الماضي للقناصل، وحفل آخر أقامته اللجنة النسائية في الهيئة لزوجات القناصل، وفي الرياض أقامت الهيئة حفلين في هذا العام والعام الماضي للسفراء المعتمدين في المملكة، انتظم فيه حضور معظم السفراء في الحفل الدبلوماسي في الرياض، والغرض من هذه اللقاءات جميعًا تقوية أواصر التعارف والتواصل مع مختلف الدبلوماسيين من سفراء وقناصل وسواهم، وبالتالي مع الدول التي يمثلونها، بحيث ينقل هؤلاء الصورة الحقيقية لهذه المنظمة الخيرية الإسلامية العالمية التي تُعتبر كبرى المنظمات الخيرية في العالم الإسلامي على الإطلاق، وأهم رسالة تُنقل إلى أعضاء السلك الدبلوماسي: أن العمل الخيري والإنساني الذي تضطلع به الهيئة عمل لخير الإنسانية جمعاء، وأنها لا تفرق في تقديمه بين الناس على أساس الدين أو العرق أو اللون، وقد وصلت هذه الرسالة بوضوح إلى الحاضرين في كل حفل أقامته الهيئة في العامين الماضيين. بل إن بعضهم تحدث معي شخصيًّا في الرياض وجدة بالعربية والإنجليزية والفرنسية ليستوضح عن هذه الحقيقة، وأكدتُها له تمامًا. وقد أكد على هذه الحقيقة معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الزيد الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي في كلمته التي ألقاها في الحفل نيابة عن معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس مجلس إدارة الهيئة. فقد تحدث معاليه عن تقدير القناصل البالغ لأعمال الهيئة في حفل العام الماضي، وعن إعجابهم وسعادتهم بتقديم الهيئة للمساعدات دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون. كما أشاد سعادة السفير محمد بن أحمد طيب المدير العام لوزارة الخارجية بمنطقة مكة المكرمة بجهود الهيئة في كل الأصعدة والمناحي الإنسانية، وأكد أن عطاءها الجزل يصل لكل الفقراء والمحتاجين في كل أنحاء العالم دون تفريق لجنس أو لون أو عقيدة. كما أكد على المفهوم عينه سعادة الأمين العام المكلف للهيئة الأستاذ إحسان بن صالح طيب خلال ترحيبه بالوفود الدبلوماسية الذي بيّن أن إقامة هذا الحفل التكريمي يأتي في إطار تعاون الهيئة المستمر وشراكاتها القائمة مع عدد كبير من دول العالم والمنظمات الإقليمية والدولية للمساهمة في تنفيذ أهدافها وبرامجها ومبادراتها التي تستهدف خير الإنسان، بغض النظر عن جنسه أو لونه أو عقيدته.

وفي هذا الإطار أوضح الأمين العام أن الهيئة عملت على مساعدة المحتاجين وضحايا الكوارث وكفالة الأيتام وتوفير العلاج والدواء للمرضى حتى وصلت مساعداتها إلى أكثر من 88 مليون شخص في 149 دولة من دول العالم في مختلف القارات. وذلك كله يؤكد عالمية أعمالها، وعدم تمييزها بين المحتاجين، ولقد نجح هذا الحفل نجاحًا باهرًا في نقل هذه الرسالة وترسيخها في أذهان أعضاء السلك الدبلوماسي، إضافة إلى اطلاعهم عن كثب على إنجازات الهيئة التأريخية من خلال المطبوعات التي وُزعت عليهم، إضافة إلى المعرض المصاحب والفيلم الوثائقي.

وما أحوج المنظمات الخيرية والإنسانية الإسلامية كافة إلى مثل هذا التواصل الذي يذيب الجليد بينها وبين كثير من دول العالم، ويجسّر العلاقة بينها وبين المنظمات والهيئات العالمية المختلفة، وكل ذلك يصب أولاً وأخيرًا في مصلحة الجوعى والمرضى والمضطهدين واللاجئين.