العمل التطوعي ودوره في الإسهام في التنمية !
26 يوليو 2012 - 7 رمضان 1433 هـ( 7337 زيارة ) .

نما إلى علمي من خلال ما رشح من تعبيرات الإعجاب والتقدير للإسهامات في مجال تقديم خدمات تعليمية وتدريبية للشباب السعوديين ذكورا وإناثا بغرض التأهيل ورفع الكفاءة وفتح مجالات العمل .. الذى يبحث دائما عن أصحاب القدرات ليكونوا أدوات فعل للقطاع الخاص .. ولقد علمت يقينا أن مذكرة تفاهم قد وقعت في العام الماضي من جانب كلية الإدارة بجدة يمثلها رئيس مجلس الأمناء الدكتور عبدالله صادق دحلان ومن جانب شركة إعمار يمثلها الاستاذ فهد عبدالمحسن الرشيد وبرعاية كريمة ومباركة ومتابعة حثيثة من محافظ رابغ الشيخ طه عمر بن مبيريك الغانمي.. استهدفت شريحة من شرائح المجتمع.. ممن يعانون من الفقر المدقع والحاجة الماسة لأن يجدوا فرصتهم.. فكانت هذه بوابة الأمل التي فتحت أمامهم مشرعة من خلال البرنامج التدريبي لعدد 400 طالب وطالبة من بين أبناء محافظة رابغ وثول والقرى المحيطة بها.. والغرض من ذلك هو الإعداد والتهيئة لسوق العمل من خلال الارتقاء بمستوى المهارات الذهنية والعلمية والمهنية.


كانت البداية برنامج عني بتدريس اللغة الإنجليزية ومهارات الاتصال ومبادئ الإدارة والحاسب.. وقد أتيح لهؤلاء الدارسين بجانب الدراسة والتدريب التمتع بالنادي الترفيهي والمكتبة والسكن.. بالإضافة إلى استخدام خدمات الانترنت على مدى عشرة أسابيع.. بعدها يكونون مؤهلين إما لسوق العمل وإما لمواصلة التعليم الأكاديمي داخل أو خارج المملكة.


ولقد تعددت الصور الإنسانية من خلال الإقبال على هذا البرنامج.. وأمام فقر الإمكانات كانت سيدة من القرويات تأتي بابنتها وهي تستخدم الحمار كوسيلة للانتقال.. وملمح هذه الصورة يؤكد على أن الوعي باستشعار قيمة العمل والتدريب أصبح ثقافة اليوم.


وبعد أن أثبتت التجربة نجاح معطياتها.. فقد تم لهذا العام التوقيع على الدفعة الثانية من البرنامج.. وقد تم التركيز على اللغة الإنجليزية والبرنامج الثاني على أساسيات العمل.. وسوف يبدأ هذا من شهر شوال بالعام الحالي.. الجدير بالذكر أن كلفة البرنامج وصلت إلى 14 مليون ريال .. تتحمل كلية الإدارة ما نسبته 55 % والباقي تتحمله مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.


تأتي هذه المساهمة من جانب كل من مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وكلية الإدارة وإن كانت بسيطة ولكن دلالات الرمز توحي بانطباع يؤكد أن أول الغيث قطرة ثم ينهمر.
وسوف يرصد ويجير لحساب هؤلاء مبادرة كريمة سوف تكبر مع الأيام.. ولعلها تقدم القدوة للآخرين من رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية والبنوك والبيوتات التجارية .. لكى يستشعروا كما استشعر هؤلاء قيمة المواطن والعمل على الحراك التنموي.


وألا يغيب عن أذهان الجميع أن لمعان المدن المترفة إنما يطغى ليعشي الأنظار عن واقع مؤلم ومزر.. إذ لو كلف هؤلاء أنفسهم بأن شرقوا وغربوا ونظروا جنوبا وشمالا.. وعلى بعد كيلومترات بسيطة لوجدوا اختلافا كبيرا.. وإن الأكواخ والعشش تخفي خلفها أولئك المحتاجين البؤساء.. وهناك قصص أغرب من الخيال فالشبابيك تحجب بأكياس الخيش.. والأم وبناتها يتبادلن الحذاء الواحد والعباية الواحدة يتناوبن عليها.. ومن يقترب من الواقع ويلامسه يجد أحوالا تدمي الفؤاد.


من حق أصحاب فكرة هذا المشروع أن يقدم لهم الشكر وأن يطلب منهم المزيد.. ولعل الدائرة تتسع وتتسع وغطاء الرحمة والإنسانية يمتد ليشمل مناطق عدة.. وليغطي الاحتياجات الإنسانية.. ويلامس بيد الرحمة هذا الواقع.. وهي فريضة على كل مؤمن ومؤمنة.. وقربى إلى الله.. عن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبواب الخير لكثيرة.. وذكر منها وتسمع الأصم وتهدي الأعمي.. وقال في آخر الحديث: فهذا كله صدقة منك على نفسك.. خاصة ونحن في رمضان شهر الخير وشهر الرحمة .. وفق الله الجميع للبر والتقوى مصداقا لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى.. وحسبي الله ونعم الوكيل.