كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدراسات العمل الخيري بجامعة الإمام
29 ديسمبر 2011 - 4 صفر 1433 هـ( 10839 زيارة ) .

افتقدت المملكة العربية السعودية والعمل الخيري على وجه الخصوص أحد رجالات المملكة العربية السعودية المخلصين وقائد أعمال البر والخير صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، غفر الله وأسكنه فسيح جناته، فسموه أحد أهم رواد العمل الخيري ليس على مستوى المملكة العربية السعودية فحسب بل وعلى المستويين الإسلامي والعالمي، وعلى اختلاف مجالات العمل الخيري، فقد أولى سموه رحمه الله الجمعيات والمؤسسات الخيرية جل عنايته وشمل سموه باهتمامه ورعايته العديد من الجمعيات الخيرية والإنسانية في كافة المجالات كحفظ كتاب الله وبناء المساجد وترميمها ورعاية المعاقين، والأيتام، والإغاثة، وبرامج وخدمات الصحة والتعليم والتدريب والتأهيل والإسكان وبرامج وكراسي البحث العلمي، حتى لا يمكن أن نتصور أي مجال من مجالات البر والخير إلا ولسمو الأمير حضور فيه.


وتقديراً واعترافاً من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمكارم وجهود صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، أنشأت كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدراسات العمل الخيري. ليكون هذا الكرسي بإذن الله مصدراً من مصادر العلم والمعرفة في مجال حيوي احتل مكانة كبيرة في حياة سمو الأمير سلطان، هو العمل الخيري وفي معقل من معاقل العلم في بلادنا المباركة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ليكون بإذن الله شعلةً تُضئ في مجال العمل الخيري يستفيد منها المجتمع بأفراده ومؤسساته بل إنّ ثمرة هذه المشروعات البحثية الخيرية لن تقتصر على المملكة فقط بل تمتد إلى خارجها كما كانت ثمار الخير لسلطان الخير تجوب بقاع الأرض.


وينطلق كرسي الأمير سلطان لدراسات العمل الخيري من نهج صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز، رحمه الله، واهتمامه بالعمل الخيري، حيث يأخذ الكرسي على عاتقه القيام بدراسات متعمقة في العمل الخيري تتخذ من المنهج العلمي أسلوباً لها لتطوير العمل الخيري من مختلف جوانبه وتجلية القيم والمعاني الإسلامية فيه ومراجعة آلياته ومعالجة معوقاته لتنميته وتطويره ليقوم بدوره المأمول منه بفاعلية وكفاءة جنباً إلى جنب مع الجهود الحكومية وليأخذ مكانه الطبيعي ودوره الريادي.


ويمكن الإشارة إلى العوامل التي أكدت أهمية إنشاء كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدراسات العمل الخيري:
1 - مكانة المملكة المرموقة ودورها في دعم العمل الخيري وتشجيع مبادراته والدور الريادي لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز في أعمال البر والخير، رحمه الله.
2 - تنامي العمل الخيري في المملكة سواء ما تقدمه الجهات الحكومية أو الأهلية أو الأفراد، مع قلة المراكز والمؤسسات العلمية والبحثية المتخصصة في هذا المحال.
3 - هناك مبادرات عديدة وتطورات يشهدها العمل الخيري في المملكة العربية السعودية، لكن تتسم كثير منها بالنمطية والتكرار، من هنا فإن الحاجة ماسة للمزيد من الدراسات التي تقود إلى ابتكار أوجه حديثة للعمل الخيري الذي يمكنه سد الحاجات المستحدثة للمجتمع.
4 - الحاجة الماسة إلى تطوير أداء المنظمات الخيرية بما يسهم في زيادة الثقة بها، من قبل الداعمين والمستفيدين من خدماتها.
5 - أهمية العمل على تطوير بدائل استثمارية لتمويل هذه المنظمات بعيداً عن الوضع التقليدي الذي يقوم على التبرعات فقط، وهو ما يمكن أن يسهم بها الكرسي عبر الدراسات والاستشارات المتخصصة في اقتصاديات العمل الخيري.
6 - ما يمكن أن يسهم به الكرسي في تطوير أداء المنظمات الخيرية، حيث يمكن لهذه المنظمات الإفادة من برامج الكرسي ودراساته واستشاراته في إعادة ترتيب أوضاعها، وتطوير قواعد وإجراءات عملها، للرقي بما تقدمه من خدمات، وتحديد أولويات عملها، ورفع درجة الثقة بها.


ويسعى كرسي الأمير سلطان لدراسات العمل الخيري لتحقيق عدد من الأهداف تتمثل في:
1 - رصد وتوثيق جهود سمو الأمير سلطان في مجال العمل الخيري، رحمه الله.
2 - الوقوف على الجهود الخيرية المبذولة في المملكة، وتقديم التوصيات الكفيلة بتطويرها وبالتغلب على ما يعترضها من معوقات.
3 - تحفيز الاهتمام المجتمعي للعناية بدراسة العمل الخيري.
4 - الإسهام في دعم فاعلية وكفاءة المنظمات الخيرية من خلال الإسهام في تطوير الإمكانات المهنية والبشرية لهذه المنظمات.
5 - العمل على تطوير أوجه جديدة للعمل الخيري، تتسق مع الضوابط الشرعية وتستجيب لحاجات المجتمع المتجددة.
6 - تحقيق التواصل بين القائمين على العمل الخيري في المملكة بما يسهم في توجيه الممارسات التطبيقية في هذا المجال لأهدافها الشرعية والمجتمعية.
7 - الإسهام في نقل التجارب العربية والدولية في مجال العمل الخيري للمعنيين بهذا المجال في المملكة.
ولأهمية الشراكة البحثية مع مؤسسات المجتمع في تحقيق تلك الأهداف يعمل كرسي الأمير سلطان لدراسات العمل الخيري على التعاون وبناء علاقة شراكة مع عدد من المراكز والمؤسسات العلمية والبحثية المتخصصة أو المهتمة بالعمل الخيري داخلياً وخارجياً.


ويضطلع كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدراسات العمل الخيري بعدد من المهام والأنشطة لتحقيق أهدافه، ومنها:
1 - إعداد ودعم الدراسات والبحوث النظرية والتطبيقية في مجال العمل الخيري.
2 - دعم المعرفة العلمية المتخصصة في مجال العمل الخيري من خلال التأليف، والترجمة.
3 - تبني ورش عمل وندوات متخصصة لتطوير الجانب البحثي في العمل الخيري.
4 - المشاركة في المؤتمرات والندوات العلمية المتخصصة في مجال عمل الكرسي داخلياً وخارجياً.
5 - دعم رسائل طلاب وطالبات الدراسات العليا المتميزة في مجال العمل الخيري.
6 - دعم برامج الاتصال العلمي لأعضاء هيئة التدريس واستقطاب الأساتذة الزائرين.


وتتنوع موضوعات كرسي الأمير سلطان بن عبدالعزيز لدراسات العمل الخيري لتتضمن:
1 - رصد وتوثيق جهود سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- في خدمة العمل الخيري.
2 - دراسة القضايا المعاصرة المتعلقة بتأصيل العمل الخيري، ورصد واقعه، وتقويم معطياته، واستشراف مستقبله.
3 - تقويم عمل المؤسسات الخيرية.
4 - التأصيل الشرعي للأوجه المستحدثة للعمل الخيري.
5 - المنهجية الإدارية والتنظيمية للمنظمات الخيرية.
6 - المهارات المهنية للممارسين والعاملين في المنظمات الخيرية.
7 - التمويل والاستثمار في المنظمات الخيرية.
8 - الدور التنموي المستقبلي لمنظمات العمل الخيري.


وفي الختام نسأل الله العلي العظيم أن يغفر لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ويُعلي منزلته في جناته ويجزيه خير الجزاء عن ما قدمه لدينه ووطنه وأمته وأن يلهم الجميع الصبر والسلوان وأن يجبرنا في مصابنا الجلل.