المرأة السعودية وعمل الخير
18 يونيو 2011 - 16 رجب 1432 هـ( 646 زيارة ) .

عرفنا من جدَّاتنا وأمهاتنا حُبَّ الخير، وبذل ما في وسعهن لتقديم المساعدة والعَوْن داخل إطار الأُسْرة وخارجها، ورأيناهن يؤثرن على أنفسهن في مواقف كثيرة، وهن سعيدات بهذا الإيثار مغتبطات به، واثقات بأن أجره عند الله عظيم، وأثره في قلوب المحتاجين كبير.


عرفنا ذلك منذ صغرنا، وما زلنا نراه بارزاً في صفة (حب الخير) المغروسة في نفوس النساء المسلمات اللاتي ينظرن إلى عمل الخير بمنظار شرعي، يصبح فيه عبادة من أفضل العبادات التي تُقرِّب الإنسان من الله.


إن نظرة فاحصة على قوائم المتبرعين والمتبرعات في أية مؤسسة أو جمعية خيرية في بلادنا تؤكد الدور الكبير للمرأة في هذا المجال الخيري المبارك، سواء أكان ذلك من باب الزكاة المفروضة، أو من باب الصدقة بأنواعها المختلفة، وهو دور يفوق - أحياناً - دور الرجل ويتجاوزه بمراحل كبيرة، بل إن العاملات في الأقسام النسائية في مجال العمل الخيري يتفوقن - غالباً - من حيث الترتيب والتنظيم، وسرعة الإجراءات، وقوة التعاطف التي تُسهم في تفعيل القرارات وتنفيذها بطريقة تُثير الإعجاب.


للمرأة السعودية دورٌ كبيرٌ في مساعدة الأُسَر المحتاجة، ورعاية الأيتام، وتفريج كُرَب المكروبات في الأحياء التي يسكنّها، وفي مجال الأعمال الوظيفية التي يتزاملن فيها. ولهذا الدور المشهود أثره الفعَّال داخل المملكة وخارجها، ولعل مؤسسات رعاية الأيتام المعروفة تؤكد ما نقول من خلال تفاعل المرأة السعودية معها.


إنه الحضور القوي في هذا المجال المهم الذي يجلب الخير إلى باذل الخير نفسه، كما يجلبه إلى أسرته ومجتمعه ودولته.


ولقد لمستُ الفرق الكبير في الإعداد للقاءات العامة التي تُقام لدعم المؤسسات الخيرية في المملكة، وتعريف الناس بأعمالها ومجالاتها، ودعوتهم إلى دعمها وبذل الخير عن طريقها، لمستُ الفرق الكبير بين الأقسام النسائية والأقسام الرجالية من حيث المتابعة، والحرص، ودقة التنفيذ، واللمسات الإنسانية العاطفية التي تجعل الفرق كبيراً بين الجنسين في هذا المجال.


ومن أميز ما تتمتع به الأقسام النسائية في المؤسسات والجهات الخيرية في بلادنا الاستقلالية في تفاصيل التنفيذ والمتابعة، مع كونها تابعة للإدارة العامة التي تكون - عادة - في أيدي الرجال، منفِّذة للقرارات والخطط المتَّفَق عليها أدق تنفيذ وأجوده.


إنَّ ما تقوم به المرأة في بلادنا من أعمال جليلة معروفة منذ القِدَم ليؤكد لنا مسألة مهمة يتجاهلها بعض الذين يذرفون (دموع التماسيح) على وضع المرأة المتردي - بزعمهم - في مجتمعاتنا الإسلامية المحافظة، ألا وهي مكانة المرأة المميزة في ظل الأُسْرة السعودية المحافظة، وقيمتها في أسرتها ومجتمعها ووطنها، ومساهمتها التي لا تتأخر ولا تنقطع في المجالات النافعة علمياً وعملياً.

قرأتُ لقاء مع مديرة اللجنة النسائية في هيئة الإغاثة الإسلامية في جدة (سابقاً) السيدة سامية إسماعيل، نقلته مجلة الإغاثة في عددها الصادر في شوال عام 1431هـ عن إحدى المجلات الخليجية التي أجرت لقاء معها، فسرَّني ما قرأت فيه من حديث مؤيَّد بالشواهد والأمثلة عن دور المرأة السعودية في هذا المجال، والأثر الفعَّال لهذا الدور في الإطار الاجتماعي المستقل الذي يجعل المرأة تقوم بدورها في راحة وهدوء واستقلالية منضبطة، وقد أبرزت الدور الكبير للمرأة في التعامل مع النساء والأطفال المحتاجين، الذي يتم بنجاح كبير قد لا يتحقق لو كان الرجل هو الذي يقوم بهذا الدور.


مشكلة هذا العمل المتألق الذي تقوم به المرأة المسلمة في بلادنا أنه لا يحظى بما يكفي من الاهتمام الصحفي والإعلامي. ولو حصل هذا الاهتمام لبرزت لنا أنموذجات رائعة من رائدات في مجالات الأعمال الخيرية في بلادنا.

إشارة:
أختاه دونك حاجز وستار  ولديك من صدق اليقين شعار