الأعمال التطوعية عبر الإنترنت.. العمل تحت مظلة واحدة
26 مايو 2011 - 23 جمادى الثاني 1432 هـ( 367 زيارة ) .

انتشرت أخيرا بشكل ملحوظ الأعمال التطوعية عبر شبكة الإنترنت ضمن مواقع الشبكات الاجتماعية المتعددة، فمن خلال هذه المواقع شاهدنا مدى تفاعل جميع شرائح المجتمع في البحث عن طفل مفقود أو رجل مسن ضل طريقه إلى منزله، حيث شكل مستخدمو هذه المواقع خلايا عمل منظمة لمساعدة مجتمعهم في التطوع للوصول إلى مبتغاهم. وهذا بحد ذاته مؤشر جيد لمدى الوعي والاستفادة من التقنية في هذه المجتمعات.


وعند الإشارة للأعمال التطوعية عبر الإنترنت، لا بد من التحدث عن موقع My society البريطاني الشهير الذي أنشئ عام 2003، بمبادرة من توم ستينبرج، وفي عام 2006 تجاوز عدد مستخدميه المسجلين خمسة ملايين شخص بما يقارب 10 في المائة من عدد سكان بريطانيا، يجمعهم هدف واحد وهو خدمة مجتمعهم، وتدير هذا الموقع حالياً مجموعة غير هادفة للربح من المتطوعين، هدفها الرئيس بناء شراكة حقيقية بين المجتمع وأفراده للنهوض بكل ما يمس الفرد عن طريق تقصي القصور في أي خدمة مقدمة لهم، وذلك عن طريق مجموعة من المشاريع من أشهرها مشروع Fix my street الذي يمكن الأفراد من إطلاع الجهات المعنية مثل الخدمات البلدية على الإصلاحات المراد تنفيذها في شوارع الحي أو المدينة، ومن خلال هذه الخدمات التطوعية تم تسجيل وتوثيق أكثر من 25 ألف طلب لإصلاح بعض الشوارع داخل الأحياء تم حلها جميعا، حيث تشهد مثل هذه المواقع تفاعلا كبيرا من جميع الجهات المعنية بمتابعة وحل هذه المشكلات. ولعل ما يميز هذه المواقع سهولة الاستخدام، التي تتيح لجميع شرائح المجتمع استخدامها دون تعقيد، كما يعمل هذا الموقع كحلقة وصل مع أعضاء البرلمان والمجالس البلدية، مما يمكنهم من تحديث جميع خطط تنمية المجتمع وتطوير الخدمات المقدمة.


ومع انتشار الأعمال التطوعية عبر الإنترنت في مجتمعنا السعودي، نأمل أن نرى مثل هذا الموقع ليكون حلقة وصل بين المواطنين والجهات المسؤولة، وواجهة مضيئة لتفعيل وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، فكم من طريق لدينا يحتاج إلى الإصلاح، وكم من خدمة مقدمة للمواطن لم تصل إلى الحد المرضي عنه. إن العمل على إيجاد مثل هذه المواقع وتوحيد الجهود لتكون تحت مظلة عمل واحدة سيعمل ـــ إن شاء الله ـــ على تلافي وحل كثير من القصور في الخدمات المقدمة للأفراد وتوفير الرفاهية لهم محققة تطلعات ولاة الأمر ـــ حفظهم الله.