كراسي البحث وخدمة المجتمع
30 أبريل 2011 - 26 جمادى الأول 1432 هـ( 10565 زيارة ) .

تحدثت في الأسبوع الفائت عن المؤتمر الدولي الثاني للتعليم العالي الذي أشرفت عليه ــ مشكورة ــ وزارة التعليم العالي، وقد أثبت المؤتمر بنتائجه أهميته وفاعليته مما يشجع على الاستمرار فيه، لكنني قلت في الوقت نفسه: إنه من المهم أن تتابع الوزارة، بل معالي الوزير شخصيا مدى استفادة الجامعات من هذا المؤتمر بصفة عامة، والأساتذة والطلاب ــ بصفة خاصة ــ في ظل عدم معرفة الكثيرين من هؤلاء أي شيء عن المؤتمر من خلال جامعاتهم..


عندما زرت المؤتمر مررت بعدد من الجامعات السعودية، وكانت هذه الجامعات تعرض أهم منجزاتها وكانت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من ضمن تلك الجامعات التي زرتها.. لفت انتباهي كمية الورود الكثيرة التي تحيط بمقر الجامعة على عكس الجامعات الأخرى وقلت: لعل الجامعة تريد تغيير الصورة النمطية عنها من كونها تضم متشددين لا يحسنون حتى الابتسام في وجوه الآخرين!!.. فهذه الورود الجميلة ذات الألوان الزاهية كفيلة بإرغام الكل على الاعتراف برومانسية العاملين في الجامعة وإحساسهم المرهف بكل من يحيط بهم!!.. ستبقى بعض الوجوه العابسة ــ لا شك ــ ولكن الأمل أن لا يبقى هناك عبوس في داخلها!!.


أهداني بعض الزملاء مجموعة كتيبات لفت انتباهي فيها أن أحدها يتحدث بالتفصيل عن كراسي البحث التي تضمها الجامعة.. ولأنني أشعر بالاهتمام بكل ما يقود جامعاتنا إلى التقدم العلمي بكل جوانبه، ولأنني ناديت كثيرا ــ حتى بح صوتي ــ بأن الجامعة إذا لم تقدم خدمات جادة للمجتمع في كل مناحي حياته؛ العلمية والعملية فهذه ليست جامعة حقيقية، بل هي مفرخة للشباب الذين يغادرونها بعد عدة سنوات ومعظمهم لا يكاد يفقه شيئا ولا يكاد يجد له عملا!!.


أعرف أن جامعاتنا تحسنت؛ وبعضها أحسن من الآخر، ولكني أعرف أن أمامها طريقا طويلا لا بد أن تبذل الكثير لكي تجتازه بنجاح.
وتعد كراسي البحث وسيلة عملية جيدة لتحقيق مكاسب علمية بسبب نظامها المرن، وجود أموال تغطي كافة نفقاتها بعيدا عن الجامعة وتعقيداتها الإدارية.. جامعة الإمام تعد واحدة من الجامعات المتميزة في عدد كراسي البحث وفي طابعها العلمي، وآمل أن تكون مميزة في الاستفادة العملية من هذه الكراسي!! وبحسب ما اطلعت عليه فإن في الجامعة خمسة كراسي قائمة، وستة عشر كرسيا لا تزال تحت الإنشاء..


فمن الكراسي القائمة كرسي الأمير نايف لدراسات الوحدة الوطنية، وكذلك كرسي صحيفة الجزيرة لدراسة الإعلام الجديد، وكرسي الشيخ محمد الراشد لدراسة المصرفية الإسلامية..


ومن الكراسي المتوقع قيامها قريبا كرسي الأمير سلطان لدراسة العمل الخيري، وكرسي الأمير نايف للوقاية من المخدرات، وكرسي الأمير سلمان لإعداد المحتسب، وكراسي أخرى ذات أهمية، ولكني اكتفيت بالإشارة لهذه الكراسي لأنني أرى أنها أكثر أهمية من غيرها، وإن الأخرى مهمة..


وسؤالي الآن: ماذا قدمت الكراسي القائمة لمجتمعنا؟! وماذا ستقدم الكراسي المزمع قيامها لمجتمعنا كذلك؟!
مدير الجامعة يبذل الكثير، وأيضا الدكتور فهد العسكر أمين عام الكراسي مشهود له بحسن العمل والفضل، والإخوة عموما يقدمون ما لديهم، ومع هذا فالمواطن الذي ينظر إلى هذه الكراسي عن بعد ويسمع بأسمائها وأسماء مموليها يريد أكثر مما هو حاصل بكثير..


أعرف أن الحديث عن كرسي واحد لا يكفيه مقال فكيف بعدة كراسي على جانب كبير من الأهمية ولهذا سأكتفي بإشارات سريعة ولعل الوقت يسمح مستقبلا بالحديث الموسع عن آمالنا في عطاء تلك الكراسي وغيرها من الكراسي الجامعية الأخرى..


الوحدة الوطنية أهم شيء في حياتنا؛ حاضرنا ومستقبلنا، وكرسي الأمير نايف كان يفترض في القائمين عليه أن يغطوا هذا الاحتياج بصورة عملية ليس في جامعة الإمام وحدها بل في معظم مفاصل مجتمعنا مثل: الجامعات والمدارس والمساجد وسواها، والأهم أن يكون ذلك بصورة علمية جادة تعبر عن واقع المجتمع بكل تفاصيله ومكونات أبنائه واختلاف آرائهم ومذاهبهم الفكرية والدينية.. ولست أدري أحصل ذلك أم لا؟!!.. والإعلام ركن لا يمكن الاستهانة به في حياتنا لا سيما هذه الأيام التي تتعرض فيها بلادنا لهجوم كبير، وأيضا يستمع أبناؤنا لمئات القنوات التلفزيونية التي تحاول التأثير على مشاهديها بما تبثه ــ غالبا ــ من أفكار هدامة على كل المستويات..


والإعلام الهادف الذي ينبغي أن يقوم به ذلك الكرسي الذي تبنته ــ مشكورة ــ صحيفة الجزيرة يفترض فيه أن يحمي أبناءنا ــ إلى حد معقول ــ من تلك الآفات التي يرونها على مدار الساعة.. فهل فعل ذلك ؟!.. والمصرفية الإسلامية ينكرها الكثيرون ويصدقها البعض، فهل استطاع هذا الكرسي تحديد أنواع المصرفية التي يمكن وصفها بـ«الإسلامية» وإقناع الجمهور بها؟!..


ومن الأهمية حسن اختيار الأساتذة المشرفين على هذه الكراسي، ليكون عطاؤهم جيدا وهذا ما نتوقعه من الجامعة إن أرادت من هذه الكراسي أن تكون ذات فائدة..
الجامعة تقوم بجهود طيبة، ولعل الجامعات الأخرى تفعل الشيء نفسه، ولعلنا
ــ جميعا ــ نرى فوائد هذا العمل في حياتنا.