الجمعية والمؤسسة الخيرية ... الاسم والشعار
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 16739 زيارة ) .
تنظيم العمل الخيري، عبر مؤسساته وجمعياته وهيئاته، عمل دقيق وعظيم، يخضع للأنظمة العامة والقوانين والتشريعات التي تحدد خارطة الطريق القانونية والنموذجية التي يجب عدم تجاوزها أو اختراقها أو التحايل عليها؛ ليضمن المشرع بذلك للمجتمع أن يتمتع بأفضل نتائج العمل الخيري التي تحققها هذه الجهات التي تعمل من أجل الهدف نفسه، ولصالح أفراد ومجموعات هي أحوج ما تكون لهذا العمل ولهذه الجهود. وفي هذا الإطار، ومع تزايد أعداد الجهات والأشخاص التي ترغب في أن تكون جمعيات ومؤسسات تعمل بهذا الشكل المحمود، فإن التنظيمات والقوانين في كل الدول التي تسمح بتكوين كيانات أهلية وخيرية وإنسانية تشترط العديد من الاشتراطات القانونية ليتحقق هذا الهدف، ومن هذه الاشتراطات أن يكون للجمعية أو المؤسسة أو الجهة الخيرية اسم يميزها عن غيرها من الجمعيات ومن الكيانات، والاسم في القوانين الوضعية الخاصة بالجمعيات والمؤسسات الأهلية والخيرية هو أهم ما يميز كل جهة خيرية عن الأخرى، ويحدد لها طبيعة العمل والدور الذي تقوم به، وغالباً فإن اسم الجمعية الخيرية يقترن بطبيعة دورها الاجتماعي الذي تقوم به، وبالمكان الذي تنشأ فيه، دون أن يكون للقائمين على إنشائها الفرصة الكبيرة لإطلاق أسمائهم عليها، على عكس المؤسسات الخيرية التي قد تقترن بأسماء الشخصيات التي تقوم على إنشائها، إضافة إلى الأسماء الافتراضية التي قد يطلقها القائمون عليها أنفسهم.
 
والاسم ـ بطبيعة الحال ـ من الضرورات التي تحتمها الشخصية الاعتبارية المستقلة التي تتمتع بها الجمعية أو المؤسسة الخيرية في القيام بالإجراءات القانونية واتخاذ القرارات، والتي تكون مستقلة استقلالاً اعتبارياً تاماً عن شخصيات مؤلفيها ومكونيها، الذين قد يكونون من الأشخاص الطبيعيين، أو من الشخوص الاعتبارية أيضاً كالشركات، والجهات الحكومية التي يوكل إليها أمر إنشاء كيانات خيرية تتبعها وتشرف عليها.
 
وتتعدد الأنظمة التي نصت نصوصاً صريحة على وجوب أن يكون للجمعية والمؤسسة الخيرية اسم يميزها عن غيرها، ومنها نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية السعودي، والذي نص بالمادة السابعة على وجوب أن تشتمل اللائحة الأساسية على البيانات والأحكام الأساسية، وعلى الأخص منها اسم الجمعية، ومقرها الرئيس، والنطاق الجغرافي لخدماتها، وكذلك فإن قانون الجمعيات الخيرية الأردني، الصادر سنة 1953، يشترط في النظام الأساسي للجمعية الخيرية في المادة الرابعة على وجوب أن يكون لكل جمعية خيرية نظام أساسي يتضمن بنوع خاص اسم الجمعية الخيرية ومركز أعمالها الرئيسي.
 
فوائد تسمية الجهات الخيرية
الفوائد التي تنعكس على المجتمعات من تسمية الجمعية أو الجهة التي تقدم دورا خيريا فوائد كبيرة ومتنوعة، منها: إزالة اللبس والغموض تجاه كل عمل يقدم في إطار شرعي أو بطريقة غير شرعية لأفراد وفئات اجتماعية تقع تحت خط من خطوط الحاجة للمنح والعطاء، ومعرفة المانح الفعلي بمسماه الحقيقي وسط أجواء قد يتعدد فيها المانحون يحوم حولها الغموض والتوجيه غير المقنن، وكذلك تمنع التسمية تداخل الأدوار والأهداف بين الجهات الخيرية كافة، فلا تقوم جمعية خيرية بنفس الدور الذي قدمته إحدى الجهات الخيرية تجاه نفس الأفراد في الوقت نفسه في نفس المكان، بما يجعل الدور الاجتماعي موسوما بالخلل أو بالسفه عندما يفوق العطاء الحاجة.
 
الاسم وطبيعة دور المؤسسة
طبيعة الدور الذي تقوم به الجمعية أو المؤسسة الخيرية قد ينعكس على اسمها، وكثيراً ما يقترن اسم الجمعية أو المؤسسة الخيرية بطبيعة الدور الاجتماعي والخيري الذي تقوم به، ولقد نصت بعض القوانين صراحة على أن يقترن اسم الجمعية أو ينشق من طبيعة الغرض الذي تقوم من أجله، ومن هذه القوانين قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية المصري الصادر عام 2002، والذي ينص في المادة الثالثة على أن اسم الجمعية الخيرية يكون منشقاً من غرضها، وغير مؤد إلى اللبس بينها وبين جمعية أخرى تشترك معها في نطاق عملها الجغرافي، والأمثلة في الأسماء التي تقترن بالدور الذي تقوم به هذه الجمعيات الخيرية كثيرة جداً، ليس في مصر فقط، بل في كل الدول تقريباً، وعلى رأسها دول منطقة الخليج، التي تعتد ـ أيضاً ـ وتأخذ في حسابات منشئي الجمعيات الخيرية هذا الاعتداد، ومن أسماء الجمعيات الخيرية التي تقترن بطبيعة الدور الخيري في الخليج جمعية تحفيظ القرآن بجدة والطائف والرياض، وغيرها داخل المملكة، وهي مهتمة بتحفيظ القرآن الكريم للطلاب من الكبار والصغار، وكذلك من هذه الأسماء جمعية رعاية الطفولة بالرياض، وهي مهتمة بدعم الطفولة بكافة أشكالها، ومنها ـ أيضاً ـ مستشفى سرطان الأطفال بمصر، وهي مستشفى خيرية مهتمة بعلاج الأطفال والكبار ـ مؤخراً ـ من الأمراض والأورام السرطانية المختلفة. 
 
الاسم والشخصية الاعتبارية
الشخصية الاعتبارية هي وضع قانوني، يكتسبه الشخص أو الجهة الاعتبارية بموجب التكوين والإنشاء، وهو أمر منصوص عليه في كل التشريعات الإنسانية الحديثة تقريباً، وهو يجعل من العدم شخصية قائمة قانونياً إذا تحققت الاشتراطات التي تقيمها، وبآليات معينة. والشخصية الاعتبارية أمر يعني أن يكون للجمعية الخيرية اسما مميزا، ولها أهلية في التصرفات واتخاذ القرارات التي تخدم الدور الذي تقوم به حسب القوانين والأنظمة العامة للدول.
 
علامة وشعار الجمعية والمؤسسة الخيرية
أما عن الشعار، فهو شيء مميز يضاف إلى الاسم، ويمكن الاهتمام به اهتماماً كبيراً لتأثيره الجاد واللافت للنظر إذا كانت الجمعية أو المؤسسة من داعمي فعل الخير المتواجدين على أرض الواقع دائماً، ولديها العديد من اللافتات والإعلانات في أماكن متعددة. والعلامة أو الشعار قد يكون جملة، أو عبارة مميزة، أو صورة، أو رسما توضيحيا، أو حتى رقما بنكيا ييسر للعامة سبل التبرع عليه، أو أيا من الأمور والأشياء المبتكرة التي تقترن بالجمعية الخيرية لتكون واجهة وعلامة ووسيلة جذب تعتمد عليها في جذب المتبرعين أو المتطوعين وغيرهم، مع الاعتبار أنه في أغلب الحالات والأوقات يكون الاسم مميزاً، ويكون هو الشعار الفعلي للجمعية الخيرية.
 
وشعار الجمعية أو المؤسسة الخيرية أمر غير مقنن أو منصوص عليه تشريعياً، ولا أعتقد أن هناك قوانين لحماية العلامة أو الشعار الذي تبتكره الجمعية الخيرية لنفسها، وإن كانت هناك العديد من القوانين في كافة الدول لحماية الملكية الفكرية والعلامات التجارية كذلك، ومن المقبول الاحتكام إليها إذا تم انتحال العلامة أو شعار الجمعية الخيرية، أو غيرها من الكيانات الخيرية الأخرى. وغالباً ما تقيم الجهة الخيرية، التي ترغب في إضافة علامة أو شعار يقترن بها، مسابقة لاختيار أفضل شعار وأفضل علامة، مع اشتراط أن يكون لها وقع مميز وعامل مثير للجذب من أجل مساعدتها في تحقيق أهدافها. ومن الجهات الخيرية التي اتخذت الاسم والرقم علامة وشعارا في نفس الوقت مستشفى سرطان الأطفال بمصر 57357، إضافة إلى المقولة التي توضح الدور الذي يصنعه العلم في الإنسان، فالعلم يهب الإنسان حياة صحيحة وصحية؛ ولذلك اتخذت هذه المؤسسة مقولة بعنوان (ومن العلم حياة) لتكون أداة من أدوات الجذب للتبرع من أجل مرض كان البعض يعتقد أن أمر حياة من يصاب به ميئوس منه. ومن الجمعيات التي اختارت إضافة إلى الشعار التوضيحي كلمة جاذبة جمعية "قطر الخيرية"، وعبارتها (غراس الدنيا وحصاد الآخرة)، وكذلك جمعية "رسالة" المصرية، فالعبارة تقول (متعة العطاء)، وهي عبارة مبتكرة لها وقعها على الروح والنفس، وأيضاً فإن بعض الجمعيات تضيف فوق الشعار آية قرآنية تحث على العطاء والدعم، ومنها جمعية "الأمل" الخيرية، حيث تضع آية (( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ))، وكذلك جمعية الصحابي عدي بن حاتم الطائي، والتي تضع الآية (( والله يضاعف لمن يشاء )).
 
والله من وراء القصد ،