برنامجان في «النهضة النسائية» لتعزيز استقرار الأسر
10 أبريل 2011 - 6 جمادى الأول 1432 هـ( 559 زيارة ) .

انسجاماً مع توجيهات الدولة في إيلاء القضايا الأسرية جل الاهتمامات، استمرت جمعية النهضة النسائية في عقد الشراكات المجتمعية والاتفاقيات المتميزة مع الهيئات والمؤسسات الداعمة لتنمية المجتمع، التي تسهم في خدمة القطاعات النسائية والأسرية لتوفير أقصى درجات الأمان العائلي عموماً والزوجي على وجه الخصوص، ولم تكتف الجمعية هذه المرة بتنظيم محاضرات حول أساسيات الزواج الناجح أو دورات التدبير المنزلي، بل قدمت ولأول مرة على مستوى الدولة برنامج تأهيل المحكمين الأسريين بالتعاون مع معهد دبي القضائي وبرنامج تأهيل المرشدين الأسريين بالتعاون مع جامعة الإمارات في سبيل إنقاذ البيوت الإماراتية من الأخطار التي تحيط بها والمشكلات التي تهدد استقرارها والتي تم حصرها وتحديها من خلال مركز النهضة للاستشارات والتدريب وأبرزها: الطلاق وتعدد الزوجات والخيانة الزوجية واكتئاب الزوجات وعدم قدرة بعض الأهالي على السيطرة على سلوكيات أبنائهم.

تعزيز التعاون
وقالت الدكتورة فاطمة الفلاسي، المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي: نسعى إلى خدمة القضايا الزوجية والنسائية في إطار استراتيجية دبي الهادفة إلى تعزيز التعاون والتواصل بين مختلف المؤسسات وتنفيذاً لتوجيهات حكيمة من سمو الشيخة أمينة بنت حميد الطاير، رئيسة الجمعية الرامية لتحقيق الاستقرار الأسري وتنمية المجتمع، وللوصول إلى هذه الغاية قمنا بإطلاق برنامج تأهيل المحكمين الأسريين بالتعاون مع معهد دبي القضائي المتخصص في مجال التدريب والتأهيل القانوني ما ساهم في صياغة هذه المبادرة بشكل علمي رائد حتى أضحت الفكرة واقعا حيا يشق طريقه نحو التنفيذ الفاعل والمثمر في الإطار القانوني والمجتمعي، حيث تأتي هذه الاتفاقية متناغمة مع الرؤية المستقبلية لحكومة دبي وتحقيقاً لأهداف خطتها الإستراتيجية ‬2015 خاصة في قطاعي التنمية الاجتماعية والعدل والأمن والتي تتضمن التأكيد على دور المواطنين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسعي قدماً إلى تطوير كفاءتهم وتحسين أدائهم، وتعزيزاً لأواصر الاستقرار الزوجي الأسري والحد قدر الإمكان من الظواهر السلبية، كما أطلقنا برنامج تأهيل المرشدين الأسريين بالتعاون مع إدارة كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في قسم علم النفس والإرشاد مركز التعليم المستمر في جامعة الإمارات، لنسهم في تسريع حركة تطور ملف الإرشاد الأسري لمواجهة المشكلات النفسية والاجتماعية التي تفشت مؤخرا في مجتمعنا. وأضافت الفلاسي: نحرص على تطوير برامجنا بما يتماشى مع رؤية الجمعية في تحقيق الريادة في مجال التنمية المستدامة للأسرة ما يجعل البرنامجان الفريدان مؤشران حقيقيان على هذه الريادة.
أما عفراء مبارك الحاي، المدير التنفيذي لمركز الاستشارات والتدريب في الجمعية، فأكدت أن أهمية البرنامجين تكمن في انسجامهما مع استراتيجية الجمعية من جهة ومع رؤية المركز الخاصة بما يسهم في بناء أسرية سعيدة ومجتمع مستقر، وقالت: قمنا باختيار ذوي الكفاءة والخبرة ما سيكون له دور في تحقيق الأهداف المنشودة خاصة أن هذين البرنامجين انطلقا من احتياجات حقيقية للمستهدفين ويتواءم مع قدراتهم الوظيفية ورغباتهم الإيجابية في العمل وفق مبادئ أساسية متفق عليها، ويتميزان بعناصر التجديد والابتكار لتحقيق التميز في الأداء بعيد عن النمطية والروتين بما يتوافق وقناعات الجمعية بالجدية في منهجها الأدائي وبالحزم في تحقيق رسالتها الريادية في التنمية المستدامة للأسرة.


محكمين أسريين
وعن التفاصيل الدقيقة لبرنامج المحكمين الأسريين، قالت الحاي: يهدف البرنامج إلى إعداد نخبة متميزة ومؤهلة من المحكمين الأسريين، ذوي قدرة متبصرة على إدراك واقع الخلافات الزوجية وفهم أبعاد إشكالاتها والسعي نحو وضع الحلول الإصلاحية التي تكفل استمرار الحياة الزوجية في المقام الأول، أو الوصول إلى اختيار إنهاء العلاقة الزوجية مع تصوير الواقع والمتسبب تصويراً دقيقاً، وذلك من خلال تزويد المتدربين بالمعلومات الأساسية المرتبطة بالجوانب التشريعية والقانونية المنظمة لعمل المحكمين الأسريين وما يتعلق بذلك من فنيات ترتبط بمفهوم التحكيم في الفقه الإسلامي، وقانوني الأحوال الشخصية والإجراءات المدنية، وإكسابهم المهارات التطبيقية اللازمة لتعزيز قدراتهم في الاتصال والتعامل مع الآخرين والتوسط وتحليل المواقف وفهم الأنماط السلوكية للمحتكمين، إلى جانب مهارات كتابة التقارير ودورها في دقة عملهم، وبما يعزز اتجاهاتهم الإيجابية نحو تبني أفضل الممارسات اللازمة لعمل المحكم الأسري، والأهم اطلاع المشاركين على نماذج تطبيقية ترتبط بالأحكام القانونية الواردة في أنظمة المحكمين الأسريين (نظام دبي رقم ‬8 لسنة ‬2006)، والتعرف على أفضل التطبيقات والممارسات.
وتابعت: هناك أربعة شروط للمشاركة وهي أن يكون الرجل مسلماً متمتعاً بكامل لأهلية القانونية، وأن يكون متزوجاً ولا يقل عمره عن ثلاثين عاما حتى يكون لديه فهم عميق للمشكلات الزوجية، كذلك أن يكون حاصلاً على مؤهل عالٍ من إحدى الجامعات أو المعاهد الشرعية العليا المعترف بها في الدولة وأن يجتاز المقابلة الشخصية بنجاح، وحتى لا يكون وقت العمل عقبة أساسية تمنع الراغبين من المشاركة قمنا بتنفيذ البرنامج على مدار سبعة أسابيع بحيث يتم تقديم المحاضرات في معهد دبي القضائي على مدى واحد وعشرين يوماً على أن يتضمن كل أسبوع ثلاثة أيام تدريب، يحتوي اليوم التدريبي على أربع ساعات ونصف.


مرشدين أسريين
يعتبر الإرشاد الأسري من التخصصات الدقيقة، حيث أخذ اهتماماً كبيراً على مستوى العالم لارتباطه بأكثر من تخصص علمي، إذ يهتم به المتخصصون في الخدمة الاجتماعية والطب النفسي وعلم النفس لما يتسم به العصر الحديث من بالتفكك مقارنة بالعصور الماضية مما أحدث مشكلات لم تكن تعرف عن المجتمعات القديمة، وكل هذا وغيره جعل الحاجة ماسة إلى الشجاعة في الاعتراف بالواقع ومواجهته، وفي الوقت نفسه يؤكد على الحاجة الملحة إلى مراكز وخدمات الإرشاد الأسري.
وقالت الحاي: يهدف هذا البرنامج إلى إعداد مرشدين أسريين متمكنين من التعامل مع المشاكل الأسرية ضمن مجتمع الإمارات، وتزويدهم بالمعلومات العلمية وأخلاقيات المهنة والمهارات الضرورية لتأهيلهم لتقديم الإرشاد الأسري، وإعدادهم لكيفية إجراء المقابلات الإكلينيكية والإرشادية وإعداد التقارير الخاصة بذلك، كما يركز البرنامج على صقل مهارات المرشدين في نطاق الاتصال الفعال وفن التخاطب بالإضافة إلى إعدادهم للتعامل مع الجنسيات المختلفة في مجتمع الإمارات وإرشادهم بما يتلاءم وخلفياتهم الثقافية.
وحول طبيعة المواد العلمية المقدمة والشهادات التي ستمنح للمتدربين، قالت الحالي: المواد العلمية مصممة من قبل لجان خبيرة تم إعدادها على مستوى عالي بما ينسجم مع الأهداف التدريبية وتشمل جميع المواضيع والعناوين التي توافق الاحتياجات التدريبية وتصلح لأن تكون مرجعاً أساسياً للموضوع المطروح كما تم الاعتماد على خليط من الأساليب التدريبية التي توفر بتنوعها جواَ مثالياً خالياً من الملل ومنها العصف الذهني والمحاضرات والأسئلة بهدف التشجيع والتمارين الفردية والجماعية، وسيمنح الخريجون «الدبلوم التدريبي لإعداد مرشد أسري» وهو معتمد من قسم التعليم المستمر وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم النفس والإرشاد في جامعة الإمارات، ولكنها لن تمنح للمشارك إذا كانت نسبة غيابه تزيد على ‬15٪.
واستطردت الحاي قائلة: على المتدرب أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية معترف بها في تخصص علم النفس أو الخدمة الاجتماعية أو الإرشاد النفسي أو أن يكون مرشداً أسرياً ممارساً في إحدى الهيئات الحكومية، وأن يكون مواطناً ومتزوجاً ولا يقل عمره عن ثلاثين عاماً وما يميز هذا البرنامج هو أن المشاركة متاحة للجنسين على عكس برنامج المحكمين الأسريين المتاح للرجال فقط.


مشاركون
عبدالله موسى، مستشار أسري وأخصائي أول توجيه أسري في دائرة الشؤون الإسلامية ومنتسب إلى برنامج تأهيل المرشدين الأسريين، أحب التركيز المكثف على فهم الجوانب النفسية لدى الأشخاص والأساليب الذكية المتبعة في تشخيص بعض الحالات التي قد تتعب وتحير المرشد أحيانا، وقال: نحن في حاجة ماسة إلى مرشدين أسريين مواطنين مثقفين ومؤهلين لأنهم الأقدر على فهم مشكلات المجتمع الإماراتي ووضع الحلول المناسبة له.
أما محمد سهيل المهيري، مأذون شرعي ومدير إدارة التوجيه والإرشاد بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، فقال: انضمامي إلى برنامج المحكمين الأسريين صقل خبرتي كثيراً، كما أعتقد أن وجود المحكمين المواطنين المؤهلين في محاكم دبي سيسهم بشكل كبير في الحد من قضايا الطلاق في الإمارات لأنهم على دراية كبيرة بالأعراف والأحكام. وأوضحت فاطمة الكندي، رئيسة قسم الالتماسات الإنسانية في شرطة دبي ومستشارة اجتماعية في جمعية النهضة النسائية والمشاركة في برنامج المرشدين الأسريين، أنها تذكر نفسها دائماً بضرورة تطوير ذاتها والسعي نحو اكتساب مهارات جديدة، كما أن سماعها لمشكلات الناس وتجاربهم المتنوعة يجنبها الوقوع في الأخطاء نفسها، وقالت: كتم الأسرار والحفاظ على خصوصية طالب الاستشارة بالإضافة إلى ضرورة التحلي بالصدق والأمانة، أمور لابد أن تتواجد في شخصية المرشد الأسري.


أهداف راسخة
تعد جمعية النهضة النسائية أحد رواد التنمية المستدامة في مجال الأسرة لما حققته من تميز كبير في تعميق الولاء بكل أشكاله في ظل القيم الدينية والموروث الاجتماعي الإيجابي والتركيز على مبدأ الشفافية والتجديد لضمان الجودة في الأداء والعمل الإنساني والالتزام والعمل بروح الفريق من خلال فعالياتها وبرامجها المتجددة والمبتكرة التي تهدف إلى ترسيخ الثوابت الإسلامية وثقافة السلامة النفسية والحياة السعيدة في نفس كل فرد في الأسرة، وتعزيز مفهوم العمل التطوعي بينهم، وتخفيض نسبة الأمية بين النساء لتمكينهن من تأدية أدوارهن في مجال التربية بالشكل الصحيح في الحياة وتحمل مسؤولية تهيئة الأجيال وحتى يكنّ شريكاً حقيقياً في نسيج التنمية، وإعداد الطفولة بجميع مستوياتها لحياة مستقبلية أفضل، ورعاية الطاقات والمواهب الإبداعية عند الأفراد بالإضافة إلى بناء المهارات الحياتية لدى أعضاء الأسرة ومساعدتهم على اكتساب الخبرات المختلفة على أيدي الخبراء والمتخصصين في مركز النهضة للاستشارات والتدريب الذي يقدم خدمات للقطاعات الأسرية والنسائية في العديد من المجالات الحياتية والثقافية والأكاديمية انسجاما مع رؤية ورسالة الجمعية المتمثلة في بناء منظومة التنمية الاجتماعية.