الطلّة الإلكترونية للمؤسسة الخيرية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1608 زيارة ) .
 
"نصف المال نظرة" .. هكذا يقول المثل الشعبي الدارج في الحكم على الأشياء من مظهرها، وبما يمكن أن تظهر وتبدو للمراقب، ولعل الشاعر يقول كذلك: "واجعل لباسك ما اشتهاه الناس".
في بلد يتحول الناس فيه إلى الرقمية والمجتمع المتعلق بشاشات الحواسيب، وتصعب الانتقالات الحقيقية الجغرافية والوصول الحسي؛ بسبب زحام المدن ومشكلة المواصلات.. 
 
تلك المعطيات السابقة تحتم على المؤسسات الخيرية تفهم الواقع، والتواصل مع المجتمع الخارجي والداخلي بموقع على خارطة الشبكة العنكوبتية... لكن ما واقع هذا الحضور للأسف، تغيب كثير من تلك المواقع الخاصة بالمؤسسات والمنظمات الخيرية التخطيط للطلّة الجيدة على جمهورها. وبسبب قلة خبرة ودراية القيادة العليا بما هو المطلوب من الموقع ليكون موقعا حقيقيا؛ يحصل المسلسل التالي، يجتمع المجلس ويقول لا بد أن نواكب التقنية، ويلزم وجود موقع لمؤسستنا على الإنترنت! ممتاز .. حسنا ...كيف؟ يقفز أحد الموجودين: أنا أعرف فلانا، عنده محل كمبيوتر، نطلب منه تسعيرة لموقع الإنترنت؟!
في الاجتماع الثاني يكون العرض جاهزا، والمبلغ غالبا يحوي التالي:
- التصميم: (0000) ريال.
- حجز المساحة ( 000) ريال. 
- عدد البريد الإلكتروني .....، وبعد الوصول إلى المجموع يقر أو يخفض المجلس الميزانية، ويوافق على إطلاق الموقع، ويعملون في اليوم المحدد حفل التدشين... ومبروك؛ صار عند المؤسسة موقع إلكتروني.. فيصدق المثل: "أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل"؟!
 
تحتاج قصة إنشاء الموقع تفاصيل مهمة جدا في فكرة الموقع، والتخطيط له بأسس علمية سليمة في إنشاء وإدارة المواقع. ولغياب هذه الثقافة، وقلة الخبرة؛ يقع أصحاب المؤسسات الخيرية فريسة لجشع أصحاب المحلات الحاسوبية البسيطة أو الهواة، لتكليف المؤسسة فاتورة بناء موقع ما هو إلا عبارة عن صفحة بسيطة تستطيع أن تستوعب معلوماتها البسيطة وخدمتها الإخبارية أي موقع لمدونة مجانية من مواقع تقديم استضافة المدونات.
 
نعم، هناك مواقع لمؤسسات خيرية متقدمة، ومخدومة، وحققت تفوقا؛ لحسن إدارة الموقع والتخطيط له بناء وإدارة وإشرافا ومتابعة.. وللمصداقية، لن تكون هذه المقالة دورة مجانية في التخطيط لبناء المواقع للمؤسسات الخيرية، لكن أتمنى أن توقد الفكرة، وتوجد الثقافة الخاصة لعمليات إدارة المواقع الإلكترونية، كخطوة تصحيحية بدل التخبط الحاصل.
 
من الممكن عمل الموقع بكل بساطة بفكرة سهلة جدا، مدارها المقارنة المرجعية، ومحاكاة التجربة القائمة المماثلة في المجتمع المحلي أو الخارجي، ثم التدرج المخطط له؛ للتفوق عليه، وتحقيق تطلعات العملاء والزوار، أيضا النظر في معايير بناء المواقع الرقمية الواردة في المؤسسات، التي تقيم وتطلق الجوائز التنافسية، مثل: جائزة هيئة الاتصالات السعودية.
بالمناسبة، موقع (مداد) هو أحد المواقع التي حصلت على الجائزة، ومن الممكن محاكاته في تجربته، وكذلك المعايير التي بني عليها.  
وهذه لمحة سريعة على بعض تلك المعايير التي ينبغي أن تكون في الموقع:
 
- استعراض المحتوى في مختلف متصفحات الإنترنت، المتصفحات التي سيتم التأكد منها هي:
( Internet Explorer (IE) - Netscape - Firefox – Opera).
- فهرسة الموقع من قبل أشهر محركات البحث العالمية، ويتم البحث في المحركات التالية: (Google  Yahoo - MSN - All the Web - Alta Vista).
- صحة وصلاحية الوصلات في الموقع (نسبة الروابط السليمة).
- سرعة تحميل الصفحات.
- إمكانية تغيير عرض الشاشة برمجياً للعرض بمقاس 600×800 بيكسل.
- عدد المواقع التي تشير إلى هذا الموقع.
- توفير وسيلة الاتصال بالبريد الإلكتروني والتفاعل معه.
- تجربة الاتصال بالهاتف (في حالة وجوده)، والتأكد من الرد.
- إمكانية تصفح الموقع بوساطة أجهزة PDA.
 
أعجبتني إحدى المؤسسات الخيرية التي عملت ورشة قبل بناء موقعها، ولما دشنت موقعها حددت موعدا لورشة أخرى لتقييم الموقع بعد مسيرته.. يعجبني ـ أيضا ـ أن يكون للموقع مسؤول أو قسم يتابع صيانته، وحمايته، والتطوير والتغذية والاستجابة السريعة لأي رسالة ترد من الزوار ...أعزائي.. القائمين على تلك المواقع من المؤسسات الخيرية، تلك هي المنهجية بكل بساطة. وإلى مزيد من المعالجة الدقيقة لبعض التفاصيل في مقالات قادمة.