"ثمانيني" يتبرع بالدم 57 مرة.. هل من معتبر؟
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1143 زيارة ) .
التصنيف :التطوع
لا يزال الغرب مصراً على أن يقدم لنا كل يوم دروساً ومثلاً في الإيثار، والإنسانية، واحترام القيم..
 
أما أنا.. فما زلت مصراً على أننا أولى الشعوب بهذه القيم والفضائل، وأقدر الناس على تقديم النماذج الرائعة، التي تنطلق من تعاليم ديننا، الذي بهر الدنيا بما قدم من أخلاق ومُثُل.
 
رمتنا الأنباء بأن رجلاً بريطانياً يدعى (نيكولاس كراس) 83 عاما، تبرع بالدم 57 مرة، وأبدى مزيداً من الإيثار من خلال التبرع بإحدى كليتيه لشخص غريب، ليصبح أكبر بريطاني يفعل ذلك.
 
وقرر (نيكولاس)، وهو مدير مؤسسة خيرية سابق من هامبشاير، التبرع بكليته لهيئة الصحة الوطنية في بريطانيا بعد وفاة زوجته عام 2011، عندما وجد أن لديه المزيد من الوقت للعمل التطوعي.
 
الخبر يُجبر قارئه بتقدير هذا الفعل العظيم وغير المسبوق.. كما أنه يدع العقل في حيرة مفرطة، يضرب سؤالاً على سؤال!
 
فالرجل لم ييأس.. ولم ترحل في ذاته روح العطاء، حينما رحل عنها الشباب، وإنما ظلت متقدة متوهجة، تستطيع أن تمنح وتُؤثِر .. وتؤكد لصاحبها ما يريده من شعوره بذاته وقيمته، وحاجة المجتمع إليه، وأنه ما زالت لديه القدرة ليقدم شيئاً للخير والإنسانية والفضيلة.
 
كثيرون من الناس حينما تُصيبهم هذه السن الطاعنة، يقول أحدهم في نفسه: لست مطالباً بشيء، ومهمتي أن أرتاح في هذا العمر الحرج، وأجد الرعاية والعناية، فما بقي من عمري أقل بكثير مما فات!
 
لكن (نيكولاس) كان بعيداً عن هذا العجز، رافضاً أي هاجس يقود لليأس، كما أن خاطره لم يحدثه بأنه كان يشغل مديراً لمؤسسة خيرية، وأنه قد أدى دوره ورسالته في العمل التطوعي.. وأنه تبرع بالدم 57 مرة، وهو رقم لم ينجزه الكثيرون من البشر. . لم يتسرب إليه شيء من هذه الخواطر المحبطة؛ لأن لديه إيمانا قويا بقدرته على العطاء، وخدمة المسيرة الخيرية.
 
لقد كان مدهشاً أن يكون هذا الإيثار العظيم، والحدث الأخلاقي الفريد الذي قام به نيكولاس، لا ليفدي به قريباً منه أو محباً له! وإنما لشخص لا تربطه به علاقة ولا يعرفه!! وهو غاية الإيثار، ومنتهى الشعور بآلام مجتمعه وظروفه ومشكلاته، وما يعانيه آلاف المرضى البريطانيين الذين يموت منهم 3000 كل عام لاحتياجهم الشديد لمتبرع يمنحهم كلية سليمة تمد في أعمارهم، وتذهب عناءهم وأوجاعهم.
 
ما أحوج المجتمعات لمثل هذه النماذج التي تعطي وتمنح حتى آخر رمق من حياتها!
بواسطة : حاتم سلامة