تسول
18 يوليو 2011 - 17 شعبان 1432 هـ( 254 زيارة ) .

لنفتح الباب قليلاً، ولنرَ ما يجري خلفه في ذلك البيت (الوكر) على مر الزمن من حيل وأساليب في عالم التسول المبني على أساس اصطياد ما في جيوب الناس وما في أيديهم وما في بيوتهم من أموال ومؤن وأشياء مختلفة لا تخطر على بال أحد، منها ما هو تقليدي ومكشوف سره، ومنها ما هو مبتكر وجديد .


من ذلك مثلاً: من يعترض طريقك في مركز تجاري أو في شارع عام أو في أي مكان واضح للعيان ليسألك دفع وصفة طبية في يده ربما يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، أو ذلك الذي يتابع تحركاتك في محل تجاري وفي يده بعض السلع التي تستحق الدفع ويسألك أن تتكفل دفعها لنسيانه محفظة النقود مثلاً وخلافه، فيما ذلك الذي يترصد وقوفك أمام جهاز الصراف الآلي ظناً منه بأنك تقف على بئر من النقود السائلة أو الصلبة من دون علم منه بأنك ربما تكون أحد الذين يطير معاشهم قبل أن يحل ضيفاً خفيفاً على حسابك المصرفي ليسألك هذا الراصد أو المترصد أن تعينه على الطريق لنفاد وقود سيارته في طريقه وعائلته التي تجلس في داخل السيارة بانتظار من يعينها على مواصلة مشوارها إلى جهة سفرها داخل الدولة أو إلى إحدى دول مجلس التعاون الخليجي لتلتقي بذلك المتسول الأنيق بعد سنوات من لقائك الأول به في مكان آخر وفي إمارة أخرى، إلا أن الحجة هي التي بقيت على حالها لأنها لا تثير الشكوك وتدعو إلى الشفقة .


أيضاً، نرى تلك الجالسة بصفة مستديمة في واحد من المساجد الواقعة في منطقة تجارية عامة تعج بالمصلين المقبلين إلى ذلك المسجد من كل حدب وصوب، أو ذلك الذي يتنقل من مسجد إلى آخر ليقف بعد صلاة وأخرى مطلقاً العنان لدموعه التماسيحية طلباً لإعانته على ما ألم به من عَرَض الحياة أو مرض أصابه، فيما ذلك الذي يفترش غترة بالية سوداء يتصيد بها تجمعات المصلين وطراوة قلوبهم الخارجة للتو من صلاة يوم الجمعة، وبخاصة في شهر رمضان الكريم .


ملاحظة:
ونحن نشمر عن سواعدنا وقلوبنا وجوارحنا للدخول في مناخات هذا الشهر الكريم الذي ينتظره المؤمنون على أحر من جمر الصيف، هذا الشهر الذي تصفد فيه شياطين الجن، هل نجد من يصفد فيه شياطين المتسولين ويكسر شوكتهم وشكيمتهم ويوجه مسارهم؟
وللحديث بقية .