أهمية البحث العلمي
15 يوليو 2010 - 3 شعبان 1431 هـ( 14155 زيارة ) .

لقد أدرك العالم المتقدم أهمية البحث العلمي كمحور رئيس للتنمية والتقدم في جميع المجالات على اعتبار أنه من أعظم الأنشطة التي يقوم بها الجنس البشري على كوكب الأرض وهو الكوكب الذي أوكل الله سبحانه مسؤولية إعماره على عاتق الإنسان، ولهذا السبب قامت الدول المتقدمة ببناء الكثير من مراكز البحث والنشر العلمي ورعاية العلماء والمبدعين ورصد الميزانيات الكبيرة لأغراض البحث العلمي وكان لهذا الحراك والمناخ العلمي الموجود في الدول المتقدمة عامل جذب للأدمغة من بقية أنحاء العالم وبالأخص العربية منها ففي أحدث إحصائية تبين أن ما نسبته 50% من المبتعثين للخارج من الدول العربية لا يعودون إلى بلادهم بعد انتهاء الدراسة الأمر الذي يفسر أن 95% من عدد العلماء في العالم موجودون في الدول المتقدمة، وهذا معناه أن نصيب الدول النامية ومن بينها الدول العربية من الأبحاث العلمية في حدود 5% بينما 95% منها تقوم بها الدول المتقدمة، وفي الوقت الذي يقدر عدد الجامعات في العالم بأكثر من مليون جامعة نجد أن عدد الجامعات في العالم العربي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في حدود 10 جامعات وارتفع العدد في الوقت الحاضر إلى أكثر من 500 جامعة إضافة إلى الجامعات العابرة للقارات مثل الجامعات الأمريكية والأوروبية في بيروت والقاهرة وبعض دول الخليج في الوقت الحاضر، ورغم هذا العدد من الجامعات فإن نسبة الدعم المادي للبحث العلمي لا يمكن مقارنتها بما يقدم في الدول المتقدمة ففيما نجد أن أكثر من 5% من الدخل القومي في الدول المتقدمة يقدم كدعم للبحث العلمي نجد أن النسبة لا تزيد عن 0.2% في الدول العربية مما أثر على عدد الأبحاث والنشر في العالم العربي خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، فدولة كوريا على سبيل المثال زاد معدل النشر فيها بما نسبته 700% خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية بينما الزيادة في العالم العربي في حدود 32% لنفس المدة، ولهذا السبب زاد دخل الفرد في كوريا 13 مرة عن ما كان عليه قبل 25 عاما، وهي الدولة التي كانت متخلفة عن جميع الدول العربية قبل 4 عقود، لذلك يجب على العالم العربي والإسلامي إذا أراد اللحاق بالركب الاهتمام بالبحث العلمي وعلى القطاع الخاص واجب دعم المراكز البحثية فبينما نجد أن القطاع الخاص في الدول المتقدمة يقدم ما نسبته 70% من ميزانية البحث العلمي نجد نفس النسبة لا تزيد عن 0.3% في الدول العربية، وختاما يمكن القول إن قضية البحث العلمي من أخطر القضايا المطروحة على موائد العلماء والباحثين فهي قضية مصير وحياة بالنسبة للشعوب وهي جوهر الأمن الوطني، فبدون عقول وابتكارات وإبداع وتكنولوجيا لا يمكن أن يكون لنا أي تأثير في عالم اليوم خاصة أن ديننا الحنيف يحث على البحث والتفكير والإبداع لذلك لا بد أن نذهب إلى الإسلام وليس العودة إليه لأنه متقدم علينا جميعا وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.