جامع في جدة يقتحم عالم التكنولوجيا .. "عكاظ" تتجول في أروقته
4 يوليو 2010 - 22 رجب 1431 هـ( 397 زيارة ) .

في الوقت الذي نسمع أطراف الحديث يتجاذب يمنة ويسرة عن افتقار المراكز الدينية والمساجد إلى التقنيات ومواكبة العصر إلا أن ما لمسناه في ذاك الجامع الذي يطلق عليه الخلفاء الراشدين أزاح هذه الدعاية والمقولة المتوارثة.


هذا الجامع نفض غبار القدم وغياهيب الانكماش فدخل عصر العولمة من أوسع أبوابها جامعا بين ألوان الحضارة وممازجا بين التقنيات الفضائية والشركات العالمية فأثبت صدق المقولة التي تقول ما كل ما يسمعه المرء يصدقه محققا الهدف الذي لأجله نشأ المسجد في الإسلام ليكون منطلقا وبوابة لكل خير لا للصلاة فقط.. «عكاظ» زارت جامع الخلفاء الراشدين في محافظة جدة وتجولت فيه ونقلت بحبر القلم وفلاش الكاميرا كل تفاصيل الحداثة فيه:


بداية أوضح إمام المسجد والمرشد الأسري لمكتب حياتي للاستشارات الأسرية عادل الجهني أن الجامع فريد من نوعه وليس مكانا دينيا للصلاة بقدر ما هو موطن يستفيد منه المسلمون في أشياء متنوعة، ولفت الجهني إلى تفرد الجامع في أنشطته وتنوعها فلا تقتصر المجهودات على المصلين داخل الجامع بقدر حرصه على نشر الفائدة للمسلمين وغيرهم في شتى أنحاء المعمورة.
وعن الأنشطة داخل محيط الجامع أشار إلى وجود ست شاشات كبيرة تعرف بالدائرة المرئية ولا يقتصر عملها لعرض بعض الأذكار والأدعية بل تعلن عليها أنشطة الجامع وأخبار الحي لأجل الترابط بين أهله، كما تشير الشاشات إلى المناسبات والأمور المستجدة وتعطي تعريفا لأهل الحي بذكر أخبار أهل الحي الاجتماعية، كما تنقل خطب الجمعة والمحاضرات لأدوار المسجد الثلاثة لعدم تمكن المصلين من رؤية الخطيب، مضيفا «يتم التحكم في الشاشات عن طريق وحدة تحكم مركزية (كنترول)»، وبين أن الشاشة تشمل أربع قنوات تدار من قبل وحدة الكنترول تمكن الشخص من الانتقال بين القنوات الأربع داخل المسجد عن طريق الريمونت، فإحدى القنوات مثلا خصصت للإعلان عن مستجدات الأمور، والأخرى لعرض محاضرة، وثالثة لعرض الإعلانات الدعوية وغير ذلك.


جامع بلا ورق
وأفاد الجهني أن جامعه أطلق شعار (جامع بلا ورق)، موضحا تطبيق ذلك فعليا عند المراسلة من خلال الاعتماد على برنامج (الاتصالات الإدارية)، مشددا على أنه نظام يطبق في الجوامع لأول مرة ويهدف إلى ربط أقسام الجامع وأدواره بطريقة إلكترونية كما هو معتمد في كبرى الشركات، فالمحاضر مثلا يتلقى أسئلة النساء عن طريق البريد الإلكتروني.
وأضاف الجهني «امتدت التقنية لتشمل أيضا حلقات تحفيظ القرآن، حيث أصبح ولي أمر الطالب لا يحتاج الرجوع إلى المعلم للسؤال عن ابنه بل يتجه إلى الإدارة أو إمام المسجد فيعرف ذلك عبر تطبيق برنامج تابع لإدارة الحلقات الإلكترونية، مشيرا إلى أن الخطط المستقبلية القادمة تشمل إنشاء مشروع لمتابعة الأهل لأبنائهم دون الحاجة للحضور عبر الدخول للنظام عن بعد.
وعن الجانب الاجتماعي بين الجهني افتتاح الجامع لمكتب للاستشارات الأسرية يسعى بشكل كبير الارتقاء بالحي، وذلك بسفلتته وتعبيد الطرق وإدخال الإنارة إليه وتوفير كافة متطلبات العزاء من المكان والمعدات وإبلاغ أهالي الحي بذلك برسائل الـ SMS، ولفت الجهني إلى وجود لجنة للخدمات خصصت لأعمال التعقيب في الدوائر الحكومية على المشاكل الخاصة في الحي، وذكر الجهني أن الجامع يحرص على تقوية الروابط الاجتماعية بين أبناء الحي من خلال دعم الزيارات بين أبناء الحي بصفة دورية وإقامة حفلات العيد، مؤكدا على أنها من أهم الأهداف التي نشأ الجامع لأجلها، وذكر أن أول خطبة للجامع كانت في هذا الشأن، إضافة لإيضاح أن المسجد في الإسلام ليس مكانا للصلاة فقط.

كبار المشايخ
وذكر أن الجامع حظي بزيارة العديد من كبار المشايخ والشخصيات كالدكتور محمد صالح المنجد، وعضو مجلس الشورى الدكتور فالح الصغير، ومدير قناة الخليجية الدكتور علي الجهني، ورئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في محافظة جدة المهندس عبد العزيز حنفي، كما أن أعداد الطلاب والطالبات الذين زاروا المسجد لبرنامج التأصيل العلمي وصل قرابة الـ 7500 طالب رغم أن البرنامج لم يتجاوز السنة الواحدة.
وشدد على أنهم يسعون لتحقيق رؤية ورسالة الجامع بأن يكون جامع الخلفاء الراشدين منارة علمية دعوية متميزة وباستخدام التقنية الحديثة
وأوضح أن المسجد يملك الكثير من المرافق كالقاعة التدريبية ومكاتب لإدارة الجامع بشكل عام ومكتب لإدارة الحلقات، وبين أن عدد القائمين على المسجد سواء من معلمين أو عاملين 50 شخصا قدم لهم أكثر من 20 دورة للارتقاء بهم.

تطور سريع
من جانبه أوضح مدير التقنية في الجامع المهندس محمد المحوري أن المسجد يعتمد على أحدث البرامج والتقنيات المستخدمة في القنوات الفضائية والشركات العالمية.
ولفت إلى أن صفحات الموقع الإلكتروني في الجامع حظيت بزيارات تجاوزت 50 ألف زيارة رغم أن عمر الموقع لم يتجاوز السنتين، وذلك بحسب إحصاءات قوقل، وأشار إلى أنهم شاركوا في خدمات محرك البحث قوقل لأرشفة اسم الجامع على محركات البحث ليتسنى لكل من يبحث عن جامع الخلفاء الراشدين أن يصادف الجامع أولا، مشبها الجامع بالشركة الكبرى.
وأضاف المحوري «لم تقتصر تقنيتنا على الأمور السابقة بل لدينا قناة على الـ youtube نبث عبرها جميع الأنشطة والبرامج»، وتابع «لدينا موقع على الفيس بوك ونعتمد على رسائل الـ SMS».
وبين المحوري أن موقع الجامع الإلكتروني ينقل الدروس والمحاضرات عبر خدمة البث المباشر في موقع الجامع، حتى يتنسى للزائر أو المتابع إرسال سؤال مباشر للشيخ أثناء الدرس أو المحاضرة وتتم الإجابة عليه، مفيدا أن القسم التقني يقوم بتوثيق أنشطة الجامع وبثها على الموقع حتى تعم الفائدة والنفع. وكشف المحوري عن عدد الساعات التي دشنت في الموقع فقد تجاوزت الـ100 ساعة مرئية والـ115 ساعة صوتية، وبلغ عدد ساعات البث المباشر على موقع الجامع أكثر من 120 ساعة.
وأفاد أن الموقع وفر سهولة التواصل بين أفراد الحي وإمام الجامع، وذلك عبر البريد الإلكتروني فبإمكان الإمام الإجابة عن أسئلة البعض واستشاراتهم مباشرة.

نسعى للأفضل
وبين مشرف الشؤون الإدارية محمد جميل أن المسجد لديه مقرأة قرآنية تختلف عن مثيلاتها فلا تهدف إلى المراجعة فقط ــ كما عليه المقارئ ــ بل تمنح إجازات قرآنية.
وأشار إلى أن الجامع يساهم في خدمة المجتمع وخدمة أهل الحي بشكل فاعل فهو يقدم هدايا قيمة للأطفال في كل عيد، ويساهم في حملات وزارة الصحة، ويساهم في تجهيز مقر للعزاء ولوازمه وإلى غير ذلك من الخدمات.
وكشف عن بعض الطموحات المستقبلية التي يسعى لها الجامع كإنشاء المرحلة الثانية للملعب الرياضي، وذلك بتجهيز صالات اجتماعية رجالية ونسائية، موضحا أن المرحلة الأولى شملت ملعبين وملاهي للأطفال بمساحة خمسة آلاف متر، إضافة إلى إنشاء وقف للجامع، وإقامة دار خاصة بالنساء والأطفال والرقي بالحي، مشددا على نية إدارة الجامع في تطوير برنامج للقرآن الكريم، وذلك بربط حلقات التحفيظ في المسجد مع جمعية تحفيظ القرآن الكريم مباشرة.