أصغر مخترع يحل معاناة 720 ألفا من الصم والبكم بالمملكة
27 مايو 2010 - 13 جمادى الثاني 1431 هـ( 289 زيارة ) .

"من رحم المعاناة تولد الأفكار" لم يكن سلطان الغامدي ابن الـ15 ربيعاً يعرف الفيلسوف الذي قال هذه الحكمة، لكنه كان يبحث عن حل لمعاناة 720 ألف شخص ترتسم على وجوههم علامة كبيرة من الحزن ويشكلون نسبة 4% من سكان المملكة، كان يشعر بالقهر للمعاناة التي يمر بها والده يومياً ويريد أن يضع حدا للقصص التي يرويها لهم كل مساء.
واليوم فقط، زارت الابتسامة وجه سلطان سعيد محمد الغامدي الطالب في الصف الثاني المتوسط بمدرسة أم القرى الأهلية بمدينة الرياض، بعد أن أخبره والده أنه سيجلس وجهاً لوجه مع أحد مديري الشركات الكبرى المتخصصة في البرمجيات ليوقع عقداً لتحويل فكرة اختراعه بإنشاء "لوحة مفاتيح" تحقق التواصل المباشر مع الصم والبكم دون الحاجة إلى تعلم لغة الإشارة، وأغمض عينيه قليلاً وهو يجلس داخل أحد أركان معرض "ابتكار 2010"
يقول سلطان الذي يعتبر نفسه أصغر مخترع سعودي - 15 سنة- القصة لم تبدأ فجأة، لكنها كانت محصلة سنوات من الترقب والقلق والحزن، كنت أجلس يومياً لأسمع حكايات والدي الذي يعمل في فرع خدمة العملاء بشركة المياه الوطنية وهو يسرد لنا معاناة حدثت لأحد الصم عندما زاره لينهي أمرا من أموره الحياتية لكنه لم يفلح في التواصل مع الموجودين في المكتب.
لم يكن يدري أنه يصدمني كل يوم بمعاناة جديدة.. حتى وصل الأمر بالنسبة لي إلى حد الانفجار، لكنه انفجار من النوع الإيجابي فقد بدأت البحث عن فكرة تنهي هذه الآلام لدى قطاع عريض من الصم والبكم الذين يشكلون نسبة كبيرة من المعاقين في السعودية، خطرت على بالي فكرة، قلت لوالدي لماذا لا يتواصلون معكم من خلال لوحة المفاتيح في الكمبيوتر؟ لكنه صدمني من جديد عندما قال لي: ألا تدري أن أغلب الصم والبكم لا يعرفون الكتابة والقراءة أصلا؟
ازدادت حيرتي لكنها لم تستمر كثيرا.. فقد فكرت في استبدال الحروف الموجودة في لوحة المفاتيح إلى صور لليد.. فمثلاً نرفع إصبع السبابة مرة واحدة مع حرف الألف، ونرفع إصبعين مع حرف الباء، وثلاثا مع الجيم وهكذا، وتكليف الفكرة لا يتطلب تكليفا تقنيا، إنما برمجة فلاشية متأثرة بعكسية الحروف للصور، وتعريف كل حرف بصورة حركة تقابله في المعنى .
أبهرت الفكرة والدي فطلب مني أن أرافقه على وجه السرعة إلى مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للإبداع والموهبة "موهبة" وقمت بتسجيل اختراعي وبدأت فكرتي تخرج إلى النور بعد أن وقفوا بجانبي وساعدوني بشتى الطرق.
وأضاف أن الأمر لم يتوقف على ذلك بل عرضنا الاختراع على إحدى شركات البرمحة، حيث إن الأمر يحتاج إلى برنامج لعرض صور حركات إشارة الصم والبكم بوسيلة كتابة الكلمة بالأحرف العادية، ومن ذلك البرنامج الذي يعكس الحروف إلى صور إشارية لحركات يد لغة الصم والبكم ومنها يفهم المتلقي كتابة الشخص الصحيح بدون أن يكون "الشخص الصحيح" عالما بلغة الإشارة، وبهذه الفكرة نستطيع بالممارسة نشر وتعلم لغة الإشارة للعالم بدون أي دراسة منهجية.
يضحك سلطان عندما يتذكر "سخرية" بعض زملائه عندما عرض عليهم الاختراع، لكنه يشعر الآن بالتفاعل بعد أن أخبره والده أن شركة البرمجيات جهزت عقودها وتنتظره بعد نهاية معرض ابتكار لتوقيع عقد إنشاء البرنامج الذي سيكسر عزلة هذه الفئة الغالية ويساهم في رسم ابتسامة عريضة على وجوههم.