مؤسسات البحث العلمي والمصرفية الإسلامية
24 مايو 2010 - 10 جمادى الثاني 1431 هـ( 10808 زيارة ) .

من المسلم به أن للبحث العلمي دوراً أساسياً في التنمية والتطوير؛ ولذا نجد الدول المتقدمة تنفق بسخاء على البحث العلمي بل إن الإنفاق على البحث العلمي لا يقتصر على الحكومات، حيث إن شركات القطاع الخاص تخصص جزءاً من أرباحها للإنفاق على هذا الجانب. ومن الملاحظ في الفترة الأخيرة كثرة تنافس الشركات ورجال الأعمال في المملكة على إنشاء مراكز وكراسي البحث العلمي في الجامعات السعودية - وبعض هذه المراكز والكراسي خصص لصناعة الصيرفة الإسلامية - ما يدعو إلى التفاؤل بمستقبل هذه الصناعة داخل السعودية، كما أن هذا التوجه يشير إلى أننا بدأنا في السير على الطريق الصحيح لوضع المملكة بين صفوف الأمم المتقدمة.


وعند الحديث عن البحث العلمي، فإنه لا يصح أن نلقي بمهمة الأبحاث والدراسات على الجامعات فقط بل يجب على القطاع الخاص أن ينافس في هذا المجال عبر إنشاء مؤسسات متخصصة للبحث والتطوير في صناعة المصرفية الإسلامية، لذا أدعو رجال الأعمال إلى أن يستثمروا بالتعاون مع خبراء المصرفية الإسلامية في إنشاء شراكة تحقق الربحية، وتدعم البحث العلمي في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، حيث تبحث في السوق المصرفية وحجم المنافسة القائمة، وتحاول جاهدة لدراسة المشكلات والعقبات، ومن ثم إيجاد الحلول والعلاجات للمشكلات التي تواجه المصرفية الإسلامية، وتوفر للمصارف والمؤسسات العاملة في هذا المجال الاستشارات والدراسات اللازمة لتطوير المنتجات الإسلامية.


إن من تأمل وأمعن النظر أكثر في مجال عمل مؤسسات البحث العلمي وجد أن أمامها فضاء فسيحاً للعمل والانطلاق، فمن الممكن أن تقوم هذه المؤسسات بالتعاقد مع المصارف لابتكار منتجات مصرفية إسلامية جديدة أو تطوير منتجات قائمة بما يلبي حاجات العملاء المتغيرة والمتعددة، حيث تقل فيها المخاطر وتحافظ على مستويات الربحية لدى المصارف، كما يمكن أن تقدم الاستشارات المصرفية للخدمات المقدمة في المؤسسات المالية، وكذلك عمل الدراسات المختلفة مثل عمل الدراسات الاستشرافية لمستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية والآلية التي يمكن أن يسير العمل باتجاهها، ما يجعل هذه الدراسات تسهم في قيادة العمل المصرفي الإسلامي وترسم مستقبله، كما يمكن عمل الدراسات الميدانية للسوق المصرفية والمنتجات القائمة وآلية عملها وأسعارها إلى غير ذلك، بل ويمكن كذلك أن تقوم بالأبحاث الشرعية، فيما يستجد من مسائل، كما يمكن إنشاء قواعد للمعلومات يتم فيها جمع الأبحاث المتخصصة في المجال الشرعي أوالاقتصادي أوالقانوني أوالمالي بما يخدم البحث العلمي في تطوير المنتجات والعمل المصرفي، كما يمكن جمع العقود والاتفاقيات المطبقة وآلية عمل المنتجات الإسلامية ودراستها لمعرفة نقاط القوة والضعف في المنتجات ومحاولة تطوير أدائها بشكل منافس، وكذلك إيجاد الحلول المالية في مجالات التمويل المختلفة، إضافة إلى التدريب وتقديم الدورات المتخصصة في مجال المصرفية الإسلامية، إلى غير ذلك من مهام مختلفة ومتعددة يمكن أن تقوم بها مؤسسات البحث العلمي.


ولا تعارض بين كراسي البحث العلمي في الجامعات وبين مؤسسات البحث العلمي الخاصة فهما يعملان بطرق وآلية عمل مختلفة ولكنها في النهاية تصب في مصلحة تطوير صناعة المصرفية الإسلامية، بل إن إنشاء مثل هذه المؤسسات يعد لبنة من لبنات البناء في عالم المصرفية الإسلامية، وعندها نكون قد أسهمنا في بناء عملاق الصناعة المصرفية الإسلامية.