ضريبة.. أم رسم؟
17 مايو 2010 - 3 جمادى الثاني 1431 هـ( 10389 زيارة ) .

لم تكن أبداً نظرة عابرة، تلك التي ألقيتها على الموضوع الشائك للضريبة العقارية، الذي أثاره الموقع الإلكتروني لمركز أبحاث الفقه الإسلامي للبروفيسور سامر مظهر قنطقجي، المتخصص في كل ما يمت للاقتصاد الإسلامي بصلة..


التقرير بالغ الأهمية يتحدث عن إصدار مجمع البحوث الإسلامیة ومجموعة من علماء الأزهر فتوى بمخالفة قانون الضرائب العقاریة للشریعة الإسلامیة، الذي أقر أخيراً لمخالفته للأصل المقرر في شریعة الإسلام، من أن الدولة توفِّر لمواطنيها كافة حقوقهم، وتوفیر كافة الخدمات لهم، فإذا عجزت الدولة عن ذلك واحتاجت إلى ضرائب، تقوم بفرض ضرائب على أشیاء لم تكن من الحاجات الأساسیة للإنسان، ولم نعهد في أي عصور إسلامیة سابقة فرض ضرائب على المسكن الخاص، فهذا یخالف الشرع.


هذا الحسم الفقهي للمجمع بالغ الاحترام في الأوساط الفقهية، حفّزه في عقلي أمران:


- توجه مجلس الشورى لمناقشة فرض ضرائب على الأراضي البيضاء، وهو أمر جيد لو وقف هنا.


- المذكرات التفسيرية للائحة التنفيذية لنظام التسجيل العيني للعقار التي يجري الإعداد لها في وزارة العدل، والتي ستفرض حال تطبيق النظام رسوماً تراوح بين مائة ريال لكل عقد إيجار للوحدة العقارية وخمسة آلآف ريال لعمليات البيع للأصول العقاريه..!


وإذا كانت الزكاة التي هي أحد أركان الإسلام، ومبانيه العظام، تأتي مرتبتها في الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، تؤخذ من المسلم من سائر أمواله؛ نقدية أو زراعية أو عروضًا تجارية، مقررة فيمن ملك النصاب، من دون الاحتياجات الأساسية التي يقوم عليها عماد الإنسان، من مأكل، ومشرب، ومسكن، حيث قرر الفقهاء خروجها حتى من قسمة الغرماء، حيث لا يتم الحد الأدنى لمعيشة المعسر إلا بها، فإن الضريبة وإن أجازها فقهاء الحنابلة واعتبروها من الجهاد بالمال، فإنما قيّدوا طرحها بالتوقيت لا الديمومة، إذا كانت هناك حاجة تدعو إليها، حيث يسمونها الكلف السلطانية.


أطرح هذا الأمر وأنا أجزم يقيناً لكوننا في مناخ فكري حر يتيح طرح الآراء ومناقشتها فقهاً وقانوناً، لا سيما وأنا أتمثّل رأي سماحة المفتي ونقاشه لربوية المخالفات المرورية، رغم إقرارها من قبل الجهات المختصة.


الأمر يمس حاجات الناس خصوصاً إذا ترافقت الضريبة جنباً إلى جنب مع الزكاة، كما هو رأي الملهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقد سئل: "هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يغرمه أم لا؟ فأجاب: "ما يؤخذ بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة، والله أعلم".