«لو كان الفقر رجلاً لقتلته!»
16 مايو 2010 - 2 جمادى الثاني 1431 هـ( 332 زيارة ) .

تلك مقولة لعلي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ أحد الخلفاء الراشدين، وأحد مؤسسي الدولة الإسلامية في صدر الإسلام، قالها في فترة كان للإسلام مِنعة، وللقيم الإسلامية قوة، وكان للوازع الديني لدى الأفراد قوة، وصور التكامل والترابط الإسلامي واضحة، وذهب الاعتقاد إلى أن الفقر زائل، وأن استئصاله من المجتمع مسألة وقت، لكن يبدو أن سرطان الفقر تفشى في أوصال المجتمع الإسلامي وتغلغل، ليس من منطلق غياب الإمكانات والثروات والمال، وإنما لفقر القيم وضعف الوازع الديني.


وهكذا نحن في دولة الإمارات نملك من الثروات المالية الكثير الكثير، لكن داء الفقر أصاب نسيجينا الاجتماعي والاقتصادي ليبلغنا نائب مدير عام جمعية بيت الخير بأن «17 ألف أسرة مواطنة فقيرة أُدرجت ضمن كشوف مستحقي مساعدات الجمعية الشهرية والموسمية»، وتوقع ازدياد مستحقي المساعدات خلال العام الجاري!


تلك الأرقام يسوقها لنا مسؤول في جمعية خيرية واحدة فقط، فكم هو عدد الفقراء في عشرات الجمعيات الخيرية والإنسانية في الدولة التي تحتفظ في سجلاتها بأسر مواطنة فقيرة؟! وكم عدد الفقراء المنتمين لأسر فقيرة، لكن عفّة النفس تمنعهم من التردد على الجمعيات الخيرية أعطوهم أو منعوهم؟!


يبدو أن هذه الجمعية كبقية الجمعيات الخيرية الأخرى العاملة في الدولة تعتمد في حصادها الموسمي على ما تجود به أيادي التجار ورجال الأعمال ومسؤولي الدوائر الحكومية وكبار الشخصيات والمتبرعين من أفراد المجتمع، ليتم صرف الحصاد وتوزيعه على الأسر الفقيرة التي تزداد في أعداد أفرادها ومعدلات الفقر فيها؛ وما يلفت النظر هو أن معظم هذه الأسر الفقيرة ـ سواء المسجلة لدى هذه الجمعية أو الجمعيات الأخرى ـ من المناطق النائية!


إن الفقر ظاهرة تستوجب التدخل السريع والفاعل من مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها نظراً لما للفقر من آثار خطيرة على الإنسان والمجتمع، وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما أن الفقر بدأ يتغذى على نسيج الدولة من أطرافها، حيث المناطق النائية، وهنا تكمن الخطورة؛ إذ إن الأطراف أو المناطق النائية ستتحول إلى بؤر ومناطق خصبة للتطرف والمشكلات الخطيرة، وبالتالي سيؤثر ذلك بشكل كبير في أوضاعنا الاقتصادية وبيئتنا الاستثمارية فضلاً عن الأوضاع الاجتماعية والأمنية.


من ناحية أخرى، فإن اعتماد الجمعيات الخيرية على جمع التبرعات والصدقات في موسم شهر رمضان والمناسبات الدينية لن يحقق المعالجة ويحد من تفاقم الفقر في ظل تنامي أسباب الظاهرة وأعداد الفقراء المنتمين، أو الذين سينتمون مستقبلاً إلى طبقة الفقراء.