كراسي البحث
4 أبريل 2010 - 19 ربيع الثاني 1431 هـ( 10416 زيارة ) .

أعرف أن للجامعات السعودية نظاما يسمح بالتمويل الأهلي الخاص عرفنا به مبكرا أيام إنشاء جامعة الملك عبدالعزيز في جدة في الستينيات الميلادية؛ ثم مرت سنين تراجع التمويل من القطاع الخاص من واقع نظرة في إدارات الجامعات أن الحكومة (ما تقصر)، فهي مسؤولة عن التمويل، وصارت هذه النظرة كأنها تقليد في التعليم العالي، فمهما تبلغ الحاجة بالجامعة للمال الخاص فإنها لا تطلبه خوفا.
وقبل خمس سنوات، ومع خطط التطوير الضخمة التي رسمها طموح الملك القائد، عبدالله بن عبدالعزيز يحفظه الله، عادت فكرة الاستعانة بالمال الخاص من التبرعات، والهبات للمساهمة بتشجيع البحث خارج تعقيد الإجراء المالي الحكومي الصعب، وجاء مسمى (كراسي البحث) في الجامعات السعودية، وقامت الجامعات بدعوة بعض من أعطاهم الله بسطة في الرزق، من الشركات، والمؤسسات، والأفراد للمساهمة الوطنية في دعم البحوث الهامة، وجمل هذا الطلب بـ«المكياج» تحت مسمى (كرسي بحث) مع أن الجامعات العريقة في كل أنحاء العالم تقبل المعونات، والتبرعات في مسمى مفتوح كبناء منشآت للجامعة، أو توفير أجهزة، أو حتى أثاث، أو استثمارات (وقفية) بالأصول، تستطيع منها الجامعة التوسع في نشاطها.
مسمى (كرسي بحث) هو معنى للتصرف الأقل تعقيدا بمال الجامعة بحيث يخرج الإجراء المالي من عباءة الإجراء القانوني الحكومي المعقد، ويسهل الصرف المباشر من هذا المال على باحثين بيد سخية، تشجعهم على العمل السريع، ولا أشك أن، الأكاديميين يستحقون ما يعطى لهم لتشجيعهم.
مشكلة الدعم الخاص للجامعات أنه لا زال محدودا في (كرسي بحث) مؤقت فلا توجد إلى الآن وقفيات استثمارية دائمة لأن (كرسي بحث) تعني مبلغا مقطوعا لمدة مشروع البحث، ولا بأس في ذلك فهو سيصب في منفعة مؤقتة، ولكن المطلوب ثروات وقفية تكون استثمارات مستمرة لمستقبل الجامعة على شكل أصول مالية متنامية.
إذا كانت مرحلتنا الحالية متميزة بسخاء الملك عبدالله، وهو رجل يضع في الأولوية أن القاعدة العلمية هي الاستثمار الحقيقي فالفرصة المتاحة تستلزم أن نحفظ القرش البحثي اليوم باستثماره بالأصول التي نستطيع من خلاله الاستمرار بالعطاء العلمي، وأن نخرج من فكرة (الكرسي) المؤقت لأن دول العالم تدعم الجامعات علميا، والجامعات ترحب بالمعونات، والأوقاف، والوصايا في الميراث مثل (الثلث) وما يجب فعله هو ترويج الفكرة بشكل أفضل للممولين وليس بطلبات فردية وتمويل مقطوع، فبعض القادرين يستطيع وضع أوقافه الخيرية في هذا السبيل، المهم أن الخير ليس في بناء المساجد والمكيفات والبرادات فقط بل هو أيضا في تنمية الناس بالعلم والمعرفة.