التقنية والعمل الخيري
26 يناير 2010 - 11 صفر 1431 هـ( 309 زيارة ) .

 تطويع التقنية الحديثة في جميع أمور الحياة وسائر احتياجاتنا وكمالياتنا وأصبح بمقدور الإنسان أن يدير أعماله، وهو على سرير النوم، وفي أقاصي الدنيا، ويراقب سير العمل، ويحيط علماً بالأمور المادية الصادرة والواردة، ويبيع ويشتري لابمئات الألوف والملايين فحسب بل بعشرات الملايين ومئاتها. وأقرب مثال على ذلك مبيعات سوق الأسهم التي تدار بالكامل بطريقة اليكترونية.والعمل الخيري في بلادنا وسائر بلاد العالم استفاد من أمور التقنية في أعماله وبرامجه وإدارته فتتهيأ لهم الشيء الكبير والكثير من توفير الوقت والجهد والمال والضبط والدقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعدى ذلك إلى تسهيل المهمة لدى المحسنين في تقديم تبرعاتهم للجمعيات الخيرية وذلك بعملية لاتتجاوز الدقيقة الواحدة وفي أي مكان يتواجدون فيه.


ومن هذه الجمعيات الخيرية تحفيظ القرآن الكريم في بلادنا المباركة التي استفادت من ركب التقنية وتطوراتها، وليس آخرها اتفاقية التعاون المشتركة مع الاتصالات السعودية لدعم الجمعيات عبر رسائل الجوال SMS والتي وقعها معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد مؤخراً.وإنني على ثقة بنجاح هذه المبادرة الطيبة وتجاوب الجميع بها لما تحظى به الجمعيات من ثقة وتقدير للمحسن قبل المسؤولين أولاً، ومن المحسنين ثانياً، وهو ما لمسناه في فترات سابقة فهي تشرف على مايقرب من ستمائة ألف طالب وطالبة والعاملون في الجمعيات كما قال معالي الوزير عند تدشين الخدمة إن العاملين لديهم شعور بالمسؤولية العالية تجاه دينهم وعقيدتهم وتجاه هؤلاء الشباب لحمايتهم بعد الله من الانحراف بشقيه سواء الغلو أو الانحلال.


وهنا أوجه الدعوة ليس للمحسنين الموسرين فحسب، فهؤلاء قدموا وما زالوا يقدمون العون للجمعيات، بل لجميع المواطنين والمقيمين على حد سواء، وأقول : لقد تيسرت لكم سبل وطرق للخير يسيرة وصغيرة ولكنها عند الله كبيرة إن أي أحد يستحي أن يدفع ريالات يسيره إلى جمعية عبر البنك أو عبر مكاتب التبرعات حياءً من المبلغ اليسير الذي قدمه، ولكن برسالة جوال تصل الرسالة والتبرع مهما قل المبلغ ودون حرج ودون كلفة.والأمر الآخر المهم هو أن هذا المبلغ سيوزع بالتشاور على جمعيات التحفيظ، وبذلك ضمان لشمولية الدعم وبركته بإذن الله، وفيه مساعدة للجمعيات التي توجد في مناطق لايتوافر فيها عدد كبير من المحسنين.


أيها الأحبة إن الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة صمام أمان ومن أهم الوسائل التي تدعم عملها والعمود الفقري لها هو الدعم المادي، ولا يمكن أن تتحرك الجمعيات الخيرية، ولا أن يتحرك تعليم القرآن الكريم إلا من خلال الدعم المادي.