الهلال الأحمر.. والدور الإنساني
29 اكتوبر 2009 - 10 ذو القعدة 1430 هـ( 113 زيارة ) .

ناقلت صحف الأسبوع الماضي خبرًا إنسانيًّا مفاده أن هيئة الهلال الأحمر السعودي تضع اللمسات الأخيرة لإطلاق حملة إنسانية هي الأولى من نوعها، تهدف إلى تمكين الأسر السعودية من زيارة أبنائها المعتقلين في أفغانستان والعراق، والاطمئنان عليهم، بعد سنوات من الضياع والفراق انتهت بهؤلاء الشبيبة -اللامسؤولين- إلى غياهب السجون.


بالفعل إنه لموقف إنساني يُحسب لهيئة الهلال الأحمر السعودي، والتي نجحت في وقت سابق بتمكين الأسر السعودية بالاتّصال بذويهم في معتقلات جوانتانامو لأكثر من 60 دقيقة، والحديث معهم، ولا شك أن كلا الموقفين نبع من دور الهيئة الإغاثي والإنساني المناط بها.


هيئة الهلال الأحمر، ومنذ أن تسلّم قيادتها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن عبدالله، وهي تشهد قفزات نوعية، وتطويرية، فبالرغم من أعبائها الثقيلة، وكثرة أنشطتها داخليًّا وخارجيًّا إلاَّ أنّها أعلنت عن انطلاق مشروع «الإسعاف الطائر» الذي سيقضي على كثير من المشكلات التي كانت تعاني منها في السابق، وستزيد من تحسين الخدمة الإسعافية المقدمة، بحيث تشمل جميع مناطق المملكة دون استثناء».
على الرغم من الدور الإنساني للهيئة، ومساهمتها في التنمية الوطنية، وتحسن نظامها الاداري، والمالي بعد تحويلها إلى هيئة إلاَّ أن عزوف الشباب السعودي عن الالتحاق بها مشكلة مؤرقة، وقد ينعكس ذلك على أنشطتها وخططها التنموية القادمة. ولكن السؤال الأهم: هل إنشاء أكاديمية خاصة للأعمال الإسعافية -كما يتردد- ستسهم في استقطاب الشباب السعودي، وتُرغّبهم في العمل الخيري الميداني؟ شخصيًّا أتوقع ذلك، بسبب أن العمل الخيري سجية جُبل عليها أبناء الوطن، ومن جهة أخرى عمل وطني تنموي يحرص عليه كل ذي ضمير وطني حيّ، وما أكثرهم بين شبابنا.


سابقًا كنا ننتقد أداء هيئة الهلال الأحمر السعودي، إذ لم يكن لها دور فعال يتواكب مع طموحات الوطن والمواطن، ولو استمرت على حالها السابق لما سَلِمَتْ من سهام النقد كأي مؤسسة حكومية مقصرة. ولكن تحركها الأسبوع الماضي وإعلانها لعدة مشاريع وطنية مستقبلية يجعلنا نرفع قبعات الاحترام والتقدير لها، ولرئيسها الطموح، وهل هناك طموح أسمى من بناء الوطن من خلال ابتعاث الشباب السعودي للخارج، وإنشاء أكاديمية خاصة للعمل الإسعافي، فضلاً عن بناء أسطول جوي للإسعاف الطائر، والتوجّه القوي نحو تنفيذ الإسعاف البحري.. لهذه الإنجازات نحن مع الهيئة، ومع مستقبل يقوده رئيس متطلّع للأمام.. فقط ننتظر.