الجمعيات التعاونية: من أغلق الباب؟
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 132 زيارة ) .

سأفترض جدلا أن تحرك وزارة الشؤون الاجتماعية بشأن الجمعيات التعاونية وتفعيل دورها الاقتصادي في المجتمع جاء في وقته على المستوى التنظيمي، لكن المستوى الشعبي يعاني من قصور كبير في فهم تلك الجمعيات وعملها وكيف ستستفيد وتفيد.


جميل أن نشاهد ملتقى متخصصا تحتضنه المملكة برعاية من الملك للحديث عن الجمعيات التعاونية ومستقبلها، والأجمل يكمن في سرعة التجاوب لتحويل تلك الجمعيات التعاونية إلى واقع اقتصادي مؤثر، فمنذ مطلع الثمانينيات الهجرية سجلت المملكة أول جمعية تعاونية في الدرعية ليستمر النشاط على حياء حتى وقتنا الحالي بتسجيل 160 جمعية تعاونية في مختلف مناطق المملكة، وعلى الرغم من ذلك مر نصف قرن على الجمعيات التعاونية والمجتمع يعاني من أزمة فهم للعلاقة بين الجمعيات وبين تحقيق الاستقرار الاقتصادي.


باختصار: العمل التعاوني يشير إلى أن مجتمعنا في مؤخرة الركب، وتجربة دول قريبة اجتماعيا واقتصاديا من مجتمعنا تبين لنا حجم المفارقة، فثلث عدد سكان الكويت هم أعضاء في جمعياتها التعاونية المنتشرة في الأحياء بحجم مبيعات سنوي يصل إلى مليار ونصف المليار دولار، وبأنظمة إدارية رسخت ريادة التجربة الكويتية في مجالات العمل التعاوني، فكل عضو في الجمعية يستفيد من تبضعه في جمعيته لأن ذلك سيؤثر في أرباحها التي ستعود إلى بقية الأعضاء وهو منهم، فضلا عن غياب الهاجس المر للمستهلكين باحتكار التجار للسلع وغلاء الأسعار، وهو الأمر الذي ستواجه من خلاله الجمعيات التعاونية في المملكة صعوبة مستقبلية إن غاب الدعم والاشتراطات الحكومية عند إنشاء الجمعيات في خريف العمر، وهل ستبسط أيدي هوامير المتاجر الغذائية ومحطات المحروقات والغاز ترحابا بتلك الجمعيات المنافسة، وهم الذين أمضوا عمرهم في تسجيل أسماء متاجرهم عند المستهلكين؟.


الواقع يقول إن «الطيور طارت بأرزاقها» حيال بعض الأنشطة الاستهلاكية المحتكرة من كبار التجار، لا سيما وأن التخطيط العمراني للأحياء يعتمد على الشوارع التجارية المحددة للأحياء السكنية، لكن الفرصة لم تزل سانحة لأشكال أخرى من العمل التعاوني نحن بأمس الحاجة لها، كالإسكان والصحة والصناعة والتعليم التي لم تزل خالية الوفاض من أي تجربة فيها، وإن كنا ملزمين بدفع ضريبة التأخير في إنشاء الجمعيات التعاونية متعددة الأغراض في المملكة، فلنخفف الضرر في تجربة الأنواع الأخرى، مؤملين أن نرى أنظمة وبنى وأرضا خصبة تقدم للجمعيات التعاونية وإن كانت على حدود المملكة.