حلم إنشاء بوابة الخير الإلكترونية
1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ( 1840 زيارة ) .
تمر معظم الجمعيات الخيرية الإسلامية بمعوقات تؤثر بشكل أو بآخر في إضعاف أدائها. وفي ظل الرغبة في تجاوز تلك المرحلة الحرجة يبقى التعاون القائم على أساس المشاركة في الموارد والمعلومات في غاية الأهمية في ظل عالم بات يتسم بتكوين الكيانات الدولية واندماج المؤسسات الاقتصادية الكبرى والشركات الدولية أو عابرة القارات  TNCs Transnational Corporation.
 
وبالرغم من ضعف معظم تلك الجمعيات في مجال تكنولوجيا المعلومات، إلا أنني أرى وجود فرصة رقمية مواتية إذا ما تعاونت تلك الجمعيات في استخدام التقنية فيما ينفع الناس. خاصة وأن هناك توجها عربيا لزيادة وتطوير خدمات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، وتوسيع خدمات الهاتف الخلوي وخدمات الهاتف اللاسلكي، وتوفير خدمات الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مع الاهتمام بالكادر البشري والتعليم التقني، بعكس ما يحدث في الدول الإفريقية الفقيرة.
 
إن الجمعيات الخيرية العربية مسؤولة بشكل أساسي في المساهمة في حل مشكلة الفقر في العالم الإسلامي، ويجب أن تقدم خدماتها ومنتجاتها بطريقة تخدم الفقراء بشكل حقيقي غير دعائي من خلال مواقعهم على شبكة الإنترنت. يجب أن نصارح أنفسنا بالحقيقة التي تقول إن تلك المواقع الإلكترونية تقوم أساسا على الدعاية لإعمال وإنجازات تلك الجمعيات، وتبتعد كل البعد عن احتياجات الناس ومشاكلهم الواقعية.
 
من هنا أدعو الجمعيات الخيرية للتعاون لإنشاء بوابة إلكترونية على شبكة الإنترنت تحت اسم "بوابة الخير"، يصدر عنها جريد إلكترونية أسبوعية، تُرسل عن طريق البريد الإلكتروني للملايين. تقوم البوابة، ومعها الجريدة الإلكترونية، بنشر الحالات الإنسانية من ( فقراء، مرضى، عاطلين عن العمل، مظلومين، مهمشين، ضعفاء، أيتام ... إلخ) بأسلوب راقٍ ومؤثر، وفق القوائم التي لديها، دون تشهير، وبتخطيط سليم. فتتيح تلك المعلومات للراغبين في فعل الخير، وهم كثير، أن يتبرعوا لحالات محددة تأثروا بها من خلال تلك البوابة أو الجريدة الإلكترونية.
 
وفي الحقيقة، فإن حلم إنشاء هذه البوابة والجريدة الإلكترونية ذات الطابع الإنساني التفاعلي يراودني منذ سنوات؛ لأن الناس لا تجد أي موقع على شبكة الإنترنت يخدم قضاياها واحتياجاتها الأساسية. لكن البوابة الإلكترونية إذا ما تم تبنيها من قبل الجمعيات الخيرية ستخدم قطاعا عريضا من الناس، خاصة المرضى والفقراء منهم، سواء كانت احتياجات مالية أو عينية، أو حتى طموحات لا يستطيعون تحقيقها، كالرغبة في استكمال الدراسة، والحصول على وظيفة، أو ما شابه.. وتمثل هذه البوابة جسراً بين المحسنين والمحتاجين، وكذلك ستساعد الشباب في كل حي وقرية ومدينة على الاندماج في خدمة المجتمع من خلال التطوع في إدخال بيانات تلك الفئات، وملء النماذج المتوفرة على البوابة الإلكترونية.
 
كما تستطيع الجمعيات الخيرية عن طريق التحول إلى الأساليب القائمة على المعلومات وتطبيق مفاهيم الإدارة الإلكترونية  مساعدة جمهور المتعاملين معها، متخذة في ذلك ميزتي النفاذ إلى المجموعات السكانية، والمصداقية التي تتمتع بها. وعندما يجد المتعاملون معها أن بإمكانهم الحصول على خدمات ومعلومات فورية تتعلق بالتوظيف والتعليم والصحة وأعمال الخير وغيرها، سيشعرون بمنافع تكنولوجيات المعلومات والاتصالات. كما تستطيع المنظمات التعاون في إنشاء العديد من المشاريع التقنية المبتكرة، والتي تعود بالفائدة المباشرة على المرضى، مثل: إنشاء موقع لقاعدة بيانات صحية متكاملة لكل مواطن، يستطيع من خلاله العلاج في أي مستشفى، ويتم التعرف على هويته عند تعرضه لحادث مثلاً في أي مكان في الوطن العربي، وبدون الحاجة لعمل ملف صحي لكل مستشفى. وللمنظمات دور في الاهتمام بتدريب الأطفال والمرأة الريفية على التقنية، والمساهمة في توفير التعليم لجميع فئات المجتمع، بما فيهم المعاقون، وذلك من خلال افتتاح مراكز متخصصة لتعليم هذه الفئة.
 
إن المعلومات التي توفرها مثل هذه المواقع ستفتح المجال أمام مجموعة من الشراكات بين المنظمات الصحية الإقليمية والدولية. وبالإضافة إلى ذلك، ستصبح أنشطة المنظمات الحكومية والجمعيات الخيرية أكثر فاعلية من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إذاً بمقدور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تساعد هذه الجهات في تحسين أنشطتها الرئيسية، وإتاحة الفرصة لهم للنفاذ إلى المعلومات، والتواصل بكفاءة أكبر مع الجمهور، وترشيد تكاليفها الإدارية بما يمكنها من استخدام مواردها لخدمة جمهور المتعاملين معها.
 
وفي الختام أؤكد أن إنشاء بوابة الخير على شبكة الإنترنت هو حلم الفقراء والمحتاجين، ولكنه يحتاج إلى استراتيجية معلوماتية موحدة للجمعيات الخيرية، تصب في مصلحة الناس المباشرة وليس الجمعيات، واتخاذ خطوات تنفيذية نحو تدريب الكوادر التقنية بها؛ لضمان المساهمة بفاعلية في السياسات التنموية وخدمة المحتاجين، بما يعود بالفائدة على الجميع لكسب مرضاة الله عز وجل.